[من رؤيتي الشخصية] لماذا يذهب الناس للطبيب النفسي بعد تردد؟
الصور السلبية التي غرست في الوعي الجمعي عن الطب النفسي والطبيب النفس، فجعلت العلاج النفسي محفوف بالنبذ الاجتماعي
الصور السلبية التي غرست في الوعي الجمعي عن الطب النفسي والطبيب النفس، فجعلت العلاج النفسي محفوف بالنبذ الاجتماعي
add تابِعني remove_red_eye 42,163
“أنت تحتاج الذهاب لطبيب نفسي” جملة يثقل على الكثيرين تقبلها، رأيت في المجتمع العربي أنه من غير المقبول بسهولة أن يقول أحدهم أو الطبيب العضوي ذاته لشخص يعاني بأن يذهب للطبيب النفسي، وحين يبدأ الشخص في التفكير يجد صعوبة في تقبل الأمر ويعيد التفكير من جانب كسر الحاجز بينه وبين نفسه وأفكاره وتصوراته والحاجز الاجتماعي، وكذلك التشكيك في جدوى العلاج النفسي، في رأي إذا كان الطبيب النفسي مهم ونحتاجه ولا نعلم ذلك! سوف يظل التوجه للطب النفسي والمختصين به سواء طبيب أو معالج نفسي بعيد عن اختيارات كثير من الناس في الشفاء.
على الرغم من أن الحديث عن الطب النفسي في الفترة الأخيرة تطور وظهرت كتب علم النفس ضمن الكتب الأكثر مبيعًا، وهذا يبدو مبشرًا لزيادة الوعي بالطب النفسي وفتح العيادات النفسية لاستقبال عدد أكبر، ولكن ليحدث هذا يجب أن يكون هناك انفتاح على الفكرة وتقبلها على المستوى الشخصي والاجتماعي، ومن المبشر فهم أن الوعي النفسي يتطور في زيادة مساحة تقبله الاجتماعية بالتدريج كما حدث في تقبل الطب العضوي في البداية، فقد قابل الطب البشري مشكلات مع تطوره لتقبل الناس له، خاصة فكرة التداوي بالمواد الكيميائية بعد أن دام التداوي بالأعشاب الطبيعية والطرق الشعبية سنوات، واليوم سوف أسرد من رؤيتي الخاصة حديث سريع خفيف عن سبب التراجع في زيارة الطبيب النفسي.
مر وقت ووجدت أنني أهتم أن أنظر لما وراء الأحداث وبواطنها، فوجدت نفسي أتطلع لفهم ما وراء النفس والسلوك فجذبتني كتب الصحة النفسية ومحاضراتها وفي إحدى المحاضرات تحدث طبيب نفسي مخضرم للفكرة وقال: كيف للمجتمع العربي أن يتقبل فكرة الطبيب النفسي؟! بعد مشاهدته للأفلام بداية من أفلام الأبيض والأسود التي تصل للمشاهد برسالة واضحة.
هي أن أي مريض نفسي مجنون وفقد عقله وفي المصحة النفسية أو السرايا الصفراء كما لقبت في أفلام إسماعيل يس وغيرها في مشاهد كثيرة كان يتلقى جلسات الكهرباء كتعذيب بالصعق، على الرغم من أنها تحدث بقدر غير مؤلم لتنشيط خلايا عقلية ما وتكون جزءًا فعالًا في خطط علاجية، ولكن شوهت بتلك المشاهد المؤذية وكذلك الصورة النمطية التي تنقل من المستشفى النفسي لعنبر يملؤه أشخاص فقدوا صوابهم يقفزون ويهزون.
وغيرها من الصور السلبية التي غرست في الوعي الجمعي عن الطب النفسي والطبيب النفس، فجعلت العلاج النفسي محفوف بالنبذ الاجتماعي والشعور بالعار أو من يريد أن يقدم على الفكرة، يقلق من رأي الناس أو يواجه صعوبة نفسية في تقبل أن لديه مرضًا نفسيًّا، ظنًا منه أنه أمر كبير أو لا يذهب للطبيب النفسي إلا كاختيار أخير، بعد أن تعطلت حياته وفشلت كل الحيل.
الإنسان عدو ما يجهل وينفر لقلة الفهم، فعلى الرغم من أن حملات التوعية لزيادة الوعي بالصحة النفسية والوقاية من الأمراض النفسية إلا أن الصورة السلبية تظل حاجزًا يجب تخطيه، بالسماح لأنفسنا للتحرر من القوالب التي نعيش فيها، فإذا كنت لا ترى فائدة للطب النفسي! ساعد نفسك واعرف بالبحث وسوف ترى بنفسك كيف تغيرت حياة من خاضوا العلاج النفسي الصحيح للأفضل، ومشكلاتهم تكون مختلفة بين البساطة واختاروا التوجيه الواعي، وبين المعقدة التي يلزم فيها تدخل المختص، وسوف ترى دور المعالج والطبيب النفسي بداية من الحواجز النفسية ومشكلات التفكير التي تصعب الوصول للسلام الداخلي، وتعلم كيفية التعامل مع المشاعر، ووصولًا لعلاج الأمراض النفسية المعقدة التي تمنع صاحبها من العيش بشكل طبيعي.
