طريقة المهام في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها

تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها من الوظائف المليئة بالتحديات والتي تحتاج إلى الكثير من الوسائل المبتكرة والإبداع
4.6 (9)

تعدّدت مناهج وأساليب تدريس اللغة الثانية وتنوّعت بحيث تلبّي حاجات وأهداف متعلمي اللغة، وتواكب عمليّة تطور أساليب التدريس ونظريّات التعلّم، وأفضل الطرق هي تلك التي نلمس فيها تأثيراً مباشراً وواضحاً على تطوّر لغة المتعلّم، ونرى فيها زيادة دافعية وفاعلية المتعلّم على اكتساب اللغة داخل وخارج الصف الدراسي.

وفي هذا الصدد يتفق علماء اللغة اليوم على أنّ أفضل طريقة لتعلم اللغة هي من خلال النهج التواصلي، ويندرج تحت هذا النهج “التعلم القائم على إنجاز المهام”، حيث يرى هذا النهج أنّ اللغة هي وسيلة الطالب لإنجاز المهمة وليست هي الهدف بعينه.

ويمكن تعريف “المهمة اللغوية التواصلية” بأنّها ممارسة تساعد المتعلمين على اكتساب اللغة، وتعلّمها بصورة عرضيّة وعفويّة، في مواقف حقيقية أو شبه حقيقية للغة، من خلال استقبالهم للدخل اللغوي المضمّن في المهمّة اللغويّة، سواء أكان هذا الدخل مباشراً أم غير مباشر.

يقوم المعلّم بتصميم المهمّة ويراعي في ذلك قربها من مواقف الحياة الحقيقية، وتضمّنها عدّة أنشطة متدرّجة في الأهداف والصعوبة وتتطلّب الفهم، والإنتاج، والقدرة على التفاعل مع فكرة المهمّة باللغة الهدف، ثمّ يوزّع المعلم الأدوار على المتعلّمين، فيتعاونون فيما بينهم ويستمعون إلى بعضهم ويكتبون ويتحاورون مستخدمين الدخل اللغوي بصورة عفوية، وهذا بدوره يؤثر في زيادة المخرجات اللغوية عندهم، واكتساب المهارات اللغوية، فيتفاعلون مع المهمة لتحقيق منتج لغوي مناسب لأهدافها بحيث يمكن استثماره فيما بعد في مواقف لغوية تواصلية مشابهة في الحياة الحقيقية.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

فالمهام التواصلية -إذا ما جعلناها مكوناً أساسيا في المناهج أو العملية التدريسية – فإنها ستمدّ المتعلمين بالثقة، لأنهم يضعون رصيدهم اللغوي من اللغة الثانية والذي يمتلكونه موضع الاختبار داخل مجموعاتهم ومع أقرانهم، في جو من الخصوصية والطمأنينة يختفي فيه نقد المعلم المباشر.

كما تعطي المهام الفرصة للمتعلمين لملاحظة كيفية تعبير الآخرين في اللغة الثانية عن أفكار تتماثل مع أفكارهم، وعلاوة على ذلك، تمنح هذه المهام المتعلمين خبرة التفاعل الشفهي التلقائي والتي تتطلب ممارسة مهارات عديدة فيما بينهم مثل: التفاوض حول أخذ الدور أثناء الحوار، إثارة الأسئلة والإجابة عنها، الاستجابة الملائمة لمبادرات الآخرين، وتوظيف استراتيجيات التواصل لإنجاح المهمة، فالمتعلم عندما يركّز على المهمة فإنّه يتعلم اللغة أفضل مما لو كان تركيزه منصبّاً على اللغة نفسها.

  أهمية التعليم القائم على المهام :

وتكمن أهمية هذا النهج في التعليم في:

• يمكّن المتعلّم من تطوير خبرته في التفاعل الفوري مع اللغة.
• يعزز ثقة المتعلّم في استخدام لغته بصرف النظر عن حجمها.
• يثير دافعية المتعلّم.
• يوفر فرصة للمتعلّم للتعرف على طرائق الآخرين في التعبير عن أنفسهم باللغة الهدف.
• يعزز الدخل اللغوي المقدّم من خلال التغذية الراجعة التي يقدمها المعلم.

