خلف أقنعتك تختبئ حياة ذات معنى.. حان وقت اكتشافها

ألا تعتقد أنه وقت انتزاع الأقنعة التي طالما كنا متوارين خلفها لأمد طويل والاتصال بذاتنا الحقيقية؟ حان الوقت أن تكون أنت
3.5 (4)

تماماً كما في المسرح القديم عندما يختبئ الممثلون خلف أقنعتهم لـ يتقنوا لعِب أدوار وشخصيات مختلفة وفي هذه الاثناء، نرتدي نحن الأقنعة مجازاً عن حقيقة إخفاء أفكارنا ومشاعرنا وأنفسنا.

ومع تلك الأقنعة التي ننطوي خلفها بـ مختلف أشكالها تكمن براعتنا في تضليل الآخرين. وفي أكثر الأحيان نتحاشى الإفصاح عن ماهيتنا الحقيقية وحقيقة الأفكار التي نتبناها لأجل الفوز بـ رضى الآخرين ونيل قبولهم و التخفيف من حدة الخلافات التي قد تحدث معهم. نختبئ خلفها ايضاً لإظهار تصور وانطباع عن حياة مثالية بامتلاكنا المهنة والوظيفة المناسبة، المنزل المناسب، وشريك حياة مناسب.

نخفي خلف تلك المسميات والألقاب والأموال هويتنا الحقيقية بهوية زائفة. تُوقعنا ذاتنا المثالية في هذا العالم المصطنع من أجل حاجتنا المتصورة للقبول.

بينما البعض منا يرتدي أقنعة خَفية وغامضة هناك من يختبئ خلف أقنعة مكشوفة وزائفة. نرتديها خشية أن يرى الآخرون حقيقة من نحن حقاً نخشى التعبير عن أنفسنا ونخشى أحكام الآخرين علينا أو الرفض المُمْكِن الذي قد يأتي من قِبلهم. ذلك بسبب شدّة حرصنا لوِقَاء أنفسنا من الإساءة أو الأَذى واحْتِراسنا من كشف مواطن ضعفنا أو حقيقة كوننا غير ملائمين.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

يفضل الرجال عادةً أن يتَسموا بكتم مشاعرهم وإخفاء مواطن الضعف لديهم على أن يراهم أحد عارين من قناع قوتهم ذلك القناع الذي بنظرهم يكسبهم شعوراً بالقوة والكفاءة، وفي المقابل تختبئ النساء خلف أقنعة عدم القدرة والضعف وإخفاء مواطن القوة. مثل جميع الممثلين على المسرح القديم نسعى جميعاً بالاحتفاء بالجمهور ونيل رضاهم قلقين بشأن المظهر الصحيح والدور الصحيح وبعد ما تسدل الستارة للأسفل نتساءل عن أدائنا هل كان مرضيا على الوجه الصحيح.

كلما اختبأنا خلف تلك الأقنعة ولعبنا دور شخصٍ آخر، ابتعدنا عن ذاتنا الحقيقية. تَتلاَشى أنفسنا عندما ندع الآخرين يحددون ما الواجب علينا فعله. وعندما ننغمس في آراء الآخرين متناسين آراءنا الخاصة ذلك يُوقعنا وسط دوامة التشكيك بأنفسنا متسائلين عن الدور الذي يجب أن نؤديه والواجب الذي نقوم به.

كل ذلك يوقف الحياة عن التدفق بحرية من خلالنا، وقد يصيبنا شعور بالإحباط والإجهاد والمرض والانطفاء وفقدان الرغبة نتيجة الانفصال عن الذات الحقيقة.

عادةً في منتصف العمر يصل معظم الناس لنقطة حاسمة يستيقظون بعدها من سباتهم الطويل ليسألوا أنفسهم السؤال الوجودي..  من أنا؟ مدركين بعدها أنهم راغبون في عيش حياتهم على نحو حقيقي وذي معنى فينتزعوا أقنعتهم ويرسموا خطاً على الرمال مفاده؛ (إذن هذا أنا وهذه الحياة التي تشبهني ).

يستهلك التغير وقتاً، وقد يحتاج لأكثر من تجربة مغّيرة للحياة لتدرك بعدها أنه وقت انتزاع القناع. ومنذُ عدة سنوات وأنت تَتوارى خلف أقنعتك متنقلاً من قناع لآخر، ليس سهلاً الاتصال بذاتك الحقيقية والإفصاح عنها للآخرين. قد يتطلب الأمر جهدا متواصلا للتشافي من أفكار ماضيك لتنطلق بعدها بلا أقنعة لعيش حياة حقيقية تشبهك.

وكما قال أرسطو: (معرفة نفسك هو بداية كل حكمة).. إن معرفة أنفسنا بجانبيها المشرق والمظلم، والفهم العميق لدوافعنا يساعدنا في التعبير عن أنفسنا تعبيرا حقيقيا وذا معنى.

إضافة :

كل يوم في الحياة هو لك لعيش حياة حقيقية تشبهك بلا أقنعة زائفة. ببساطة الحياة هي ليست حادثة عليك أنت أن تُحدِث معنى للحياة وتنسج لها قيمتها.

وعندما تغرب شمس يومٍ آخر تبدأ رحلتك في التساؤل عما إذا تسربت منك فرصة عيش يومك عيشا صحيحا أو على العكس؛ عايشت تفاصيله على نحو حقيقي و ذي معنى. نختتم المقالة باقتباس لـ فيكتور فرانكل في كتابه (الإنسان يبحث عن المعنى).. عندما قال: وإني أتجرأ بالقول إنه لا يوجد شيء في الدنيا يمكن أن يساعد الإنسان بفعالية على البقاء حتى في أسوأ الظروف مثل معرفته أن هناك معنى في حياته...

في النهاية:

ألا تعتقد أنه وقت انتزاع الأقنعة التي طالما كنا متوارين خلفها لأمد طويل والاتصال بذاتنا الحقيقية مع أنفسنا أولاً ثم مع الآخرين؟ فما أجمل أن نعيش على طبيعتنا فلا نرهق غيرنا باكتشاف اختلافنا ولا نرهق أنفسنا بإخفاء حقيقتنا خلف أقنعة زائفة.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!