لماذا لا يجدر بك ترك وظيفتك والتوجه للعمل الحر مثلي؟

كل ما تحتاج إليه في العمل الحر المهارة وحاسوب خاص بك، لكن أحذر قبل أن تترك وظيفتك الثابتة وفكر في الإيجابيات والسلبيات مرتين
4.0 (4)

في كثيرٍ من الأحيان، ترِدني رسائل بريد إلكتروني تشبه هذه: “كنت أتابع عملك لسنواتٍ وأنت ألهمتني لأستقيل من وظيفتي الحالية وأحاول بناء منتجٍ إلكتروني/ أتجه للعمل الحر”. المشكلة هي أنني لم أرغب أبدًا في إلهام مثل هذا المسعى، أبدًا. حسنًا، ربما أردت ذلك، لكن مع بعض التحذيرات عند اتخاذ قرار ترك الوظيفة والتوجه للعمل الحر..

أولاً، لا أظن أن هنالك أي أمرٍ خاطئ في العمل لدى شركة أو لدى أي شخصٍ آخر. هي ليست مجرد طريق توقفت عن الأخذ به، لكنني لا أعتقد أن هناك مسارًا مهنيًّا واحدًا صحيحًا لكل شخص، وغير ذلك قد تبدو كل حساباتنا على موقع LinkedIn متطابقة (أو على أقل تقدير، لدينا جميعًا حسابات على LinkedIn).

وثانيًا، هذه “الوظائف الحقيقية” التي يرفض العديد من الأشخاص ملاحقتها، هنالك الكثير من الأشياء المفيدة التي تصاحبها، كالتأمين الصحي والإجازات المدفوعة، وأيضًا عدم وجود حاجة لإدارة كل جانب من جوانب العمل. ولا أعتقد – شخصيًا – أن الوظائف بدوامٍ كامل هي أكثر أو أقل “استقرارًا” من العمل لحسابك الخاص، لكن الوظائف تصاحبها الامتيازات.

وثالثًا، إذا كنت تريد الاستقالة من وظيفتك المستقرة وأن تجعلها قائمةً إلكترونيًا، أو تصنع المنتجات أو تفعل أي شيء يرغب به قلبك، فأرجوك افعله. في حين أنني لن أريد أبدًا أن أشجع أي شخص على فعل ذلك، فإنني – أيضًا – لا أريد أبدًا أن أخبر أي شخص بألّا يفعل ذلك. إنها حياتك الخاصة، حيث تسيطر عليها أنت؛ أنا مجرد صديقٍ عشوائي على الإنترنت يشارك الأفكار ويلاحظ الأمور. سبب كتابتي هذا المقال هو لأنّك إذا كنت مهتمًا في بدء العمل لحسابك الخاص، فعليك أن تعرف أكثر من أنّه “من الممكن كسب مبلغٍ من ستة منازل بينما تنام على شاطئٍ في “بالي” وبجوارك حاسوبك المحمول”. هذا ممكن طبعًا؛ لكن هناك الكثير مما يخفى.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

يبدو أن هناك وباءً من رياديي الأعمال الإلكترونيين الذين يصبحون ناجحين عبر سلسلةٍ من الأحداث المحظوظة – وأنا من ضمنهم – ومن ثمّ يُلقون نظرةً للخلف ويجعلون إنجازاتهم نتاج تخطيطٍ ذكي واستراتيجي من جانبهم.

“انظر لي وخذني كمثال، أنا جنيتُ الملايين من الدولارات من بيع دوراتي الإلكترونية التي تعلّم قطتك كيف تحيك أغطية لجهاز تحكم تلفازك! منذ أن عرفت ما كنت أفعله طوال الوقت وعرفت أنها كانت فكرة المليون دولار قبل أن أبدأ حتى، يمكنني تعليمك كيف تفعل نفس الشيء. قيادة سيارتي من نوع لامبورجيني ممتعة في حي هوليوود هيلز، لكنني فخور أكثر بمعرفة حياكة القطة لأغطية الحاكوم”.

اختلاف العوامل الشخصية بين كل مستقل وآخر

كل شيء صحيح، باستثناء أن الأمر لا يسير على هذه الشاكلة. نحن نصدق شهرتنا وضجتنا عندما تسير الأمور على نحوٍ جيد، ومن ثمّ نحدث الناس بذلك. في فتراتٍ مختلفة، أحسستُ أنني انقلبت رأسًا على عقب بسبب الإنجازات، على اعتبار أن كثيرًا من الحظ كان نتيجةً للتخطيط الدقيق أو الذكاء الملموس من جانبي. ما اكتشفته بشأن النجاح – سواء الصغير رأيته في عملي أو الكبير الذي لدى الآخرين وطالما حلمت به – هو أنّ النجاح يُرى من بُعدٍ واحدٍ فقط. نحن نرى أمرًا واحدًا فقط، أناس منشغلون بمشاريعهم الخاصة، ونفترض أن كل العوامل التي أدّت بهم إلى العمل الحر هي نفسها العوامل التي لدينا.

على سبيل المثال، يمكنني أن أقول: “أنا تركت الدراسة، ثمّ استقلت من وظيفةٍ في وكالة، والآن أعمل لحسابي الخاص وأجني المال بكثرة! وكل مخاطراتي آتت ثمارها ويمكنك أن تكون مثلي أيضًا”. بينما الواقع يقول بأن السبب الذي دفعني لأخرج من جامعتي هو أن شخصًا عرض عليّ وظيفة رائعة في سنتي الثانية بالجامعة. يُظهر هذا أنّ أخذ وظيفة جيدة أقل مخاطرة من الحصول على شهادة ثم البحث عن نفس الوظيفة بعد ثلاث سنوات.

