هذا ما يفعله العباقرة كي يصبحوا أذكياء

لم نُخلق في هذه الحياة بإدراكٍ تامٍ لما حولنا، ولم يُخلق كل العلماء بهذه العبقرية، مرّن عقلك وواصل الاكتشاف والتعلّم ليتسع إدراكك.
4.8 (4)

لطالما راودتك رغبةً جامحةً في أن تصبح نابغةً أو عبقريًا له من الذكاء ما يمكّنه من حلّ مشكلاته المختلفة، فضلًا عن تميّزه في الوسط الاجتماعي، وما يمنحك الذكاء من قدرةٍ لا يُستهان بها في استيعاب المعلومات والتحليل وسرعة البديهة، لكن سرعان ما تنطفئ شُعلة رغبتك هذه ظنًا منك بأن العبقرية تولد مع الإنسان ويستحيل اكتسابها، وأن حُلمك هذا بات أمرًا مستحيلًا من الأفضل لك نسيانه.

لكن دَعني عزيزي القارئ أخبرك بأن ظنّك هذا يقبع في عقلك فقط، فلا تحتاج سوى أن تتخلّص من اعتقادك الخاطئ الذي بات سببًا في عدم إقدامك على عقد العزم من أجل الوصول إلى العبقرية التي تحلم بها، وبهذا سأحاول جاهدةً من خلال هذا المقال إرشادك إلى السبيل الذي سيفتح لك رؤيةً واضحةً عن إمكانية تحوّل الأشخاص ذوي الذكاء العادي إلى عباقرة، بل وحتى من أغبياء ضعيفي الاستيعاب والتذكّر إلى أشخاصٍ لهم من الذكاء ما لا يُستهان به.

تحديد مركز الذكاء في دماغ الإنسان:

منذ أكثر من قرنٍ، أُجريَت تجارب عديدة كانت تهدف كلها إلى تحديد مركز الذكاء في دماغ الإنسان، وذلك عن طريق مقارنة أدمغة النوابغ بأدمِغة أشخاصٍ عاديين، ومن بين هذه التجارب تجربة قام بها الدكتور واجنز تمثّلت في فحص دماغ الرياضي المشهور جوس في محاولةٍ منه للعثور على سبب نبوغه، ومقارنته بدماغين لنابغين آخرين، وبهذا اكتشف أن هذه الأدمغة مجرّدةً من أي فارقٍ بينها وبين دماغ أي شخصٍ عادي، أي أنها لا تختلف عن باقي الأدمغة العادية الأخرى من حيث الوزن والتقسيمات.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

وبعد التجارب التي لا حصر لها في هذا المجال، خلَص الباحثون من خلال التقصّي أنه لم يكن أي فارقٍ بين مُخ نابغةٍ ما وبين مُخ أقل الأفراد ذكاءً، وأن الذكاء قد يكون له علاقة بالطريقة التي يُغذّى الدماغ بواسطتها تمامًا كمحرّك السيارة الذي ينبني استخدامه على الطريقة التي يعمل بها أولًا، وعلى نوع المحروقات التي تُقدّم إليه ثانيًا.

وبهذا عمَد الباحثون إلى فحص عقول الأحياء بدلًا من الاعتماد على عقول الأموات لينتهوا باكتشافاتٍ مفادها:

١- شرايين الأذكياء واسعة

اكتُشف أن الأنسجة التي تغلّف أدمغة الأذكياء مزوّدةً بعددٍ كبيرٍ من الشرايين الدموية الواسعة، خلافًا لعقول الأغبياء التي لا تحوي سوى عددٍ قليلٍ جدًا من الشرايين الضيّقة.

٢- نسبة السكّر في الدم والكالسيوم لها أثرٌ كبير في مجهود العقل وإنتاجه

وبناءً على ذلك، يمكن زيادة نسبة الذكاء بإكثار التمارين العقلية لتوسيع المجاري الدموية وبتحليل مقادير السكّر والكالسيوم في الدم ومراقبتها مراقبةً طبيةً صحيحة؛ كما أن عُلماء المؤسسة العصبية بنيويورك أوصوا بتزويد الأغبياء بحِمض الغلوماتيك، والذي أصبح ممكنًا بفضله جعل الأغبياء أذكياء، وجعل الأذكياء نوابغًا.

