أزمة منتصف العمر الحقيقة والأسباب والحلول لمجابهتها

مقال متميز يتناول أزمة منتصف العمر بالتفاصيل، يناقش الأسباب وكيف يمكن أن تنعكس على حياة الأزواج المستقر وكذلك طرق العلاج
5.0 (2)

من أكثر الأخطاء الشائعة التي لا ينتبه إليها الكثير من الناس هو أن مراحل الحياة لا تتكرر، وبمجرد انتهاء مرحلة فإن الإنسان يكون بمأمن من الوقوع في مشاكلها مرةً أخرى، أي أنه عندما تنتهي مرحلة الطفولة وتبدأ المراهقة يعتقد الكثيرون أن مشاكل الطفولة مثل الخوف وسوء التصرف قد انتهت، وإنه بانتهاء مرحلة المراهقة فقد ذهبت مشاكلها مثل التهور والاندفاع إلى غير رجعة…

حقيقة تكرار المشاعر

لكن الحقيقة غير ذلك! والواقع يشهد بغير ذلك! الحقيقة أن مراحل الحياة المختلفة تعيد وتكرر نفسها – بشكل عرضي أو دائم – إذا تكررت الظروف المؤدية إليها أو الدوافع المسببة لها!..لذلك نجد عجوزاً عنيداً كالأطفال، وامرأةً شابة تندفع كالمراهقات، وأستاذاً كبيراً يدبر المقالب كالشباب.

كل هذا موجود ومشاهد، لكنه لا يسبب الكثير من المشاكل لذلك يمر مرور الكرام.، لكن أخطر تحوُّل هو ما يُصيب المتزوجين مما يُعرف بأزمة منتصف العمر! وذلك لأنها من الممكن أن تتطور إلى حد ضياع الحياة الزوجية وتفكك الأسرة وتلوث السمعة إلى الأبد !

وتعبير “منتصف العمر” لا يقصد به منتصف عمر الشخص كالثلاثينات والأربعينات. صحيح أنه عادةً ما تحدث في هذا السن؛ إلا أنّ ذلك مرتبطٌ بالأحداث والتغيرات النفسية والبيئية المحيطة بالزوجين – وخصوصاً الزوجة – فمنتصف العمر يقصد به منتصف عمر الحياة الزوجية، وتحديداً هي الفترة التي يتجاوز فيها الأبناء مرحلة البلوغ، وأحياناً تبدأ بعد زواج الأبناء.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ما هو سبب أزمة منتصف العمر؟

والسبب الرئيس في هذه المرحلة هو شعور الزوجين – وخصوصاً الزوجة – أنّ أبناءهم لم يعودوا بحاجةٍ إليهم؛ فبعد أن كان الأطفال يحتاجون لمن يعِد لهم الطعام، وينظفهم وينظف ملابسهم، ويحكي لهم القصص والحكايات قبل النوم، ويساعدهم في ارتداء أحذيتهم، وتوصيلهم إلى المدرسة، وتأدية واجباتهم المنزلية، وتقديم النصح لهم والإجابة عن تساؤلاتهم، ينتهي كل هذا ويجد الأب والأم نفسيهما وقد استغنى الأبناء عن كل ذلك!

وأصبح كل منهم يعتني بنفسه ويتذمر ممن يحاول تقديم المساعدة والنصح لهم ويعد ذلك تدخلاً سخيفاً في شؤونهم واعتبارهم مازالوا أطفالاً صغاراً – وهو أكثر ما يُغضب المراهقين – فيشعر الأبوان أن أبناءهم يستثقلون وجودهم بعد أن كانوا يأنسون بهم، ويشعرون بالضجر من صحبتهم بعد أن كانوا يشعرون بالأمن والأمان معهم، ويُفَضِّلون الانعزال عنهم ويعدونه من الخصوصية بعد أن كانوا يبكون لمجرد خروج الأب أو الأم من غرفة نومهم…

الأسوأ من ذلك هو شعور كل شريك بأن شريكه أصبح مستغنياً عنه، هذا هو أشد ما يثير أزمة منتصف العمر! أن تشعر الزوجة أن زوجها قد زهد فيها ويتمنى أن يرتبط بأخرى ! وأن يشعر الزوج أن زوجته قد زهدت فيه وأصبح غيابه عنها أو وجوده معها سيان! وتبدأ الاتهامات المتبادلة المعروفة: أنتِ لا تهتمين إلا بالأبناء ولا تعيرينني أو تعيري حبنا أي اهتمام! أنتَ لم تعد رومانسياً ولا أسمع منك أي كلمة حب منذ فترةٍ طويلةٍ! أنتِ مهمِلة في مظهرك بحجة ضغط البيت! أنتَ لا تهتم بمظهرك ولا ترى سوى عملك وكفى !….هنا تبدأ حالة من البلادة العاطفية تصيب كلا الزوجين وييأس من إصلاح سلبيات الآخر ويتقبلها على مضض…

