من تجربتي أقول: اترك العمل الجماعي لمصلحتك

اعتدنا على العمل الجماعي في المدارس والجامعات، ورغم أن الاختلاف في الرأي يكسبنا معرفة إلا أن العمل المنفرد يقوي ثقتك بنفسك.
4.5 (30)

إلعب منفردًا واترك العمل الجماعي؛ سأُخبرك بتجربتي الشخصية..

عندما قرّرت أن أفتح مشروعي الخاص عملتُ على دراسة الفكرة من ناحيةٍ اقتصادية، وجدوى المشروع والتكاليف وجميع التفاصيل المتعلقة بالمشروع، لما يُقارب السنة وأنا أقوم بدراسة هذا المشروع وأجمع الدراسات المتعلقة بمدى نجاحه أو فشله.

كنت أعمل وحدي بلا أي فريقٍ أو طاقم عملٍ أو مُساعدين، وكانت جميع أموري مُنظّمة وكل الخُطط التي رسمتها تسير كما خطّطت لها، اضطررتُ في فترة الضغط النفسي والوقت بدل الضائع اللجوء إلى أشخاصٍ لمساعدتي بالعمل، وبمجرّد أن تدخّل الآخرون بالمشروع لم يُكمل سيره إلى خط النهاية، وكأن الخطوط التي حدّدتها لتكون هدفًا للمشروع قد أُزيلت بلا أي أثرٍ وتغيّرت من جذورها، ولو أكملت مشروعي بنفسي لما حدث ما حدث.

يقولون إن يدًا واحدةً لا تُصفّق، ولكن أنا أقول إن يدًا واحدةً يمكنها أن تنتشلك من اللامكان وتضعك حيث يجب أن تكون.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

مزايا أن تعمل منفردًا

• أنت المُتحكّم الوحيد في خط سَير جميع العمليات التي تحتاجها مخططاتك وأفكارك.

• الشعور الأكبر بالمسؤولية حيث أن المهام لن تتجزأ، لذا أنت المسؤول الأول والأخير عن جميع الأنشطة التي ترغبها أو التي يحتاجها تحقيق هدفك.

• لن تضطر للخوض في مجادلاتٍ وصراعاتٍ مع غيرك، لذا ستُركّز على أهدافك بشكلٍ أكبر.

• العمل المُنفرد يفجرّ طاقاتك الكامنة، مما يجعل منك موظّفًا أو شخصًا يطمح لتحقيق أهدافه بقدراتٍ عالية، ويسهل عليك الوصول إلى أهدافك المنشودة بكفاءةٍ عالية.

• العمل المنفرد يجعلك تشعر بحلاوة الإنجاز أكثر من العمل الجماعي كونك أنت المحرّك الأول والوحيد لدفّة السفينة.

وعلى الرغم من كل مميزات العمل المنفرد، إلا أنك ستواجه مجموعة من التحديات:

• إذا ما حدث وفشلت في الوصول إلى مُبتغاك فإنك ستتحمّل كلّ المسؤولية.

• في أوقات الضغط النفسي والإرهاق الشديد من العمل فإنك لن تستطيع أخذ استراحة، لأنه لا يوجد أحدٌ غيرك يعرف محتوى أفكارك التي تريدها مثلك أنت.

العمل الجماعي قد يرغبه البعض منّا لكونه وسيلةً لتجزئة المسؤولية، ولكن إذا ما تقسّمت المسؤولية ستفقد قيمتها ولن تعطي نفس النتائج التي نرجوها، العمل الجماعي الذي أقصده ليس بالعمل داخل الشركات والمصانع، كَون هذه لا يمكن أن تستمر دون العمل الجماعي وهو أساس استقرارها، مقصدي هو أن تكون لديك فكرةً ما عن مشروعٍ تريد أن تقوم بإنشائه أو اختراعٍ تطمح أن تُنفّذه، أو حتى بمبادرةٍ تحب أن تُعلنها لدى الناس، لا تلجأ للعمل الجماعي واعمل منفردًا لتترُك أثرًا.

قد يخالفني الكثير الرأي، ولكن لو شاهدت أعظم الأفكار، المواقع أو الشركات المستمرّة إلى اليوم هي أفكار لأشخاص وليس لفريقٍ أو مجموعة أشخاص، لأنه وكما تعلم “إن كثُر طبّاخوا الطعام حتمًا سيفسد”.

وإليك بعض الشركات العالمية التي أسّسها شخص واحد وليس فريق أو مجموعة أشخاص:

– شركة سوني أسّسها ماسارو إيبوكا.

– مايكروسوفت لبيل غيتس.

– نستلة Nestlé  لهنري نسلي.

– جونسون آند جونسون، لمؤسّسها جيمس وود جونسون.

وهنالك الكثير من الأمثلة التي يصعب حصرها؛ أغلب المؤسسات والشركات التي أثبتت نفسها ليومنا هذا كانت نتيجة فكرة شخصٍ واحدٍ لا فريق، لا أقصد إنجاز الشركات بل أساس الفكرة أو منبعها الأوّلي كان لشخصٍ واحد، ولا نستطيع أن نُنكر أن هنالك الكثير من الأمثلة كانت نتيجة عملٍ جماعي وأفكارٍ جماعيةٍ نجحت وحقّقت نجاحًا باهرًا، ولكن يبقى العمل المنفرد أفضل.

حتى في الرياضات الجماعية، ككُرة القدم مثلاً فإنك إن ركزّت على نفسك وقوّتك تتميّز وتُثبت نفسك، ولولا ذلك لما أصبح هنالك لقب “أفضل لاعب بالعالم”

الكثير من الناس تفضّل العمل مع فريق، ولكن في أغلب الأحيان يبدأ الفريق عمله وكل شخصٍ يفكّر في تحقيق شيءٍ لذاته، والكل يريد أن يُثبت أن زاوية نظرته للموضوع أشمل وأعمّ، لذا في أغلب الأحيان تنتهي بانفكاك أعضاء الفريق، وكلٌ يستمر ولكن بالعمل مُنفردًا.

لذا إن قرّرت في يومٍ أن تُعلن عن فكرةٍ أو أن تبدأ مشروعك الخاص، ابدأ وحدك ولا تلجأ لفريق أو للعمل الجماعي، إذا ما قرّرت أن تلعب فالعب بلا فريقٍ تفُز وتصل إلى مُبتغاك المنشود.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!