قاعدة الفوز : عش كما لو كنت ستخسر كل شيء

الفشل شبح يخيفنا جميعًا،ولكنه يوجد فقط في عقولنا فلو نظرنا إليه بطريقة مختلفة لربما تحول إلى فرصة الفوز
3.8 (6)

كثير من الناس لا يواجهون ما يكفي من المخاطرات في حياتهم. فليس لديهم ما يكفي من الأسباب لكي يستيقظوا باكرًا للعمل، ولا الابتعاد عن الفيس بوك، أو حتى الحصول على قوام ممشوق. ببساطة، هؤلاء الأشخاص لا يملكون مبررات كافية لتحفيزهم. ولو كانت لديهم مبررات لتغيرت حياتهم كليًا. فبالنسبة لهم، الحياة لا تستحق أن يعطوها كل ما لديهم.

الكثير من الناس لا يحبذ تحمل المسؤولية، وذلك لاعتقادهم أن ذلك سيمنحهم الحرية. ولكن المسؤولية و”الأمان” ليسا شيئين منفصلين عنك مثل الراتب الذي تتقاضاه. فهي أشياء داخلية، وبقدر رغبتك في تحمل المسؤولية والحصول على الأمان، ستكون قادرًا على الاعتياد عليها، ثم السعي لها وتحقيقها. عندما تقرر أن تتحمل مسؤولية عظيمة في حياتك وعلى مصالح الآخرين، فإن معايير حياتك سترتفع، وسيسهم ذلك في إعطائك سببًا، بل مسؤولية لإثبات وجودك و بذل قصارى جهدك في أي شيء تفعله.

مثل هذا الإحساس بالمسؤولية يزودك بحافز قوي ومُلحّ للمضي قدماً عندما تشعر بالإرهاق  وربما اليأس أحيانًا. وفي الحقيقة، وجود هذا الإحساس بالمسؤولية كمبرر سيمكنك من التغلب على أي صعوبة تواجهك، كما يقول فرانكل. ويمكنني أن أشهد شخصياً على فاعلية هذه المبادئ لقد مررت بحالة اكتئاب شديدة ومنهكة. عشت في حالة ضياع بلا أجوبة عن كيفية إصلاح ما حولي. ولكن بطريقة ما تحسنت أحوالي عندما ارتبطت بالمبررات العميقة داخلي.

وإليك المفارقة، لقد وجدت أنه ليس لديك ما تخسره على الإطلاق!

لا يوجد جانب سلبي

“وجدت كل شيء عندما لم يكن لديّ ما أخسره. واكتشفت نفسي عندما توقفت عن تقمّص شخصيتي” – باولو كويلو

في كتاب Antifragile اقتبس نسيم طالب من سنكا ليوضح طريقة لعيش حياة خالية من الجوانب السلبية. إليكم أيها الأشداء درّبوا أنفسكم على عدم وجود جوانب سلبية. فلو أنك أقرضت شخص ما مالاً ولم يعده إليك فاعتبر نفسك قد وهبت المال له، وفي حال أعاد المال لك، فاعتبرها مفاجئة سارة. إذا فشل مشروعك فلا تقلق نفسك كثيرًا. عندما لا تكون شخصًا انهزاميًا ستصبح أقوى في مواجهة الفشل والهزيمة. ولكن العكس سيحصل عندما تتصف بالانهزامية.

يقتبس راين هوليدي من ماركوس أيريليوس حيث يصف هذا المفهوم بأنه (تحويل العوائق لفوائد). في الغالب لن تستطيع السيطرة على ما يحدث ولكن بكل تأكيد يمكنك السيطرة على ردود أفعالك. بل وربما  يمكنك تحويل كل ما يحدث لصالحك.

لكن هناك شيئا أكثر أهمية بكثير من مجرد إعادة التشكيل الذهني للأشياء وجعلها دائمًا في صالحك. وُلدتَ عاريًا وستموت عاريًا، لن تأخذ ممتلكاتك أو نجاحك معك للقبر. كل شيء بالحياة عبارة عن هدية. وبقاؤك على قيد الحياة بحد ذاته امتياز ثمين ونادر.

قدرتك على القراءة هبة لم تتعنى لاكتسابها. جميع ممتلكاتك عبارة عن هبات. في الحقيقة إن الشعور بأن لك الحق في أي شيء هو أكثر منظور مشوش وغير صحيح للواقع. ليس بمقدورك التحكم في قائك على قيد الحياة من عدمه، وليس من حقك الادعاء بامتلاك أي شيء آخر. كل شيء في حياتك عبارة عن مكافأة. إذا كنت لا تزال على قيد الحياة بعد خمس دقائق، فالخمس دقائق هي مكافئة إضافية.

لا يوجد في الحياة جوانب سلبية، إنما جوانب إيجابية فقط. حرفيًا، ليس لديك ما تخسره، ولكن لديك الكثير لتجنيه. لذلك نحن بحاجة إلى الشكر. كما أننا بحاجة شديدة للعطاء. لا يوجد ما هو أجمل من المساهمة في تطوير حياة الآخرين. ومرةً أخرى، ما دام ذلك كله عبارة عن هبة، لماذا لا نشاركه مع الآخرين؟

هناك وفرة في كل شيء، ألا ترى ذلك؟ تفحّص ما حولك جيدًا، سترى أن كل شيء له منفعة. انظر إلى الأشياء التي تحيط بك، ستجد أن لجميعها جوانب إيجابية. يقول ماكس بلانك ” تتغير الأشياء من حولك عندما تغير نظرتك لها”

عندما تدرك أن كل شيء في حياتك عباره عن مكافأة ليس لك يد في اكتسابها، لن تشعر بالارتباط المفرط بما تملك كما أنك لن تفرط  في الشعور برغبة تملك أو غيرة على ما ليس لديك.

الخاتمة

عش حياتك وكأن كل شيء قابل للخسارة واعلم في صميم قلبك أن كل ما تملك في حياتك عبارة عن مكافئة إضافية، وبهذا لن يكون لديك أي شيء لتخسره.  سيساعدك هذا النهج على مواجهة أي فشل تتعرض له. سيساعدك أيضا بأن لا ترتبط بذاتك أكثر من اللازم.

سيساعدك هذا في تقدير ما تملك حق التقدير. لا تسئ ظنك بالآخرين فهم كالهدايا الثمينة. افعل كل ما تستطيع لهم، تعايش معهم، فهم يستحقون ذلك منك. لا تفرّط في هذه الهدية الثمينة.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!