كيف يمكنك من خلال الكتابة أن تصنع أحداث يومك؟

الكتابة ليست مجرد وظيفة بل هي طريقة حياة ، طريقة تساعدك على التعبير عن أفكارك وأحلامك وتجعلها واقعًا ملموس أمامك
4.7 (6)

يمكنك أن تعد هذه التدوينة جزءًا مكمّلًا لسابقتها: لماذا ينبغي لك كتابة اليوميات والمذكرات؟ أو أن تقرأها كتدوينه مستقلة. ما يهمّ هو أن تستفيد منها :)

ما هي تصوراتك عن أكثر الأشخاص سلبية في العالم؟

دعني أفترض إجابتك على النحو التالي

شخص يعيش حياة عادية، مليئة بالتحديات والفرص، لكنه يتذمر آناء الليل وأطراف النهار. ويستمر في ذلك لسنواتٍ وسنوات، إلى أن يُدرك خطئه، … فيشتكي من تذمّره وإضاعته لكل تلك الفرص التي طرقت بابه مرارًا وتكرارًا! كل ذلك دون أن يستفيد من أيٍ منها.

شخص يمتلك قوة خارقة تمكّنه من توقع الأسوء.. فيأتيه ذاك الأسوأ – بالضبط – كما توقعه. وحين ترأف به الحياة ببعض المواقف الطيبة، يحدّث نفسه: كنت محظوظًا فحسب..

حسنًا! أنا أعرف شخصًا كهذا، وهو محدّثكم!! أو قد كنت كذلك إن أردنا الدقّة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

فكيف تغيّرت؟

ذكرت البداية ضمن تدوينة حملت عنوان: السرّ الذي جعلني أفوز بمشروع الأحلام رغم قلة خبرتي! لكن للقصة جانب آخر (واعذروني إن أرهقتكم ببعض التفاصيل الشخصية):
في ليلة لطيفة، وبعد أن أصابني الأرق – كالعادة – نهضت، توجهت إلى المطبخ، وجلست على أرضه مستندًا إلى الثلاجة. كان البيت هادئًا إلا من ضجيج أفكاري. شعرت برغبتي في الكتابة، فتناولت قلمًا وورقة، ولكن قبل أن أبدأ بذكر كل المشاعر السلبية التي تعتريني، قفزت إلى عقلي عبارة (ما تركز عليه تحصل عليه)، والتي أصبحت فيما بعد شعارًا لحياتي.
لذا، جلست أتذكر كل المواقف الطيبة التي مرّت بي اليوم، تذكرت كمّ السعادة الذي غمرني حين تقاسمت إفطاري الذي جلبته من منزلي مع أحد عمّال النظافة في الشارع، كتبت ذاك الموقف وشعرت كما لو كان قلبي صخرة يبزغ منها نورٌ ضئيل! إطراء أحدهم على تسريحة شعري، تمكُّني من حلّ تلك المشكلة المحاسبية، استمتاعي بأغنية أجنبية أحفظ كلماتها (وكانت تلك المرة الأولي التي يتسلل معناها إلى قلبي!)…
قضيت في كتابة تلك القصص قرابة الساعة. وشعرت بعدها بطيفٍ ملون يتلألأ داخلي… أقسم لكم… كدت ألمس ذاك الطيف. وبعد أن كان الأرق يحفّز حواسي بأسرها، شعرت بالنعاس اللذيذ يتسلل إلى داخلي.

ماذا حدث في اليوم التالي؟

ما حدث كان أشبه بالمعجزة! فقد استيقظت وشعور بالنشاط يكتنف أضلعي، وتهيأت للخروج إلى العمل في دقائق (بعد أن كنت أتلكأ يوميًا كُرهًا فيه)، التقطتْ مسامعي صوت زقزقة العصافير الذي لم أنتبه له سابقًا، وجدت سيارة أجرة بأسرع مما أتصور… وسار اليوم على هذا النحو كما لو كان الكون قد اجتمع لخدمتي.

لقد أدركت حينها أن تركيزي على السلبيات، لم يجلب لي المزيد منها فحسب، بل أورثني شعورًا بأن الحياة لا تستحق الجهد الذي نبذله في سبيل عيشها. وأنني حين أكون مستاءً، أعبّر بذلك بلغة جسدي وأفعالي وقلقي غير المبرر.

والآن، وبعد مرور سنة تقريبًا على ذاك اليوم التاريخي، أصبح لديّ طريقتي الخاصة في “كتابة يومي”، واسمح ليّ أن أضعها هنا لعلّها تفيدك:

  • أول ما عليك فعله هو أن تحدد توقيتًا معينًا للكتابة، ويُفضل أن يكون قبل النوم.
  • ابدأ بكتابة ٢-٣ أمور إيجابية حدثت معك ضمن يومك، سيبدو الأمر صعبًا في البداية (أعلم ذلك من وحي خبرتي في التشاؤم!) لكن عليك ألّا تنهض من فوق أوراقك قبل أن تكتب هذه الأمور. حتى ابتسامة جارك – مُتجهم الوجه دومًا – في وجهك تُحتسب كأحد تلك الأمور. صدّقني؛ هناك الكثير من الأمور الجيدة التي تحدث معنا ضمن يومنا مهما عددناه عاديًّا.
  • والآن، اكتب ٢-٣ أمور تتطلع إلى إنجازها في اليوم التالي، لا تعقد الآمال، لا تفكر في إلزام نفسك بفعلها… فقط ضعها ضمن مخططاتك.
  • وأخيرًا، تحدث عن أمرين جيدين أو ثلاثة قام بفعلها أحدهم، وأمرين آخرين أو ثلاثة لما قمت أنت بفعله، لا يُشترط أن يكون الأمر من باب “ردّ الجميل”، فقط أشياء جميلة قدّمها العالم لك، وأخرى قدّمتها أنت للعالم.

مع الوقت، أتوقع أن تبدأ بالكتابة أكثر، وبتفاصيل أدّق لأمور إيجابية لم تكن تنتبه إليها سابقًا. ومَن يعلم؟ ربما تقرأ مذكراتك تلك ضمن كتاب!

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!