كيف تكتب وتجهز مقالا من الصفر؟ نصائح للمبتدئين

أفضل طريق لاكتساب الخبرات هو أن تتعلمها من الآخرين،وتجرب بنفسك، فإن كانت كتابة المقال تجربة جديدة عليك فاتبع هذه الخطوات اليسيرة
4.3 (8)

لدينا جميعًا ما يُطلق عليه اسم “الموهبة”، وما زال في داخلنا قدرات دفينة لم تُخرجها الحياة ولم ترَ النور بعد. وبالتأكيد عندما تظهر هذه القدرات الخارقة ستكون رائعةً وإبداعيةً في جوهرها لكنها مشوهة في ظاهرها، فكيف تبني هذه القدرات لتصبح منظمًا؟

نفس هذا السؤال ينطبق على الكُتّاب وكتابة المقالات، الكلمات وحدها لا تكفي، ولن تسعفك وحدها إن لم تستطع تقويمها بالصورة الصحيحة، يجب عليك أن تعرف كيف ستنظم نفسك ومن ثم أفكارك لتكتب مقالاً من الصفر وتقوم بإعداده وتجهيزه حتى يصبح بأفضل حال ويكون جاهزًا للنشر.

المقال هو عبارة عن رسالة منتظمة تحمل فكرةً أو مجموعة من الأفكار المُراد إيصالها إلى القارئ، وجعله يستوعبها بالطريقة السهلة، وألّا يلجأ لقراءة النص أكثر من مرة ليسَعه فهم المغزى. وقبل كل شيءٍ يجب أن تعرف أنّ كل مقال يتكون من ثلاثة أقسام مهمة جدًا؛ المقدمة، والعرض، والخاتمة.

إذًا، ما الذي يساعدك في بناء هيكلٍ لمقال؟ وما هي الكيفية والتقنيات والاستراتيجيات التي يستعملها الكتّاب والمدونون لكتابة المقالات؟

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

استجماع الأفكار

في البداية وقبل كل شيء، يتوجب عليك أن تجلس قليلاً، تأخذ نفسًا عميقًا، وتحمل دفتر ملاحظاتك لتبدأ جلستك في العصف الذهنيّ. أولاً عليك تحديد ما سيتمحور المقال حوله، ومن ثم تجول في سماء الأفكار لتلتقط الأفكار التي تتلاءم ومقالك، وبعدها ترتّب هذه الأفكار لتجعل المقال مبنيًا على أسس منظّمة.

أنا في العادة، أكتب كل الأفكار التي تبرَقُ في بالي على المفكّرة بشكلٍ مبعثر، ومن ثم أكرس وقتًا لتنظيم الأفكار. على سبيل المثال، إذا كنت أكتب عن مصادر لتقوية الحصيلة اللغوية أضع كل المصادر التي تأتي في بالي على المفكرة، وبعد وهلة أبدأ في ترتيب هذه المصادر حسب أولويتها (من الأهم إلى الأقل أهمية). سيساعدك هذا التصرف أيضًا في التخلص مما يسمى “قفلة الكاتب”، حيث أنه عندما تكون الأفكار جاهزة فلن تتوقف سلسلة أفكارك وسيضخ دماغك الإبداع دون توقف.

عنوان المقال

كثيرًا ما نسمع في مجالنا بعبارة: “اترك كتابة عنوان المقال آخر شيء”، لكنها غير صحيحة البتة وإن اتفقت عليها الغالبية. كتبتُ مئات المقالات، عندما تركت عنوان المقال في آخر قائمة المهام، كانت جودته سيئة. أفضل ما يمكنك فعله لتنتج عنوانًا لافتًا – وغير مضلِّل في نفس الوقت لأنك لا تريد أن تفقد سمعتك وثقتك – هو أن تكتبه في البداية، وبعدما تنتهي من كتابة مقالك عُد إلى العنوان وألقِ نظرة عليه، إذا كان يحتاج المزيد من التنسيق والإضافة فافعل ما يلزمه.

