الانشغال بالهاتف عن الأطفال: أم ترفس طفلها!

كشفت دراسة جديدة من ‏مركز بوستن الطبي ‏أن الآباء الذين ينشغلون بهواتفهم يكون لديهم تفاعل سلبي مع أطفالهم، مما يشعر الأطفال بأنهم في منافسة مع الأجهزة ‏للفت انتباه آبائهم.
4.0 (1)

كشفت دراسة جديدة من ‏مركز بوستن الطبي ‏أن الآباء الذين ينشغلون بإرسال رسائل البريد الإلكتروني والانشغال بالألعاب أو التطبيقات الأخرى يكون لديهم تفاعل سلبي مع أطفالهم، مما يشعر الأطفال بأنهم في منافسة مع الأجهزة ‏للفت انتباه آبائهم.

مدى تأثير استخدامك لهاتفك الذكي على أطفالك

‏كلنا نعلم أنه من الصعب تجنب إغراء الأجهزة الذكية وما فيها من تطبيقات، وستصبح مغرية أكثر إذا كان طفلك هائجًا! لكن هناك دراسة رائعة عن العلاقة التفاعلية بين الآباء والأطفال والأجهزة ترسم صورة واقعية لمدى تأثير هذه الأجهزة على العلاقة بين الآباء وأبنائهم.

‏د. جيني راديسكي زميلة في طب الأطفال التنموي والسلوكي في مركز بوستن الطبي ومتخصصة في إرشاد الأهالي حول المشاكل التنموية والسلوكية لدى أطفالهم. كانت جيني مهتمة بطبيعتها بمدى انتشار الهواتف الذكية لتصبح موجودة في كل مكان، ومدى جاذبيتها وتسببها في تشتيت الجميع وتأثيرها السلبي على الوقت الذي يشاركه الأهالي مع أطفالهم. أظهرت دراسات سابقة أن التلفاز -حتى وإن كان مفتوحًا ولم يشاهده أحد- يؤثر على قوة إبداع الطفل وتركيزه.

أرسلت راديسكي وزملائها محققين سريين بهدف دراسة تأثير الأجهزة الذكية، ليراقبوا سرًا أي تجمع مكون من أطفال وبالغين أثناء تناولهم الوجبات السريعة في مطعم ما. سجل المراقبون سلوك البالغين والأطفال في ٥٥ تجمع، كما سجلوا عدد المرات التي استخدم فيها البالغون هواتفهم الذكية.

تصرفات الأهل المزعجة أثناء استخدامهم هواتفهم

بينت المعلومات صورة واضحة توضح مدى انهماك العديد من الأهالي بأجهزتهم، حتى أن طفلًا حاول أن يرفع رأس أمه ليصرف نظرها عن الجهاز اللوحي الذي بيدها ولكن دون جدوى، أمٌ أخرى ركلت ابنها لتوقفه لأنه حاول إشغالها عن هاتفها، وأبٌ رد على ابنه بصوت غاضب وصارم لأنه حاول فقط إلهاءه عن هاتفه.

تقول راديسكي: ” من الأشياء الأبرز خلال المراقبة مجموعة فرعية من الذين يفترض بهم أن يهتموا بالأطفال ويرعوهم كانوا يستخدمون أجهزتهم طوال مدة تناول الوجبة، لكم أن تتخيلوا كيف سيصبح تفاعلهم سلبيًا مع الأطفال”. في حين أن الدراسة لم تحدد ردود الفعل، تقول راديسكي: “كان هناك الكثير من الحالات قليلة التفاعل وأخرى كان التفاعل فيها قاسيًا أو سلبيًّا” بين البالغين والأطفال. تقول د.ويندي سو سوانسون من مستشفى سياتل للأطفال و صاحبة مدونة ” سياتل ماما دوك” – “Seattle Mama Doc”: “إن هذا الأمر ببساطة يُعد ظلمًا للطفل”.

استعراضًا للبيانات، تعمل راديسكي الآن مع الأكاديمية الإمريكية لطب الأطفال لتطوير بعض التوجيهات لاستخدام الهواتف الذكية أمام الأطفال، كما أن الأكاديمية لديها نصيحة بخصوص مشاهدة التلفاز (تمنع المشاهدة للأطفال دون السنتين). تخطط راديسكي ومجموعتها لتوسيع الدراسات بتسجيل مقاطع فيديو للتفاعل بين الأهالي والأطفال لفهم مدى انخراط الأهالي المنهمكين على هواتفهم مع أطفالهم، وردود فعل الأطفال حيال انشغال أهاليهم أو ممن يهتمون بهم بهواتفهم عنهم. سيشمل جزءٌ أوسع من الدراسة تحاليل مفصلة أكثر لما يفعله الأهالي أثناء استخدامهم أجهزتهم لمعرفة ما إن كانت هناك أمور أفضل وأسوأ لفعلها أثناء تقضية الوقت مع الصغار.

ما هي الحلول؟

في الوقت الحالي. وضع الهواتف جانبًا في أوقات محددة، مثل وقت تناول الوجبات أو وقت القصص أو وقت النوم بإمكانه أن يساعد في تقليل التأثيرات المحتملة الناتجة عن الانشغال بالهاتف في حدود التفاعل بين الأهالي والأطفال، تقول سوانسون: “لا يفضّل استخدام الهاتف والجميع مجتمع على مائدة الطعام، حيث إنه وقت قيّم لتعزيز العلاقات وتماسكها “.

كذلك يعتبر الرد على رسائل البريد الإلكتروني أو تصفح الفيسبوك أثناء انتظار أطفالك أو محاولتهم للحصول على تركيزك تصرفًا غير عادلًا بحقهم وقد يغير طبيعة علاقتك بهم إذا شعروا بأن تلك الأجهزة أهم منهم. تقول سوانسون: ” هذه البيانات هي بمثابة دعوة لنا نحن الأهالي للاستيقاظ من غفلتنا، فنحن حقًا بحاجة للتفكير كيف أن هذه الأجهزة المغرية لا تلهينا فحسب بل قد تغير من أنفسنا بصفتنا أهالٍ”.

إن وضع قواعد تمنع استخدام الأجهزة الذكية في أوقات محددة في اليوم أو في أماكن في المنزل قد يساعد أيضًا، ليس فقط في تحسين العلاقات بين الصغار وأهاليهم بل في تعليمهم كيف يتواصلوا ويختلطوا مع الناس خلال المحادثات التفاعلية حينما يكبرون. تقول سوانسون: “ما يقلقني هو أن استخدام الهواتف إذا أصبح مفرطًا وحل محل تفاعلنا اليومي فلن يتدرب الأطفال على التواصل الشفهي ولن تكون لديهم الفرصة ليتمتعوا بالنباهة وكسب المهارات الاجتماعية”. إن الأطفال يتعلمون بالمشاهدة والمشاركة وإن لم يتشارك الأهالي مع أطفالهم بعض الأوقات فقد يخسر الصغار قدواتهم. وعلى أية حال، من يريد جيلًا يراسل بعضهم البعض وهم مجتمعون حول نفس المائدة؟

مترجم

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!