ومن ضمن الأسباب أن الأمراض النفسية غير مرئية أو محسوسة كالألم الوخز المعروف، فتصبح بالنسبة للكثيرين مجهولة ولذلك غير منطقية ومجرد وهم، سوف يذهب مع الوقت، ولكن نفس هؤلاء الأشخاص سوف يفكرون في زيارة الطبيب النفسي عندما تواجههم مشكلة نفسية صعب عليهم تجاوزها بكل الحيل وفشلت محاولات كل من حولهم في مساعدتهم.
الكثير يعتقد أن الإيمان بالله العميق وبأقداره كافٍ لعدم الإصابة بالأمراض النفسية، كالاكتئاب والقلق، وللأسف من يقول إنه يشعر بالضيق المستمر والكآبة بعد صدمة ما، يُتهم بأنه ﻻ يرضى بأقدار الله أو غير مؤمن كفاية، وقد يسمع كثيرًا عبارات مثل: صلِّ وتقرب لله وسوف تكون بخير، بالطبع الله المعين والسميع الشافي ولكنه أمرنا بالتداوي.
وفي نفس الوقت من غير المنطقي حتى لو كان المرض النفسي حدث لشخص لعدم قدرته على للرضا بأقدار الله فالعلاج لا يكون بالتقرب لله مرة أخرى فقط بل يأخذ بكل الأسباب، فهل من يصاب الأنفلونزا لعدم ارتدائه سترة واقية من المطر ننظر له باستخفاف ونقول ارتدِ السترة وسوف تشفى؟ أم يتجه للطبيب ويأخذ الدواء ويدعو الله بالشفاء؟
التعالي على الإصابة بالمرض النفسي وكأنه لا يصيب سوى فئة محددة هو أفضل منها أو أن الاعتراف بالمرض سوف يصبه باهتزاز الصورة الذاتية، والإنكار يكون وسيلة للتهرب من الفكرة، ومع وجود الأفكار والصور التي ذكرت أعلاه تجد أن تقبل الأمر يحتاج لبذل مجهود لكسر حاجز النفسي في تقبل أنك في حاجة لوسيلة دعم لتشفى والانفتاح على التجربة.
تنويه … دور المعالج النفسي يكون في علاج المشكلات التي لا تحتاج تدخل دوائي، أما الطبيب النفسي هو من يمكنه أن يعطي الدواء في الحالات التي تلزم ذلك، وتأكد من أن العلاج النفسي لا يعني أنك مؤكد سوف تتناول الأدوية، فهناك طرق مختلفة للعلاج النفسي.
وفي النهاية… أعيد عليك وأوصيك بمداوة روحك، فالله أمرنا بالتداوي ومرض النفس لا يشفى بالوقت أو بالنصائح، بل بالذهاب لمختص يعينك عن وعي ودراسة لأفضل طريقة علمية تتناسب مع شخصيتك، ولأن الوقاية خير من العلاج تثقف نفسك عن الصحة النفسية وكيفية التعامل مع أحداث الحياة! بطريقة تبعدنا عن المرض من متخصصين بالطرق الممكنة المتاحة لك، سواء كتب علم النفس الإيجابي أو الصحة النفسية وغيرها، وكذلك المحاضرات المصورة على الإنترنت للمختصين النفسين.
مرحباً!
اكتملت 10 مقالات، ويبدو أن الفرصة قد حانت لنكون أصدقاء! عليك التسجيل وعلينا توفير تجربة قراءة فريدة.
add تابِعني remove_red_eye 42,163
زد
زد
اختيارات
معلومات
تواصل
الإبلاغ عن مشكلة جميع الحقوق محفوظة لزد 2014 - 2025 ©
مرحباً!
اكتملت 10 مقالات، ويبدو أن الفرصة قد حانت لنكون أصدقاء! عليك التسجيل وعلينا توفير تجربة قراءة فريدة.
المنزل والأسرة
المال والأعمال
الصحة واللياقة
العلوم والتعليم
الفنون والترفيه
أعمال الإنترنت
السفر والسياحة
الحاسوب والاتصالات
مملكة المطبخ
التسوق والمتاجر
العمل الخيري
الموضة والأزياء
التفضيل
لا تكن مجرد قارئ! close
كن قارئ زد واحصل على محتوى مخصص لك ولاهتماماتك عبر التسجيل مجاناً.
الصحة النفسية حق لنا والطبيب النفسي أصبح متوفر في هاتفك فلما لا تكون زيارته أمرًا طبيعيًا ؟
link https://ziid.net/?p=94992