لكن بطبيعة الحال، لا يتقن معظمنا صياغة العناوين المشوّقة؛ وذلك لأسباب عدة منها ضعف الخبرة أو الإرشاد، وعدم وجود وعي بأهمية صياغة العنوان بشكلٍ صحيح. فقد تتساءل في بالك كيف يمكنك أن تصنع عناوين جيدة (أو تكتسب خبرةً في طريقة صياغتها)، أنصحك بالكتابة في موقع زِد، ففي فريق الموقع يوجد أشخاص خبراء يتعبون على كل عنوان ويعدّلونه مرارًا وتكرارًا حتى يصل لنتيجةٍ مناسبة، وبينما يفعلون ذلك.. ستتعلم أنت المزيد من المهارات والخبرات في صياغة العناوين.

المقدمة (النص التمهيدي)

المقدمة أو ما يطلق عليه أحيانًا اسم النص التمهيدي، هو عبارة عن الفقرات الأولى من المقال، والتي تحوي تجميعًا رئيسًا يمرّ بشكلٍ عابر على الأفكار والمفاهيم التي سيستعرضها المقال، ومن اسمها فهي مقدِّمة وممهّدة لما بعدها. يفضل ألّا تزيد الفقرة الأولى في المقال عن ١٠٠-١٥٠ كلمة كأقصى حد؛ كي يتشوق القارئ ويحضر نفسه لما سيلقاه في مقالك.

العرض (متن المقال)

هنا ستوضّح الأفكار التي ذكرتها في المقدمة وتبينها، حيث ستتعمق في كل فكرة وتخصص لها فقرة أو جزء من فقرة، حتى يستوعب القارئ هذا الحبل من الأفكار ويدخل دماغه.

كيف يكون المقال جيدًا وممتعًا؟
  • يضمّ أرقام واقتباسات (من أشخاص أو كتب).
  • فكرته واضحة ومنظّمة، وليست مبعثرة ومشوِّشة للقراء.
  • يكون عدد كلماته من ٦٠٠-١٠٠٠ كلمة.

النقاط والعناوين الفرعية 

تشمل معظم المقالات ما يقارب ثلاثةً إلى خمسة نقاط رئيسية، وتصاحبها عناوين فرعية مميزة. يجدر بك أن تجعل قراءك قادرين من تصفح عنوان المقال وعناوينه الفرعية ويحصلونها منها فقط على جوهر الموضوع الذي يتحدث عنه مقالك. لنلقي نظرة على هيكل مقال فيه فقط العنوان والعناوين الفرعية:

العنوان: “3 طرائق لتجعل شخصًا يحبك”

العنوان الفرعي الأول: “ابتسِم وتواصل بصريًا”

العنوان الفرعي الثاني: “تحدث معه كشخص عادي”

العنوان الفرعي الثالث: “كن واثقًا بنفسك”

كما أكرر لك ما ذكرتُه آنفًا، يجب أن يشمل المقال كل ما يحتاجه القارئ ليتشرّب الفكرة جيدًا وتلتصق بدماغه، فقارئك لن يتصفح مدونتك باستمرار لقراءة المزيد إن لم يكن يفهم المغزى في كتاباتك.

الخاتمة

خاتمة المقال هي كمقدمته، يجب أن تكون قصيرة ولطيفة، وليست أطول من ثلاثة إلى خمسة جُمل عادية. أوجِز ما تحدثتَ عنه في مقالك دون تكرار نفسك كثيرًا. ضع فيها الأمور المهمة التي يجب أن يفعلها القارئ لتساعده، أو كيف سيستفيد بطريقةٍ ما عبر أخذ النصيحة من المقال.

نظرة أخيرة

بعدما تنتهي من كتابة المقال وتجهيزه، اذهب قليلاً. لا تبقَ أمام الشاشة أو الورقة، اخرج قليلاً أمام أشعة الشمس، تناول كوبًا من القهوة، وبعد ساعات عُد إلى مقالك. اقرأه من البداية وتفحص كل ما فيه. اسأل نفسك: هل العنوان والعناوين الفرعية جيدة؟ هل المقال جيد ويضم ما يحتاجه القارئ؟ هل عليّ إضافة فقرات/كلمات جديدة؟ إذا استطعت الإجابة عن هذه الأسئلة فالمقال جاهز تمامًا.

هل هذا كل شيء الآن؟ نعم، عندما تكون مبتدئًا فهذا كل ما تحتاجه لتبدأ في كتابة مقالاتك ونشر إبداعك. لكن عندما ترتفع خبرتك ويزيد إلمامك بالمجال، ستتعلم ما تبقى من أمور وحدك، ولن يستطيع أحد تعليمها لك.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!