هل أنت مدمن على الهاتف؟ نصائح مهمة تساعدك في تقليل استخدامه

كم من الأشخاص على سرير الموت تعتقد أنهم سيقولون "أتمنى لو أنني أمضيت المزيد من الوقت على فيسبوك"؟ حان الوقت لتضع هاتفك جانبا
4.0 (2)

حانت اللحظة التي قرَّرتُ فيها الابتعاد عن هاتفي قبل قُرابة العامين. أنجبتُ طفلةً مؤخرًا وكنت أُطعمها في غرفةٍ مظلمة بينما كنتُ أضمّها إلى حِجري. كانت لحظةً حميميّة رقيقة، باستثناء تفصيلٍ واحد. كانت تحدّق بي، بينما كنتُ أتصفّح موقع eBay، أُمرّر قوائم من مقابض الأبواب الفيكتوريّة.

لن أحاول تفسير هذه العاطفة الشخصية الخاصّة. الأمر أنّ ١٥ دقيقةً تقريبًا مرّت قبل أن يقع نظري على ابنتي وهي تنظر إلى وجهي، ووجهُها يسطع بالضّوء الأزرق المنبعث من هاتفي. اعتبرتُ نفسي غريبةً عنها في هذا المشهد -هي تركّز في وجهي وأنا أركز على الهاتف- فانفطر قلبي. ليست هذه هي الطريقة التي وددتُ أن تسير الأمور بها.

بدأ عدد متزايد منّا يدرك أنّ علاقاتنا مع هواتفنا ليست تمامًا ما يطلق عليه الطبيب النفسي اسم “الصحيّ”. وفقًا لبيانات من تطبيق “Moment” للتعقّب الزمنيّ الذي يضمّ ما يُقارب الخمسة ملايين مستخدم، يمضي الشخص العادي خمسة ساعاتٍ يوميًا في التفاعل مع هاتفه.

ما زلتُ أودّ استخدام هاتفي عندما يكون مفيدًا أو ممتعًا. لكنني أريد علاقةً جديدة معه، علاقةً بحدودٍ أفضل، وهكذا يُصبح لدي سيطرة أكثر. أمضيتُ السنة ونصف التي تلت هذا القرار في البحث عن العادات والإدمان وتغيّر السلوك والوعي التامّ والمرونة العصبية وتطوير استراتيجيَّةٍ شاملة لـ”الانفصال” عن هاتفي. لم يكن الهدف عدم استعمال الهاتف مجددًا أبدًا؛ بل كان بناء علاقةٍ مُستدامة صحية.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

قبل سنتَين مضت، شعرتُ بأنني ناجحة. إليك بعض الأمور الرئيسة لكيفيّة التعامل مع ابتعادٍ ناجح عن الهاتف وبناء علاقةٍ أفضل مع هاتفك.

أَعِد صياغة الطريقة التي تفكر بها

يُساوي العديد من الناس بين إمضاء وقتٍ أقل على هواتفهم وإنكار أنفسهم بسرورٍ، ومن يحب أن يفعل ذلك؟ بدلاً من ذلك، فكِّر في هذا بهذه الطريقة: الوقت الذي تمضيه على هاتفك هو الوقت الذي لا تمضيه في فعل أمورٍ أخرى ممتعة، كالتسكُّع مع صديقٍ أو ممارسة هواية. بدلاً من التفكير في الأمر هكذا “إمضاء وقتٍ أقلّ على هاتفك”، فكِّر به هكذا “أمضِ المزيد من الوقت في حياتك”.

اسأل نفسك: ما الذي تريد أن تُعير له الانتباه؟

حياتنا تعني الأمور التي نُعير لها الانتباه. عندما نقرّر ما الذي نريد أن نُعير له الانتباه في تلك اللحظة، فنحن نتخذ قرارًا أوسع نطاقًا عمّا نريد أن نمضي وقتنا فيه. الأشخاص الذين يصمّمون التطبيقات باستماتةٍ يريدون لفت انتباهنا؛ لأنّ هذه هي الطريقة لكسب المال. هل تساءلتَ يومًا لماذا الكثير من تطبيقات التواصل الاجتماعيّ مجانية؟ هذا لأنّ المعلنين هم العملاء، وانتباهك هو السلعة. لذلك اطرح على نفسك سؤالاً: ما الذي تريد أن تعير له الانتباه؟

استعد للنجاح

اصنع محفزاتٍ ستذكّرك بأهدافك وتجعل التعايش معها سهلاً. إذا أردت أن تمضي المزيد من وقتك في القراءة، اترك كتابًا على طاولة السرير الجانبية. إذا أردت أن تطهو أكثر، ضع قائمة تسوّق لوصفة الطعام التي تريد أن تجرّبها. قم بإعداد مكان لشحن هاتفك غير موجود في غرفة نومك، واشترِ ساعةً منبهة.