ثم تبدأ مرحلة التمرد على هذا الوضع الروتيني السخيف! ويبدأ كلا الزوجين في الاهتمام – من جديد – بمظهره وانتقاء كلماته وتهذيب تصرفاته والحد من عصبيته، لكن – للأسف – ليس لشريكه ولكن لشخصٍ آخر! شخص آخر يدخل حياة الزوجة بسلاسة وهدوء، وامرأةٌ أخرى تدخل حياة الزوج بنعومةٍ وثقة… ليس لأن أحد الزوجين أو كلاهما خائنٌ لللآخر – حاشا لله -؛ وإنما لأنهما تركا نفسيهما ضحيةً لأزمة منتصف العمر ولم يعالجاها ويتأقلمان معها حتى تمر بسلام.

كيف تتعامل مع أزمة منتصف العمر؟

ولمعرفة كيفية التعامل الصحيح مع هذه الأزمة، لابد أن نفهم ما تمثله جيداً؛ فأزمة منتصف العمر تمثل عودة لمرحلة المراهقة بقوة! مرحلة الاندفاع والتهور والطيش وفوران المشاعر والعواطف من جديد! والأخطر أن هذه المشاعر توجد في إنسانٍ كبير وناضج ويملك مصدراً للدخل يكفي لتحقيق رغباته الجامحة!

وهو ما يدفع لاتخاذ قرارات كارثية قد تحطم بنيان الأسرة تماماً! وإذا أردت أن تفهم كلامي أكثر، فاعلم أن معظم – أو كل – الأزواج الذين يثرثرون عن حقهم في التعدد والزواج مرةً أخرى لا يبحثون عن زوجة وأبناء وتكوين أسرةٍ جديدةٍ على ما فيها من مسؤوليات ومصاريف ومتاعب ورعاية سيُسأل عنها يوم القيامة؛ وإنما لا ينظر إلا من زاوية العواطف والغرائز والاستمتاع فقط!

وهو ما أدى لظهور علاقات عجيبة كزواج المسيار – وهو زواج شرعي من الناحية النظرية؛ لكنه لا يؤدي لتكوين أسرة أو ترابط بين الزوجين، وكالصداقات الإلكترونية والمجموعات المختلطة وزمالات العمل والمزاح مع الجنس الآخر والتواصل والتراسل والتشاور…”… وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أو يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ” كما أخبر الحبيب – صلى الله عليه وسلم.

كذلك الزوجة، قد تنجذب لرجلٍ آخر وليس في مخيلتها تكوين أسرة والقيام بحقوقه كزوجٍ لها؛ وإنما لا تتعدى أحلامها العلاقة العاطفية وكلمات الحب تحت ضوء شمعة في ليلةً رومانسية ساحرة.

 

الحلول المقترحة لأزمة منتصف العمر

في عُجالةٍ نسرد الحل في شكل نقاطٍ موجزة لأزمة منتصف العمر :

  1. إدراك أن هذه المشاعر هي مشاعر خادعة تماماً كمشاعر المراهقة الطائشة ويجب عدم الاسترسال فيها والتجاوب معها.
  2. اهتمام كل طرف بنفسه ومظهره وإسعاد شريكه، ليس فقط للحفاظ عليه؛ وإنما أيضاً ليحفظ نفسه من البحث عن المديح والحب من طرفٍ خارجي.
  3. إدراك أن وتيرة الحياة تتغير ولا تثبت على نمطٍ واحد، فلابد أن يأتي يوم يستقل فيه الأبناء، ويعتاد فيه الزوجان على بعضهما البعض، فيجب توطين النفس على هذه التغيرات بشرط وجود حد أدنى من الحب والحميمية حتى لا تصبح الحياة روتينية جامدة.
  4. الابتعاد تماماً عن وسائل الاختلاط والتساهل في المعاملات وكل ما يثير الغرائز والعواطف، واعلم أنك كزوج وأنكِ كزوجة مطالبان بذلك تماماً كغير المتزوجين.
  5. تذكير كل طرف بتقصيره بشكلٍ لطيف يملأه الحب وليس على سبيل العتاب واللوم والمحاسبة.
  6. وأخيراً! اعلم أيها الزوج أن النساء يعجبهن المديح ويحببن الغزل بشدة فلا تبخل على زوجتك بذلك، واعلمي أيتها الزوجة أن الرجال يعجبهم الطاعة والبشاشة والمظهر الحسن الجذّاب، فلا تبخلي على زوجك بما تُريه له الأخريات في الشوارع !

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!