نصائح جديدة في تربية الأطفال

كان الفكر السائد قديما هو تربية الأبناء على الطاعة العمياء للوالدين و تقديسهما و من ثم اتباعهما في كل شيء هذا مقبول إلى حد ما.
3.0 (2)

كان الفكر السائد قديما بين الآباء هو تربية الأبناء على الطاعة العمياء للوالدين و تقديسهما و من ثم اتباعهما في كل شيء حتى و لو كان يخالف الدين و المنطق،ثم و مع التطور  في العلوم الإنسانية تبين أن الكثير من المشكلات النفسية و السلوكية يرجع إلى هذه الطريقة الجامدة في التربية أو إلى ما تفتقر إليه مما يحتاجه الطفل من معاملات بحكم سنه و تفكيره ؛ ليتحلى فيما بعد بالصفات و السلوكيات القويمة. فعلى سبيل المثال : تعتمد طريقة التربية المذكورة هذه على جبروت الأب المطلق بحيث يفعل ما يحلو له و لو كان خطأً،فإن قلده ابنه – كديدن الأطفال في تقليد الكبار لاسيّما والديهم – تنهال الصفعات و الضربات عليه باعتباره قد تجاوز حدود الأدب ..و إلا فانظر إلى ذلك الأب المدخن ، ماذا سيفعل إذا رأى ولده ذا العشرة أعوام و هو يدس سيجارة في فمه بدافع التقليد ..قطعاً سيثور و ينفجر في ولده ضرباً و تقريعاً ليس لأضرار التدخين عليه ، و لكن لأنه يرى أن التدخين مسموح للكبار و عيب على الأطفال ! ..تماما كما يؤمن الكثير من المنحرفين فكرياً اليوم بأن مشاهدة الأفلام الخارجة عن الذوق جائزة فقط لمن هم فوق الثامنة عشرة و ممنوعة على من هم دون ذلك ، و كأنه لا يوجد شيء اسمه عيبٌ أو حرام !
إن قواعد التربية كثيرة ، لكننا سننظر للأمر من زاوية جديدة لعلها تقدم جديداً لمن أصبح أباً ..

فأولاً : كُن خير قدوة

يجب أن تعلم أن الإنسان عموماً و الأطفال خصوصاً يتعلمون بالفعل أكثر مما يتعلمون بالقول ، فتجد الأب ينبه ابنه عشرات المرات على ضرورة غسل يديه قبل الأكل ، و ألا يعود من المدرسة ليتناول طعامه مباشرة قبل أن يغسل يديه ، ثم يأتي يوم يعود فيه الأب منهكا من العمل فيجلس إلى المائدة و يتناول طعامه دونما غسل اليدين ! ببساطة لأنه لا سلطان لأحدٍ عليه ! فليعلم هذا الأب جيداً أن ابنه قد لاحظ ذلك ، بل و سينمو داخله شعور بالظام و الاضطهاد ، و ليعلم أيضاً أن نصائحه و توجيهاته العديدة قد ذهبت أدراج الريح ، بل إن هذا الأب كان يمكن أن يستغني عن هذا كله لو اعتاد ابنه أن يراه يغسل يديه قبل الأكل مهما كان متعباً.

ثانياً : إياك و الكذب على ابنك !

إن أسوأ ما يمكن أن يرتكبه الأب في حق ابنه هو أن يكذب عليه و أن يخلف وعده له ، حتى و لو كان لشيءٍ بسيط كما يحدث يومياً حينما يبكي ابن الواحد منا للحصول على شيء هام يمنعه الأب منه خشية إتلافه – كالجوال مثلاً – فيطلب منه الأب قبلة مقابل أن يعطيه إياه ، فبعد أن يقبله الطفل يضع الشيء في يده ثم ينزعه بسرعة و كأنه أوفى بوعده لولده و في نفس الوقت حافظ على الشيء و حصل على القبلة ! أو كالذي يعد أبناءه بالذهاب إلى الحديقة العامة أو مدينة الملاهي و لا يوفي بوعده أبداً . إن مثل هذه الأفعال خطيرةٌ جداً ؛ فإن كنت لا تنوي إعطاء الطفل شيئاً يبكي من أجله فلا تؤمله في الحصول عليه منذ البداية و ليبك كما يشاء ، فالبكاء لا يقتل لكن قيمتك لديه هي التي ستُقتل – بضم التاء الأولى – ، فأنت بكذبك عليه و بخلف وعدك سقطت من نظره كما يسقط من نظرك أي كذاب ، ثم إنك قد علمته ألا ييثق فيك مما سيجعله لا يستمع إلى نصائحك و لا يأتمنك على أسراره فيما بعد ، و طبعاً قبل ذلك كله علمته بشكل عملي الكذب و الغدر , و هما صفتان لازمتان للخسة و النذالة و الجبن ، فانظر بعد إلام سيصبح في كبره !

ثالثاً :لا تضغط على طفلك

فلا تشدد عليه فيما فشلت أنت فيه ، فإن كان مستواك الدراسي ضعيفاً فلا تكن شديداً عليه إن أخفق ؛ فغالباً سيرث منك ضعف الهمة و صعوبة الاستذكار. لا أعني أن تفقد فيه الأمل أو تتركه دون ضابط ، بل تابعه و عاقبه إن لزم الأمر ، لكنني أستنكر على من لم يستطع حمل نفسه على المذاكرة وقت أن كان طالباً ثم يريد أن يجبر ابنه بالقوة و القهر كي يحقق ما فشل هو في تحقيقه بل و يعاقبه على أخطاء كان يبررها لنفسه وقت أن كان في مثل سنه .
نجمل ما سبق في قاعدة تربوية عامة مفادها : لا تستغل سلطتك على ولدك و قدرتك عليه في فرض الخطأ ، فإنما أوتيت هذه السلطة و هذه القدرة لتوجيهه إلى الصواب و تقويم سلوكه ، لا لتستمتع بلذة الأمر و النهي و الإذلال لمن هو أضعف منك !

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

 

طفلك ككل الأطفال يحب اللعب،فجرب معه ألعابا هادفة تساعد في رفع معدل ذكائه وتنمية مهارات التفكير لديه،كل هذا في عالم المواهب

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!