محظوظة لحصولك على عمل من المنزل؟ ليس على الإطلاق

هل تعتقد أن العمل من المنزل سهل وبسيط؟ فكر مرتين واقرأ هذا المقال بتمعن لكي تدرك أنه بنفس صعوبة أي عمل آخر بل وقد يكون أصعب كثيرا
3.8 (6)

كثير من الأمهات قلن لي: “يالك من محظوظة لحصولك على عمل من المنزل، إنه أمر رائع ويسير فبإمكانك العمل والاعتناء بصغيرتك”

دعوني أخبركم أنه أمر في غاية الصعوبة وله نصيبه من الإيجابيات والسلبيات.

أدرك صعوبة كونك امرأة واضطرارك لترك صغيرك مع شخص آخر حتى تتمكني من مزاولة عملك. فهنالك قلق غريب يلازمك طيلة الوقت وإن لم يكن هنالك قلق، فإن افتقاد صغيرك يسيطر عليك كلياً ، أتفهم هذا الشعور جيداً لأنني جربت العمل لمدة شهرين، وكنت أترك صغيرتي مع والدتي ، ورغم يقيني من أنها في يد أمينة لم يزل البقاء بعيداً عنها أمرا عسيرا ، وعند وصولي للمنزل فإنني أركض نحوها وتركض هي تجاهي وهي على المشاية، وفي تلك اللحظة فقط أستطيع التقاط أنفاسي.

مرّ علي وقت لم أكن أعمل فيه أبداً ولكنها كانت فترة صعبة لأنني مدمنة للعمل ، والعمل بالنسبة لي ترياق لكل الضغوطات ، ومؤخراً حصلت على فرصة عمل من المنزل من ذات دار النشر التي كنت أعمل فيها ، وكنت سعيدة بفرصة استمراري في العمل ولكن هذه المرة مع البقاء بجانب صغيرتي في نفس الوقت، وهو أمر جيد ولكن له آثاره السلبية أيضاً .

سلبيات العمل من المنزل :

أهملت زينتي ولا أذكر متى مشطت شعري وأعتقد أنني لم أفعل ذلك منذ زمن طويل ، وأنا بطبعي يروقني المكياج الخفيف ولكن كل مستحضرات تجميلي تقادمت حالياً وصارت مهجورة لقلة خروجي للعمل ، وأصبحت كذلك أتجول دائماً في أرجاء المنزل وأنا أرتدي المنامة وبما أنها تخفي الترهل فقد أصبحت بدينة ،أصبحت امرأة قُعَدَة قليلة الحركة، أجلس في ذات المكان من ٩:٣٠ إلى ٦:٣٠ أكتب القصص وألتهم الطعام، وإن كان لدي اجتماع مع الوكيل لا أشغل نفسي بالذهاب لغرفة الدراسة ولا حتى مع المدير لا أقوم إلا لأحضر طعاماً أو لإطعام صغيرتي.

ومن سلبيات العمل من المنزل أيضا أنه أحياناً يكون من الصعب التركيز لأن الآخرين يتجاذبون أطراف الحديث في الغرفة المجاورة ، أو أن تبدأ صغيرتي في البكاء لحظة تلقي اتصال من المدير ، فقد حدث وأن كان لدي اجتماع عبر الهاتف وكنت أناقش تفاصيل المشروع بينما كنت أطعم صغيرتي ولم يكن هنالك أمر أكثر إضحاكاً من هذا.

صدقوني، على الأقل لن تضطري لمواجهة كل هذه الأمور إن كنت تعملين في مقر عمل رسمي ، أعلم أنني أبدو منهكة عندما أصل للمكتب بعد عطلة نهاية أسبوع حافلة ، ولكن بالنسبة لوضعي الحالي فعطلة نهاية الأسبوع تعادل عملاً مضاعفاً ثم يأتيك يوم الأحد كأنه العدو.

وبالرغم من أنني ببقائي في المنزل أصبحت مهملة قليلاً ولست في مكاني المعتاد، ولو كنت في المكتب لما اضطررت إلى استضافة الجيران المزعجين الذين يعتقدون أن العمل من المنزل يعني أن تعمل وقتما تشاء ، بالإضافة إلى أنه في حالة عملك من المنزل يعتقد مشغلوك أنه بإمكانك العمل أكثر لأنك تستفيد من وقت التنقل الذي يقضيه العاملون خارج المنزل ، بينما فقط لأني أعمل من المنزل يجب علي أحياناً كثيرة أن أعمل أكثر من الآخرين.

كما إن أفراد المنزل يظنون أنه في وسعك تأدية عملك في أي وقت ولذا يبدؤون في اقتراح أشياء وتكليفك بأعمال وكل هذه الأمور تؤدي إلى تكدس الأعمال فيتوجب عليك إنهاؤها مساءً وينتهي بك الأمر بالعمل ليل نهار ، وما يزال البعض يعتقد أنك في وضع مريح.

ولكن الأمر الجيد في العمل من المنزل والذي يجعل منه أمراً مميزاً هو أنه بإمكاني البقاء مع صغيرتي واحتضانها وقتما أشاء والتمتع برؤيتها وهي تلهو ، ورغم أن كل هذا يشتتني ولكن آمل أن أستطيع التحمل من أجل بسمتها.

لديك مشروع؟

اطلب تغطية مجانية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!