كيف يتحكم العقل بالألم ويساهم في تخفيفه؟

هناك علاقة بين عقلك وجسدك تمكنك من التحكم في الألم وقد بدأ العلم بدراسة هذه العلاقة للتحكم في الألم.
4.3 (25)

بدأ العلم في تدارس ودعم دور العلاج بالارتجاع البيولوجي والتأمل للتحكم بالألم. ربما تكون فكرة سلطة العقل على الجسد نافعة خاصة لمرضى الآلام المزمنة ممن يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان دون علاجات طبية تريحهم من هذا الألم.

الاستجابة العاطفية للألم

ينتقل الألم عبر مسارين ابتداءً من مصدر الألم كالجرح، ثم يعود إلى الدماغ. المسار الأول هو المسار الحسي الذي ينقل الإحساس الجسدي. أما المسار الآخر فهو المسار العاطفي، والذي ينتقل من الجرح إلى منطقتين في الدماغ تقومان بمعالجة المشاعر، وهما اللوزة والقشرة الحزامية الأمامية.

تقول ناتاليا مورون، أستاذ مساعد في الطب الباطني العام في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ: “ربما لا تكون مدركًا لذلك، ولكنك عندما تكون في حالة ألم مزمن فأنت تواجه ردة فعل عاطفية سلبية بالإضافة إلى ردة الفعل الجسدية”. من المحتمل أن تؤثر عملية معالجة الجسم والعقل -التي تتضمن التأمل والاسترخاء- في مسارات تلك المشاعر، مع ذلك تُقرّ د. مورون بأن كثيرًا من الأطباء لا يؤمنون بهذه النظرية، وتضيف: “أي نظرية متعلقة بطب الجسم والعقل ستكون مثيرة للجدل، فهذا كله علمٌ مستجد”.

البحوث تؤكد

قام باحثون في عام 2005 في جامعة ستانفورد في بالو ألتو، كاليفورنيا، بدراسة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (MRI) الذي يقيس النشاط في مناطق مختلفة من الدماغ، لملاحظة ما إذا كان بإمكان المشاركين في الدراسة أن يتعلموا التحكم في منطقة الدماغ المعنية بالألم، وإمكانية أن يكون ذلك أداة لتغيير إدراكهم الحسي للألم.

تبلغ لورا تيبتس 34 عامًا وهي منسقة احتفالات بولاية سان فرانسسكو، وإحدى المشاركات في هذه الدراسة. تعرضت لورا لإصابة شديدة في يدها وكتفها وظهرها جراء سقوطها عن الحصان. تقول لورا واصفة معاناتها مع الألم: “أشعر وكأن عضلاتي وأعصابي مجموعة من الثعابين متشابكة ببعضها البعض، كما أني أشعر بوخز وألم حاد، ألم فظيع لا يترك لك مجالًا للراحة”.

طُلب من لورا في هذه الدراسة بأن تزيد شعورها بالألم، وفي أثناء ذلك ظهرت صورة لهب يزداد قوة وتوهجًا على شاشة الكمبيوتر المخصص للمراقبة. بعدها طُلب منها تقليل شعورها بالألم، بدا وكأن اللهب قد تلاشى. تقول لورا: “أشعر أحيانًا وكأن هذا الألم قد نُزع مني وحُمل بعيدًا بما تعنيه الكلمة. وفي أحيانٍ أخرى أتصور وكأن الألم يتدفق من خلالي ويذهب بعيدًا”. بعد انتهاء الاختبار تعلمت لورا أنه باستطاعتها تحقيق انخفاض إجمالي لآلامها بنسبة 30% إلى 40%

تمكين المرضى من التحكم بآلامهم

يعتقد شون ماكي، طبيب ومدير قسم إدارة الألم في كلية الطب بجامعة ستانفورد وأحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة، بأن البحث أظهر عنصرًا مدهشًا للتمكين. يقول ماكي: “سيقول المرضى: آها! وللمرة الأولى أستطيع أن أرى الألم داخل عقلي، وبإمكاني التحكم به. لقد كانت تجربة مؤثرة جدًا”.

يؤمن د. ماكي أن طب الألم يبتعد عن مفهوم الفصل الصارم بين العقل والجسد ويقترب من فكرة قديمة وموحدة أكثر، والتي تقول بأن “العقل والجسد واحد بلا شك”.

خلاصة الموضوع، قد يود مرضى الألم اتباع تقنيات للسيطرة على الألم مثل الارتجاع البيولوجي وممارسة اليوغا والتأمل، إلا أنه ينبغي أن يكونوا متنبهين من الاحتيال من ادعاءات المعالجين الذين يسعون لاستغلال يأسهم، لذا قبل ذهابك لأحد هؤلاء المعالجين من الأفضل أن تبحث بحثًا مستفيضًا عن المعالج المختص الذي اخترته.

مترجم

 

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!