صراع الأقوياء. مَن هُم الفئات الأقوى في المجتمع؟
الشخص القوي ليس الذي يبطش ويظلم ويستغل ضعف الآخرين، ولكنه الشخص الذي يسخر قوته سواء البدنية أو النفسية لخدمة الخير
الشخص القوي ليس الذي يبطش ويظلم ويستغل ضعف الآخرين، ولكنه الشخص الذي يسخر قوته سواء البدنية أو النفسية لخدمة الخير
add تابِعني remove_red_eye 400
أصبحت كلمة القوّة في معناها الإنساني تتشابه كثيرًا مع معناها السياسي، فهي مرادفٌ للسيطرة والهيمنة من قِبَل شخص على غيره، ولكن في نظري القوة في معناها الإنساني يجب أن يكون لها تعريف محددٌ فهي مزيج بين الكثير من الصفات الإنسانية.
أقوياء مزيفون، مُتَجاهِلُون، بشر “أقوياء”، في نظري القوة المزيفة دائمًا فكر ذو اتجاه واحد، دَوْمًا ستجد المتظاهر بالقوة يتجاهل أيّ شعور ويستنكره بشدة، وكأن الشعور هو وصمة العار التي يجب أن يتخلص منها الشخص لكي يكون ” قويًّا”، فلكي تكون قويًّا عليك دَوْمًا أن ترفض كل ما ينتقص من قوتك المزعومة كالمشاعر والاحتياجات الطبيعية.
ستجد المتظاهر دَوْمًا في محاولة للاستعلاء على شعور غيره حتَّى ولو اختبر هو ذاته نفس الشعور من قبل، ستجده على الأغلب تجاوز الشعور بتجاهله وليس بالتعامل الصحي معه، المتظاهر بالقوة دَوْمًا سعيد، تُطِلّ من عباراته وجميع تصرفاته البهجة والتفاؤل ولا شيء غيرها، ستخبره عن ألمك، سيخبرك أن ذلك لا شيء بالمقارنة بما مرّ به، ستخبره عن خيباتك وخذلانك من الآخرين ويخبرك ألَّا تهتم للآخرين “انْشَفْ”، ستجده ينتقد وينتقد للحَدِّ الذي يجعلك تتساءل، ولكن أين أنت من ذلك؟ أين شخصك؟ أين لحظات ضعفك واحتياجك؟ ألا تصيبك الحيرة في شيء ما، ألا تخاف وتفزع وتتألم؟
وهناك فئة أخرى “مُتجاهِلُو الألم والشعور” أخذ منها الألم ما أخذ فأصبحت لا تبالي بالفعل، القوة عندهم ارتبطت بالإنجازات التي يحققونها، الإنجازات العملية على وجه الخصوص، تَجِدُه يلهث وراء النجاح، لما يحققه من مكانة ونفوذ وأمان في نظرهم، متناسِينَ جميع جوانب حياتهم الأخرى، متجاهلين أي شعور يمرّون به، لا يحاولون التظاهر ولكنهم أيضا تائهون متوهمون أنهم على الطريق الصحيح، وغالبا ما يستفيقون من تلك الأخذة على شعور بالكبت والاحتياج الشديد.
أما فئة الأقلِّية ممن لا يهتمون بكلمة “قوة” في المطلق من يسعون للاستقرار النفسي والاجتماعي والأمان، مُتقبِّلِينَ مُصابَ الحياة، فتجدهم بُسَطاء على قَدْر تعقيدات شعورهم، ولكنهم في حالة هدوء، يعلمون جيدًا ما يرغبون فيه وما لا يرغبون، يخبرونك عن شعورهم في اللحظة الراهنة بصدق، حين يحزنون تجد كلماتهم وتصرفاتهم تعبر عن حالتهم الفعلية أيًّا كانت طريقة تعبيرهم عن ذلك الحزن، لا يهتمون بالصورة التي ستنطبع برأسك عنهم، فكل ما يريدونه هو ألَّا تتعامل معهم طبقًا لتلك الصورة، مَن يفكرون قبل التصرف، من يتفهمون شعورَ غيرهم دون إفراطٍ وإهمال لذواتهم، ستجدهم يحاولون التعاطف، أحيانا منزويين، سيخبرونك عن حاجاتهم منك ببساطة، ولن يتخذوا منك موقفًا حين لا تستطيع تلبية تلك الحالات، من يتصالحون مع أن الواقع لن يسير أبدا بطريقهم ولن يتغير ليناسب حاجاتهم ورغباتهم، فيبحثون عن طرقهم الخاصة في السعي والسلام.
ولكن في خضم ثورة الظهور والتظاهر المنتشرة حولنا تجد أغلب الناس تنجذب تجاه المتظاهر القوى اللامبالي ذي القشرة الزائفة التي تنجلي في مواجهة أول موقف حقيقي، قد يتطلب منه أن يتخذ موقفًا واضحًا وصريحًا، مع أوّل موقف يحتاج منه الوضوح مع ذاته أوّلا ثم مع غيره من البشر، القويّ الحقّ ستجده أحيانًا ناقدًا مدافعًا عن وجهة نظره، وحينًا آخر سينزوي متراجعًا؛ لأنه غير واثق وليس عنده العلم والرأي الصائب، ستجده أحيانًا يخبرك عن تجربته مع شيء تمرُّ به ولكنه سيحاول أن يَربِّت على قلبك ويخبرك أنه اكثر من يشعر بك لأنه قد اختبر مُصابَك من قَبْل والفرق الوحيد بينكما هو ترتيب المُصاب في حياة كلّ منكما، سيحدثك بكل تلقائية عن لحظات ضعفه واستسلامه دون خوف.
سيأتي إليك تائهًا ضعيفًا يحتاج بعض الكلمات الدافئة، وأحيانًا أخرى ستستند عليه بكل قوتك فلا يميل أبدًا.
مرحباً!
اكتملت 10 مقالات، ويبدو أن الفرصة قد حانت لنكون أصدقاء! عليك التسجيل وعلينا توفير تجربة قراءة فريدة.
add تابِعني remove_red_eye 400
زد
زد
اختيارات
معلومات
تواصل
الإبلاغ عن مشكلة جميع الحقوق محفوظة لزد 2014 - 2025 ©
مرحباً!
اكتملت 10 مقالات، ويبدو أن الفرصة قد حانت لنكون أصدقاء! عليك التسجيل وعلينا توفير تجربة قراءة فريدة.
المنزل والأسرة
المال والأعمال
الصحة واللياقة
العلوم والتعليم
الفنون والترفيه
أعمال الإنترنت
السفر والسياحة
الحاسوب والاتصالات
مملكة المطبخ
التسوق والمتاجر
العمل الخيري
الموضة والأزياء
التفضيل
لا تكن مجرد قارئ! close
كن قارئ زد واحصل على محتوى مخصص لك ولاهتماماتك عبر التسجيل مجاناً.
كيف يرى المجتمع الشخص القوى وكيف أراه.. مقال يناقش فكرة هامة ومسيطرة في الوقت الحالي
link https://ziid.net/?p=58424