عندما بدأت العمل لحسابي الخاص، كان الأمر قليل المخاطر تمامًا بالنسبة لي أن أترك وظيفتي أيضًا. عملت لدى وكالةٍ لما يقارب الأربعة عشر شهرًا فقط، لم يكن لديهم مميزات يتحدثون عنها (كان وقتًا سابقًا مختلفًا عندها)، وأنا كنت ما أزال أسكن في منزل والديّ. لم يكن والداي أثرياء بأي حال، لكنهما كانا من الطبقة المتوسطة وقادرين على تدبير احتياجاتي من المأكل والمسكن، حتى لو لم أكن أكسب المال. العمل لحسابي الخاص كان خيارًا سلسًا لأنني لم يكن لديّ شيء لأخسره، فلا رهن عقاري ولا أطفال أو مُعالون، وصحتي جيدة نسبيًا. السيناريو الأسوأ، هو أنّ أعمالي الخاصة قد تفشل كليًا دون أن يتغير أي شيء في حياتي؛ أنزل إلى الطابق السفليّ وأحصل على وجبةٍ منزلية.

السّبق في المجال، والحظ!

كنت محظوظًا كذلك في عمل مواقع إلكترونية قبل معظم المصممين. لذا كان لي ميزة كبيرة في أن أكون “الأول في السوق”. في حين أن مهارتي أو خبرتي أو أي شيءٍ يلعب دورًا، كنت محظوظًا أيضًا. لا يمكنني أن أضع أمانًا كاملاً لمعرفة ما كنت أفعله. اتخذتُ واستمررت في اتخاذ خياراتٍ حيث لم أكن أعرف ما النتيجة. نفس الأمر في صنع المنتجات الإلكترونية؛ كنت قادرًا فقط على فعل ذلك وعلى تجربتهم، لأنني لديّ وظيفة بأجرٍ مرتفع كمصمم ويب مستقل.

اختزنت كذلك بعض أرباحي في السنوات الخمسة عشر الفائتة وعشت بتواضع لأضمن أن تكون حياتي خالية من الديون (الدَين الوحيد الذي أسدده هو رهني العقاري، وأنا أسدد هذا لأنه مجرد سعر فائدة ٢.٢٦% سخيف، واشتريت مكانًا هو نصف ما يوافق عليه المصرف مسبقًا). لكن توفير المال واقتناء المشتريات الرخيصة ليس أمرًا محفزًا مثل إخبار شخصٍ ما باتخاذ المخاطر، لأنه سيؤتي ثماره. حتى في توفير المال، أفضّل ألّا أراهن على مخاطر كبيرة قد تؤتي بثمارها، أفضل أن أضعها في صندوق المال حيث المخاطر الأقل والعوائد الثابتة.

اتجهتُ بعدها في مسارٍ آخر من المنتجات الرقمية الذي – مجددًا – لم يكن لدي الكثير في مهاراته وكان لدي الكثيل – كلمة اخترعتُها للتوّ كخليطٍ بين الكثير والقليل، لكن من الضروريّ أن تُضاف لقاموس الكلمات! – فيما يتعلق بالتوجهات والعملاء الذين تعاملت معهم سابقًا في وظيفتي. لقد حدث أن بدأت في إعداد الدورات قبل أن يكون هناك الكثير من الأسواق المشبعة بها، لذلك كنت قادرًا على الحصول على قدرٍ كافٍ من الطلاب في كل دورةٍ لأجعل منهم أكثر قيمةً (بناء على آرائهم) وأكثر اقتناعًا بالشراء (بناء توصياتهم وقصص النجاح). لا تسئ فهمي؛ أنا أحب دوراتي وأؤمن بقوتها، لكنني متأكد بوجود دوراتٍ أخرى بنفس الجودة، وهذه الدورات الأخرى لا تحصل على نفس القدر من الطلاب الذين يدفعون المال.

عملت باجتهاد لأصل للمكانة الحاليّة، وذلك استنادًا على مهاراتي التي أتابع صقلها، لكنني كنت محظوظًا بشكل لا يصدّق أيضًا، وذلك أنّه قد تحققت جميع رهاناتي الصغيرة. الرهانات التي لم أكن لأفعلها لوكان الرهان عاليا أو إذا نجحت أو فشلت.

النصيحة تتشكل عبر الزمن والإدراك المتأخر للأمور وتجارب حياتنا الشخصية، وهذا الأمر ليس علميًا. لذا من الصعب أن أستمع للأشخاص الذين يرون جانبًا واحدًا فقط من حياتي أو حياة شخصٍ آخر، يرون الجزء العام فقط – نجاحات الأعمال الصغيرة – ويفترضون أنّ عليه اتخاذ قراراتٍ مغيِّرة للحياة تعتمد على المقالات أو الاقتباسات شبه التحفيزية من خلال صور الجبال على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا ليس لأبدو متشائمًا أو أنني أؤمن بقدرتك على فعل أمرٍ لا يستطيع شخص آخر فعله؛ أنا أريد فقط التأكد من أنّ القرارات التي يتخذها الآخرون تعتمد على الواقع ومع صورةٍ أكبر وأوضح في المخيِّلة، خارج الضجيج وأحلام العظمة. لا أريد أن ألهم الناس لاختياراتٍ سيئة أو مخاطراتٍ كبيرة. أفضّل الإلهام للتفكير الانتقاديّ، واعتراض ما أقوله، وافتراض أن غربلة حياتك الخاصة قد تصبّ ضوءًا مختلفًا تمامًا على ما قررت أنّك تريد فعله.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!