تقاليد وعادات تجعل مصر وجهتك الأفضل للسياحة في رمضان

رمضان في مصر مختلف رمضان في مصر أجمل وألذ،من زينة الشوارع إلى ازدحام المساجد وموائد الطعام والألعاب النارية لن تشعر أبدًا بالملل
4.5 (2)

اقترب شهر رمضان المبارك، بكل مظاهره الدينية والروحية الجميلة التي ننتظرها كل عام، لا أعلم ما سر هذه الفرحة التي تجتاحني كلما تحدثت عن شهر رمضان، شعور طفولي يسيطر علي كلما تذكرت هذه الأيام المختلفة كثيرًا..

أعتقد أنك، عزيزي القارئ، قد تشعر بتعجب من كلماتي ولكن دعني أخبرك أنني مصرية الجنسية، وأن “رمضان” في مصر له مذاق مختلف تمامًا ، لذا قررت أن أكتب لك هذا المقال كي أقنعك أن أفضل وجهة للسفر في شهر رمضان هي مصر، مصر بكل ما تحمل من تاريخ ديني كبير ومن مظاهر لن تراها في أي دولة أخرى، فرمضان لدينا هنا “يتمصّر” ويصطبغ بالصبغة المصرية التي تجعل منه ٣٠ يومًا من أجمل أيام السنة.

رمضان في مصر

كما يقول بعض الكتّاب الأجانب أن كل ما يأتي إلى مصر يتمصر، كذلك يتمصر رمضان، ويكتسب مذاقا مختلفا في مصر، مذاقا يجعلك تشتاق للاحتفال بهذا الشهر على أرض المحروسة، نعم الاحتفال؛ فرمضان بالنسبة لنا احتفال متواصل لمدة ٣٠ يوما.

في مصر، لا أحد ينام خلال شهر رمضان، كل الشوارع مزدحمة بالناس، مزيج غريب من البشر؛ البعض يحتفل والبعض يلعب الكرة والبعض يشاهد أعمال الدراما، الشوارع متزينة بالأوراق الملونة وصانعي الحلويات الشرقية “الكنافة / القطائف”، أضواء كثيرة وفوانيس مختلفة الأشكال والأحجام معلقة على كل منزل وفي كل شرفة وفي كل شارع.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

لا تتعجب أبدًا حين تسير في شوارع مصر في رمضان فتجد طاولة طعام ممتدة بمئات المقاعد، هذه الموائد مخصصة للفقراء والجوعى أو من هم على سفر أو لن يلحقوا بالإفطار على مائدة الأسرة، ليس هذا فحسب، ففي مصر لا يمكن أن تكون في الشارع في وقت المغرب دون أن يتم إعطاؤك ما تكسر به صيامك وتفطر به، سواء أكان هذا مجرد تمر، أو حقيبة ممتلئة بالعصير والفواكه والتمر.

في مصر، تتفنن كل سيدة في إعداد موائد الطعام للأسرة، لأن هذا الشهر فرصة مثالية لتتجمع العائلة كلها على طاولة واحدة، يتناولون الطعام ويتجاذبون الأحاديث ويستمتعون بالصحبة في هذا الشهر الفضيل.

روحانية رمضان في مصر

لا تتخيل أن شهر رمضان في مصر يقتصر على الشوارع المزينة أو موائد الطعام، ولكنه شهر العبادة بلا منازع، في مصر تبدأ حملات جمع حقائب رمضان قبل رمضان بشهر على الأقل، وهذه العادة تعني أن يتولى شخص ما جمع التبرعات المادية أو البضائع من أجل تكوين حقائب بمستلزمات المنزل من الطعام وتوزيعها على الأسر الفقيرة، هذه المبادرة يقوم بها الكبير والصغير في مصر، حتى الأسر العادية تحرص على هذه العادة من أجل كسب الثواب في هذا الشهر الكريم وإدخال السرور على الأسر.

في رمضان، تمتلئ المساجد بالمصلين في كافة الصلوات، يشهد المسجد توافد المصلين في صلاة الفجر وفي صلاة المغرب، وتوزيع التمر على المصلين في صلاة المغرب، أما في العشر الأواخر من رمضان، فالأمر يشبه المسابقات التي يسعى كل المشاركين بكل جهد للفوز بها، يتحدثون عن عدد مرات ختم القرآن، ويتحدثون عن طرق التقرب إلى الله وكسب الثواب في هذا الشهر، محبة غريبة تسيطر على هذه الأحاديث وتخلق جوا عاما من السلام والراحة.

الأطفال في رمضان

على الرغم من أن معظم الأطفال في سن صغيرة لا يدركون معنى رمضان والعبادة والصيام والتقرب إلى الله، إلا أن الأسر المصرية تحرص على إشراك الأطفال في الأجواء الرمضانية، ستجد في مصر كل طفل يمسك بفانوس ويلعب به، وفي أوقات الصلوات ستجد كل أب يصطحب طفله مرتديًا جلبابا أبيض وطاقيه ويصلي إلى جوار والده.