طبيعة المهام اللغوية :

يرى العلماء المهتمون بهذا الأسلوب في التعليم أنّ الأنشطة الصفية يمكن تصنيفها بشكل عام إلى ثلاثة أصناف:
• أنشطة قائمة على استخدام “النموذج”: وهي الممارسات التي تركز على “النموذج” اللغوي المحدد، أي النص سواء أكان مسموعاً أو مقروءاً، وتهتم بفهمه وتحليله، وترسيخ معانيه ومفرداته.

• أنشطة قائمة على “المحاكاة”: وهي الممارسات المبنية على محاكاة النموذج لبناء تواصل شبه حقيقي في استخدام اللغة، على سبيل المثال نشاط “لعب الأدوار”، حيث يتم إعطاء المتعلمين قواعد للتصرّف، ثم يشجّعون على استخدام نماذج لغوية كانوا قد تعلّموها لبناء التواصل مع زملائهم في المهمة، والهدف هنا معرفة ما إذا كان بوسعهم دمج أنماط جديدة للغة بنماذج متَعلّمة.
• أنشطة قائمة على “البناء والابتكار”: وهي الممارسات المبنيّة على الابتكار في استخدام أشكال اللغة أوالنماذج المدروسة مسبقاً، لكن في نواح مختلفة من التواصل في العالم الحقيقي، والمتعلمون هنا يتمتعون بكامل الحرية لاستخدام مفرداتهم وحشد لغتهم للتفاعل مع بعضهم البعض، أو مع النص، أو مع الآخرين، من أجل حل المشكلات، أو التوصّل إلى قرارات، أو مقارنة تجاربهم المختلفة في الحياة، أو إجراء مسوحات داخل الصف أو خارجه، بالتالي تقديم نتائجهم باستخدام مصادر مختلفة للغة التي يرغبون بها لتحقيق غرضهم.

أنواع المهام:

• وضع قوائم كالعصف الذهني.
• ترتيب وتصنيف وتسلسل.
• مقارنة بين التشابهات والاختلافات.
• حل المشكلات والتي تتضمن التخطيط وتقديم النصح.
• تبادل الخبرات الشخصية.
• المشاريع والمهام الابداعية.
• تحدي الذاكرة.
• التنبؤ.

وأعرض تاليا نموذجا لمهمة لغوية:

أنتم مجموعة من الباحثين في مجال التاريخ، وتعملون في قسم الأرشفة في مكتبة جامعتكم، وأثناء أرشفتكم لبعض الوثائق القديمة وجدتم هذه الرسالة، حيث لا يظهر فيها المرسل والمرسل إليه:

” ….قال أخي في الثكنة المجاورة، لو يمكن تعبئة الحرارة، وحدّق في ولاعة تهتز في يده، حدق فيها حتى أثقل الثلج على رموشه السوداء جفنيه ونام.
هل تذكرين وشاحي البني؟ غزلتِ صوفه في عامي الدراسي الأول، وقلتِ قبل الحرب خذه معكَ، صنعته كبيرا ليصبح الآن تميمة حظكَ، وطلسم الحفظ، عليه وسم يدي التي تدفئ رقبتكَ وصدركَ.

لقد جرح أخي وشددت جرحه بالوشاح حين نفد الضماد قبل أن يتجمد الدم في جرحه، لو رأيتِه لكنتِ صنعتي له حساء العدس كل يوم جمعة، لكنه مات وإياه الوشاح.
أمس، كنا نسجل نقاط العدو برمي الكرات، كل كرة تدخل الحفرة نقطة.. انتهت رمياته عند خمس عشرة نقطة وثلاثة شهداء وستة جرحى، كان العدو في أفضل أيامه لكنه لم يصب حفرتي سوى بحفنة ثلج مخلوطة بالتراب، وبضع قطرات دم أصاب بعضها وجهي.
اليوم قالوا لنا أن نترك الحفر ونمضي نحوهم، ثمة طائرات ستفتح لنا الطريق..

بعد قراءتكم للرسالة:

  • توقّعوا المرسٍل والمرسَل إليه، برّروا إجابتكم.
  • إلى أي عصر قد تنتمي هذه الرسالة؟ ولماذا؟ وما هي توقعاتكم حول مكان وظروف الرسالة؟ برروا إجابتكم؟
  • إذا احتوت الوثائق ردّاً على هذه الرسالة، فعن ماذا سيتحدث؟ اكتبوا ردّا افتراضياً من فقرة بحدود ٢٠٠ كلمة.
  • في أي قسم من أقسام المكتبة ستضعون هذه الرسالة؟ لماذا؟.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!