حتى لا تكون الدورات التدريبية ضياع وقت ومال

فقد تحضر دورة لتكتشف في النهاية أنها أقل من المتوقع،لهذا السبب نحاول مناقشة بعض النقاط التي تساعد في اختيار الدورات التدريبية المناسبة
5.0 (4)

راجت سوق الدورات التدريبية وزاد عليها الإقبال وتعددت المعروضات، فهذا يقدم دورة في الثراء المالي وذلك يطرح دورة في أفضل أساليب الإقناع والفوز بالصفقات، وآخر يعرض دورة في صناعة العطور…إلخ. مع هذا النمو صار بعضهم كبائع الحكم – ابحثوا عن قصته- يبيع كلاما جميلا ينتهي مفعوله بانتهاء الدورة فيخرج وقد قبض الثمن ويخرج المتدربون حيارى. ليس المال وحده ما يضيع ولكن الوقت كذلك، فحينما تفوز بدورة مجانية من جهة العمل مثلا أو بأية طريقة فقد تحضر دورة لساعات أو أيام لتكتشف في النهاية أنها أقل من المتوقع، وأن عنوانها كان مغايرًا لمحتواها. لهذا السبب نحاول في هذه المقالة مناقشة بعض النقاط التي تساعد في اختيار الدورة التدريبية المناسبة.

الموضوع والمحتوى

تُبدع مراكز التدريب في اختيار عناوين جذابة لدوراتها التدريبية فتختار عناوين تتضمن وعودًا مغرية للمشتركين في الدورة. عناوين مثل ( اربح المليون الأول ) أو ( مهارة الإلقاء والتحدث أمام الجمهور ) وغيرها تجذب المشترك الراغب في اكتساب ما يراه في الإعلان ولكن المفاجأة أن المحتوى قد يكون مغايرًا أو أقل من المأمول. أذكر مرة أني حضرت دورة في ( توظيف الشبكات الاجتماعية في العلاقات العامة وتسويق المشاريع الخيرية ) وكنت أتوقع من المدرب أن يكون خبيرا في المجال وأن يقدم استراتيجيات وممارسات مميزة حول الموضوع. وللأسف لم يحصل أي شيء من هذا وإنما قضينا وقت الدورة في شرح بدهيات مثل (كيف تعمل الشبكات الاجتماعية كاليوتيوب وتويتر والفيسبوك وغيرها) و كيف تنشئ حسابا في إحدى هذه الشبكات! لو أني استفسرت عن المحتوى ومحاور الدورة  لحفظت وقتي.

من المدرب؟

ومن خلال تجربة رأيت أن موضوع الدورات التدريبية ومحتوياتها قد تكون مميزة ولكن المشكلة في المدرب نفسه وخاصة إذا كانت الدورة مجانية أو بسعر رمزي والاسم مغمور فعادة أتوجس من هذه المؤشرات٬ فكم مرة حضرت دورات كهذه ثم اكتشفت أن الملقي يتدرب علينا، ومن هذه الأسماء من سطع نجمه الآن في هذا المجال! لذلك أوصي بالسؤال عن الملقي ثم استشارة من سبق له حضور دوراته، ومع توفر شبكات التواصل الاجتماعي صار يسيرًا أن تتابع طرح المدرب وأسلوبه سواء من تغريداته أو مواده المنشورة في اليوتيوب.

المشاركون مؤثرون أيضًا

وإن تميز المدرب وراق لك الموضوع ورأيت المحتوى مفيدًا فلا يعني ذلك أن الدورة تستحق عناء الاشتراك والحضور، قد تتساءل لماذا؟ فأخبرك بأني حضرت دورات كان ينبغي أن أستفيد منها ولكن المدرب يضطر لقضاء وقته في أساسيات معروفة لأجل أن معظم الحضور ليس لديهم أي خبرة في الموضوع. فمثلا تلك الدورة في تسويق المشاريع الخيرية عبر الشبكات الاجتماعية كان يحضرها من ليس لديهم حسابات في تلك المواقع فاحتاج المدرب وقتًا ليشرح لهم أمورًا كالتغريد و التدوير واستخدام الوسوم! فلذلك أنصحك بالاستفسار عن فئة المشاركين وأعمارهم وخلفياتهم الثقافية إن أمكن ثم تضع ذلك في الحسبان، ولا تنس أنه من حقك فعل ذلك مقابل ما تدفعه من مال.

لا بالطويلة ولا القصيرة

سمعت نصيحة ممن حضر مئات الدورات التدريبية ثم اقتنعت بها بعد عدة تجارب شخصية. يقول: ” لا تتكلف حضور  دورة تدريبية تقل عن خمس ساعات إلا إن كانت ضمن سلسلة دورات قصيرة في مجال واحد أو أنك تملك فراغًا لا تستطيع ملأه!” يرى صاحبي أن دورات الساعة والساعتين تُحسب خبرة للمدرب وليس المتدرب. ومقابل ذلك ضع في الحسبان موضوع الدورة ومحتواها ثم اسأل نفسك عن مدى ملاءمة الوقت المخصص لتحقيق أهداف الدورة ووعودها، فبعض المواضيع لا تستحق أكثر من خمس ساعات خاصة إن خلت الدورات التدريبية من تطبيقات عملية.

الواقعية مطلب

حين تتحول الدورة إلى استعراض المدرب بطلاقته في الكلام واستجلاب المثاليات وقصص الناجحين دون ربط لذلك بواقع المتدربين وتجاربهم الشخصية فقد تكون مثل هذه الدورات التدريبية ضياع وقت. الدورات المثالية هي تلك التي يستطيع فيها المدرب تغيير قناعة المتدربين وإشراكهم بفاعلية في محار الدورة ثم تطبيقهم للتمارين ذات العلاقة، وبعدها يعود الأمر على اجتهاد كل فرد في تحقيق هدفه من الدورة. أما إذا كانت المعطيات كالعنوان والأهداف والمحتوى توحي بمثاليات بعيدة عن الواقع فأنصحك بالابتعاد عن هذه الدورات واستغلال مالك ووقتك فيما ينفع.

خذها مجانًا وقتما تشاء!

قبل الاشتراك في الدورة التي أعجبك عنوانها وملقيها دعني أخبرك بأني بحثت مرة عن اسم المدرب فوجدت له سلسلة مقاطع في اليوتيوب حول موضوع الدورة نفسه فأعجبني طرحه، ولكني تفاجأت حينما حضرت دورته بأنه أعاد المحاور والنقاشات بل وحتى الأمثلة نفسها مع إضافات يسيرة لا تذكر، فلم أكسب من الدورة إلا الفطاير والعصيرات وقت الاستراحة! فتإذا كان محتوى الدورات التدريبية التي أعجبتك متاحًا كله أو أغلبه عبر الشابكة فلا داعي لعناء الحضور واكسبها مجانا في الوقت الذي يناسبك.

لم أشارك هذه الخلاصات من تجربتي إلا حينما رأيت الحاجة لها في ظل انتشار من يبيعون الكلام ويحصلون المال مقابل أوهام ووعود حالمة دون اجتهاد في تحضير مواد دوراتهم التدريبية. يسعدني أن تشارك برأيك أو تنشر المقالة إن أعجبتك.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!