مائدة رمضان المصرية

نحن في مصر شعب يحتفل دائمًا بالطعام، أعلم أن الأمر مثير للضحك كثيرًا لكنها حقيقة، نحن شعب يحب الطعام كثيرًا فهو جزء أساسي من احتفالاتنا، في رمضان هناك وجبتان أساسيتان وهما السحور والإفطار.

في وجبة السحور، ستجد طبق الفول المصري المعد بالزيت والليمون والملح الخفيف كوجبة أساسية لن تخلو منها أبدًا طاولة السحور، وستجد أيضًا الزبادي والذي يعد من أفضل وسائل محاربة العطش ومشكلات المعدة في رمضان.

أما عن وجبة الإفطار، فهذه الوجبة هي الأهم حيث أنها تأتي بعد ساعات طويلة من الانقطاع عن الطعام وبالتالي تحرص كل أم على أن تكون مائدة الإفطار عامرة بكل أصناف الطعام المشبعة، ستجد الطاولة دائمًا مليئة بأغذية بروتينية وبالشوربة والعديد من الأنواع الأخرى التي غالبًا لن تتمكن من مقاوماتها.

الحلو.. الحلو في رمضان دائمًا الكنافة والقطائف، وغالبًا ما تحاول كل سيدة أن تتفنن في حشو الكنافة والقطائف سواء بالمكسرات أو القشطه أو الحلوى أو الفاكهة الأخرى.

مشروبات رمضان أيضًا مميزة وذات مذاق لا يمكن أن يضاهى ستجد على المائدة المصرية كافة أنواع العصائر الملونة ، الأحمر هو لون العناب المثلج، والبني واحدًا من ثلاثة إما خروب أو تمر هندي أو عرق سوس ، أما البرتقالي فهو قمر الدين بالطبع ، ولا تنس أن تتذوق الخشاف المصري الشهير والذي يتكون من المشمش والتين والبرقوق المجفف ومضاف إليهم الزبيب وجوز الهند والمكسرات والبلح المقطع، مزيج رائع لن تعرفه في أي مكان إلا في مصر.

الاستمتاع في رمضان بمصر

على الرغم من كل هذا، إلا أن شهر رمضان يعد من أفضل الشهور وأكثرها متعة حيث أنها فرصة لأي شخص أن يتجول ويشاهد الكثير من المعالم السياحية الجميلة، بالطبع بالإضافة إلى زيارة المساجد الكبرى والتي تتزين بالفنون والمعمار الجميل والمميز وفنون الأرابيسك والعمارة المدهشة، أنصحك بزيارة مسجد محمد علي في محافظة القاهرة، وهي فرصة ممتازة لزيارة قلعة صلاح الدين الأيوبي حيث أن المسجد بداخل القلعة. والمسجد على الطراز الإسلامي التركي، وهو من أعظم المباني التي توجد في القاهرة وبه العديد من الأماكن المدهشة والجميلة والتي تصلح للتصوير سواء بداخل المسجد أو خارجه، هناك أيضًا مسجد عمرو بن العاص وهو أول مسجد في مصر وفي قارة أفريقيا، وهناك مسجد ابن طولون والذي يعد من أبرز أشكال المعمار الإسلامي في العالم كله.

أيضًا، هناك مسجد الجامع الأقمر والذي بُني في عهد الدولة الفاطمية، وهناك مسجد الرفاعي ومسجد السلطان حسن وهما من أجمل المساجد في منطقة القلعة، ومسجد ابن قلاوون وهو من أروع وأجمل نماذج العمارة الإسلامية في العالم.

بالطبع إن كنت محبّا للسهر وللطعام المصري فهناك الخيم الرمضانية والتي تنتشر بشكل كبير في رمضان وتتدرج مستوياتها وأسعارها وكذلك البرامج التي تقدم فيها، وهي عبارة عن احتفالات تقام وقت الإفطار أو وقت السحور ويتم خلالها عرض بعض الفقرات الفنية والاستعراضات الممتعة.

أما إن كنت من محبي ملازمة المنزل بعد تناول الإفطار أو قضاء الوقت برفقة الأصدقاء، فتأكد أنك ستستمتع بما يقدم على شاشات التلفزيون المختلفة من إنتاج درامي ضخم للغاية، وإن كنت محبّا للرياضة فيمكنك الاشتراك في دورة رياضة رمضانية، وهذه الدورات غالبًا ما تتعلق بكرة القدم، لذا إن كنت مولعا بهذه اللعبة فها هي فرصتك والتي ستجدها متوفرة في كافة الأندية والمراكز الرياضية وكذلك في كافة الشوارع والمناطق المختلفة.

لا تقلق أبدًا من تكلفة الزيارة، إن قررت أن تأتي إلى مصر في رمضان فهذا هو مكانك الأنسب ولن تشعر أبدًا بالغربة أو بالملل وستقضي كل يوم بشكل مختلف يدفعك في كل عام مقبل أن تأتي لتستمتع بهذا الشهر الكريم وسط هذا الشعب المضياف والمحتفل دائمًا.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!