٣- استخدم عقلك بالكامل

يتكوّن دماغ الإنسان من شقّين، أيمن وأيسر. الشقّ الأيمن يكون مسؤولًا عن كل ما له علاقة بالفنّ والموسيقى والإبداع والرسم وغيرها؛ بينما يكون الشقّ الأيسر مسؤولًا عن المنطِق والحساب والتحليل والرياضيات، وبهذا غالبًا ما نلحظ أن بعض الأشخاص يتميّزون عن غيرهم في إجادتهم لعِلم الرياضيات أو التحليل أو الحساب أو المنطق، بينما نجِد البعض يبدعون أكثر أثناء ممارستهم للفنّ والإبداع، وأيضًا قد نجد شخصًا يُبدع في رسمِه للوحةٍ فنية، وفي ذات الوقت يُجيد حلّ المسائل الرياضية.

هذا الأخير يعدّ الأكثر عبقريةً من الحالتين السابقتين، وذلك لجمعِه بين الإبداع والحساب، لذا فحتى تكون أكثر ذكاءً لا بدّ لك من استخدام عقلك بالكامل بشقّيه الأيمن والأيسر معًا دون الاقتصار على واحدٍ منهما.

٤- مرّن عقلك كما تمرّن ساعِدك

إن تنشيط العقل وتوسيع مداركه لا يعني أن تكرّس جُلّ وقتك وطاقتك للدراسة ومطالعة الكتُب، فما تمكّنتُ من اكتشافه مؤخرًا أن بعض المتفوّقين في الدراسة الذين يعتمدون على الحفظ بشكلٍ رئيس دون لجوئهم إلى فِهم الدروس وتشكيلها بأسلوبهم الخاص أقل ذكاءً واستيعابًا للأفكار لاعتمادهم على دروسٍ جاهزةٍ يتمّ حفظها دون مللٍ أو كلل، ومن دون فِهم محتوياتها حتى، وعلى الرغم من امتلاكهم لمَلكة الحِفظ إلا أنه لا يصحّ أن نطلق عليهم لقب الأذكياء أو العباقرة لمجرّد حصولهم على معدّلات مرتفعة.

وبهذا، فهناك العديد من الوسائل والعادات التي يمكن اتباعها كتدريبات للذاكرة والمنطق والإبداع، فلعبة السودوكو مثلًا تعدّ لعبة الألغاز المدهشة التي تعتمد على المنطق وتستعمل الأرقام من ١ إلى ٩، وعلى الرغم من أنها تعتمد على المنطق وليس الحساب فإنها تنشّط الجزء نفسه من المخ الذي يتعامل مع العمليات الحسابية، وبهذا لا بدّ لكم أن تكثروا من ممارسة هذه اللعبة بأوقات الفراغ، وذلك بهدف تحسين ذاكرتك وتنشيطها .

٥- استمع إلى الموسيقى وتعلّم العزف على آلةٍ من آلاتها

يُقال بأن مقطوعات موزارت أو موتسارت الموسيقية تنشّط خلايا الدماغ إبّان الاستماع إليها، وأن ألبرت أينشتاين سخِر منه مُعلّمه حينما كان بالمرحلة الإبتدائية بدعوى أنه من المُستحسَن أن يلجأ إلى تعلّم حرفةٍ معينةٍ بدلًا من مواصلة تعليمه لقلة ذكائه و استيعابه، إلا أن أمّه اقتنت له كمانًا تدرّب عليه فترةً من الزمن ليجد بأن عقله بات أكثر فاعليةً وإنتاجًا، وها هو الآن يعدّ من أكثر العباقرة شهرةً عبر التاريخ، فلا تتردّد لكي تتعلم الموسيقى والعزف، وإن كان الأمر مجرّد قيامك بتنزيل تطبيق البيانو أو الجيتار على حاسوبك أو هاتفك الذكي، ولا تنس الاستماع إلى مقطوعات موتسارت.

٦- كُن عبقريًا عن طريق الإيحاء والتوكيدات

لدى البشر نوعان من العقل، عقل واعٍ وعقل لا واع، فالعقل الواعي هو الذي يستقبل المعلومات والإدراكات عن طريق الحواس الخمس ليقوم العقل اللا واعي بتخزينها في مركز اللا وعي؛ هذا الأخير يقوم بالعمل انطلاقًا مما يدركه ويعتقده نظيره العقل الواعي، وبهذا فكلما اعتقدت بأنك غبي وغير قادر على الاستيعاب فإن عقلك الباطن سيعمل على أساس اعتقادك هذا، لذا لا تُشغل عقلك بأنك عديم التركيز أو كثير النسيان، بل كرّر لنفسك دائمًا وقبل النوم بأنك شخص عبقري وسريع الاستيعاب والبديهة وشديد التركيز، وأنك ستكون قادرًا على حل مشكلاتك بذكاء وفعل كل شيءٍ بعبقريةٍ وإبداع.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!