على الجانب الآخر، تجنّب المحفزات التي ستؤول بك إلى الفشل. احذف تطبيقات التواصل الاجتماعي من هاتفك (استعمل إصدارات متصفح Clunker بدلاً من ذلك). عطّل الإشعارات، ومن ضمنها تلك التي تأتي من البريد الإلكتروني (أبقِ فقط تلك التي تأتي من المكالمات الهاتفية والرسائل النصيّة ومفكّرتي). ضع قاعدةً – لنفسك ولعائلتك – لعدم إبقاء الهواتف على الطاولة أثناء تناول الطعام.

اصنع مطبات صناعيّة

من المذهل كيف نمسك هواتفنا غالبًا “فقط للتأكد من التنبيهات” ثمّ نستغرق ٢٠ دقيقة ونتساءل لاحقًا فيمَ ضاع الوقت. أُطلق على هذا اسم “تصفّح الزومبي”، ومن المضمون تقريبًا أن تكون غير مُرضيةً أو أن تبدو كأنّك تضيّع حياتك.

الحل الوحيد هو عمل “مطباتٍ صناعية”: العقبات الصغيرة التي تفرض عليك الإبطاء وتتأكد أنّ تصفحك لهاتفك، هو نتاج الخيار الواعي. ضع شريطًا مطاطيًا حول هاتفك كمذكِّرٍ مادي للتوقف عن الاستعمال أو ضع صورة قفل شاشة تطلب منك تأكيد أنّك تريد فعلاً المضي قدمًا.

اهتمّ بجسدك

عندما تُلاحظ أنّك في وسط دوامةٍ هاتفية، اسأل نفسك: كيف هو وضعك؟ كيف هو تنفُّسك؟ هل يجعلك أيًا كان ما تفعله على هاتفك بمزاجٍ جيد؟ هل تريد أن تستخدمه حاليًا؟ كلما جعلت نفسك تواكب تجاربك الخاصة في هذه اللحظة، سَهُل عليك تغيير سلوكك.

تدرّب على الابتعاد التجريبيّ

اترك هاتفك في البيت عندما تذهب في جولة مشي. حدِّق في نافذةٍ خلال ذهابك إلى العمل بدلاً من تصفح بريدك الإلكتروني. في بادئ الأمر، قد تُفاجأ بمدى قوة حنينك إلى هاتفك. أَعِر الانتباه لحنينك هذا. كيف يبدو هذا في جسدك؟ ما الذي يجول في خاطرك؟ راقب هذا الحنين باستمرار، وفي النهاية قد تكتشف أنّه تلاشى من تلقاء نفسه.

استخدم التّقنية لتحمي نفسك من التقنية

تطبيقات التعقب الزمني مثل “Moment” و “Quality time” و “OffTime” ستقدّر الوقت الذي تمضيه على شاشتك (كن مستعدًا لتصبح مذعورًا). تُمكّنك “Freedom” و “Flipd” من منع وصولك للتطبيقات ومواقع الويب الإشكاليّة عندما تريد أخذ استراحة (يساعدك الأخير أيضًا في عمل تحديات وديّة مع الأشخاص الآخرين لترى من بإمكانه إمضاء الوقت الأكبر بعيدًا عن هاتفه). لدى هواتف آبل الآن وضع “عدم الإزعاج أثناء القيادة” الذي يُرسل رسائل نصيّة تلقائيّة مخصصة لذلك ستتمكن من الابتعاد عن هاتفك دون القلق من أنك ستترك شخصًا ما عالقًا. يفعل “Lilspace” نفس الأمر في أندرويد، ويعرض مؤقِّتًا على قفل شاشتك يظهر لك مقدار الوقت الذي بقيت فيه غير متفاعل، وهذه ميزة مشوقة وغريبة.

استعمل رؤية الأشخاص الآخرين لهواتفهم كمذكِّر لنواياك الخاصة

في الوقت الراهن، يجعلك مشهد شخصٍ يسحب هاتفه في المصعد ربّما تريد أن تتصفح هاتفك كذلك. لكن مع التمرين، ستستطيع أن تحوّل هذا لإشارةٍ لعادةٍ جديدة صحية. عندما أشاهد الأشخاص الآخرين وهم يصلون إلى هواتفهم، أحاول أن أستعمل هذا كنموذجٍ لأخذ نفسٍ عميقٍ والاسترخاء (أنا ناجحة معظم الوقت).

كن وجوديًا بشأن هذا

إذا فشل كل شيءٍ آخر، ضع نهاية الحياة في عين الاعتبار. كم من الأشخاص على سرير الموت تعتقد أنّهم سيقولون “أتمنى لو أنني أمضيت المزيد من الوقت على فيسبوك”؟ اطرح على نفسك السؤال ذاته دائمًا، مرارًا وتكرارًا؛ هذه هي حياتك. فكم تريد أن تمضي منها على هاتفك؟

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!