لمحة من فلسفة تطوير الذات في صدر الإسلام

تطوير الذات يبدأ من العقائد فحتى من يعتبرون أنفسهم ناجحين من الكفار تجد نجاحهم في ميدان ما كثيرا ما يعود إلى عقيدة آمنوا بها.
0.0 (0)

بعض الناس حين يرى هذا المصطلح يتبادر إلى ذهنه النجاح، أو ربّما التّفوّق المهنيّ أو التّجاريّ أو اﻻجتماعيّ، ذلك أنّ المصطلح أتى إلينا من الغرب في إطار “التّنمية البشريّة”, والتّنمية البشريّة في الغرب تعود في الواقع حسب علمي إلى عقائد شرق آسيويّة لا تؤمن بالبعث وإنّما بالتّناسخ وبسموّ الرّوح عن الجسد, لكن يبدو أنّهم يوظّفونها توظيفا مادّيّا فيتحدّثون عن “الطّاقة الإيجابيّة” ودورها في النّجاح.

تطوير الذات يبدأ من العقائد

فحتّى من يعتبرون أنفسهم ناجحين من الكفّار تجد نجاحهم في ميدان ما، كثيرا ما يعود إلى عقيدة آمنوا بها ولم يؤمن بها غيرهم: وهي عقيدة أنّ النّجاح في ذلك الميدان ممكن، فتجدهم يحاولون ويكرّرون المحاولة،ويفشلون مرارا لكنّهم يصلون في النّهاية إلى مبتغاهم،فيما يرجّح غيرهم استحالة نجاحهم في ذلك اﻷمر فلا يكلّفون أنفسهم عناء المحاولة. فالمسألة إذن ببساطة إن أراد المرء أن ينجح في أيّ ميدان: “وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين”. لكنّ أهداف المؤمن أكبر وأصعب من أهداف الكافر, وسلعة الله غالية, والنّاس تتفاوت هممهم.

كانت أوّل مؤسّسة للتّنمية البشريّة في الإسلام هي دار اﻷرقم. فحسب مقال “منهج التّربية في دار اﻷرقم” للدّكتور راغب السّرجانيّ،كان المنهج صافيا نقيّا مستمدّا من الوحي من قرآن وتعاليم نبويّة, وكان فيه:

1- منهج نظريّ يشتمل على:

– التّربية بالعقيدة، إذ كانت في ذلك الوقت تنزل السّور المكّيّة الّتي تركّز على العقيدة وتعرّف النّاس بقدر ربّهم وعظمته في خلقه وباليوم اﻵخر

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

– التّربية بالأخلاق، وتعظيم مكارم اﻷخلاق وربطها برضا الله وجنّته

– التّربية بالتّاريخ، والقرآن والحديث يحوي زبدة التّاريخ الإنسانيّ قبل الإسلام وأهمّ مواطن العظة والعبرة فيه، خاصّة قصص اﻷنبياء عليهم السّلام مع أقوامهم

2- منهج عمليّ يعتمد على:

– الصّلاة المفروضة, وكانت وقتها ركعتين قبل الشّروق وركعتين قبل الغروب

– قيام اللّيل, وقيل إنّه فرض عاما واحدا ثمّ صار نافلة، وللنّوافل أهمّيّتها في تطوير الذّات بصفة خاصّة: واذكر الحديث القدسيّ (عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم): ” إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ” رواه البخاري.

– الدّعوة إلى الله، وهي ما لا أطيقها،ويمكنكم مراجعة المقال:

منهج التربية في دار الأرقم

 

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!