هل أنت مستعد لاقتناص الفرص؟
الفرص كقطرة الماء في النهر الجاري، وفي النهر الجاري لا تستطيع أن تلمس نفس قطرة الماء مرتين
الفرص كقطرة الماء في النهر الجاري، وفي النهر الجاري لا تستطيع أن تلمس نفس قطرة الماء مرتين
add تابِعني remove_red_eye 32,796
حديثنا اليوم هو أكثر حديث شائك ومتداخل سنتحدث عنه؛ لأن الفرص تأتي أو تضيع وتترك لنا بعد رحيلها شعورًا بالندم أو الشكوى أو الخوف والقلق، وحتى الحزن والسعادة والنجاح والفشل يعتمدان على كيفية التعامل مع الفرص، وكل هذا نابع من جهل البشر بكل شيء يتعلق بالفرص من حيث توقيتها وطرق التعامل معها، وتفويضها أو استغلالها … إلخ.
وقبل أن نتحدث عن موضوعنا في نقاط محددة يجب أن أخبركم بشيء هام وهو أن الندم على عدم اقتناص الفرص لا يجدي في شيء؛ لأن الأمر كله بيد الله، ومن وجهة نظري أرى دائمًا الفرص عبارة عن سهم بيد القدر؛ فإذا أصابتنا فهي من حقنا ونصيبنا منذ البداية وإذا ذهب السهم بعيدًا؛ فلا تبتئس لأن أسهم الفرص الأفضل منها في انتظارك.
حينما تأتي الفرص تذكروا أنها تأتي بغتة؛ لذا يجب أن تستعدوا لها جيدًا لأنها لن تنتظركم كثيرًا لتقرروا، والسؤال هنا كيف نستعد للفرص الجديدة؟ أهم شيء وقبل كل شيء يجب أن تعلموا أن عنصر الوقت مهم جدًّا ليس في موضوع الفرص فحسب بل في حياتك بأكملها؛ لأن وقتك المنظم و”غير المضغوط” سيسمح لك بالتعامل مع أيّ فرصة جديدة بحكمة، ولنفترض أنك ضغطت كل مواعيدك النهائية في شهر أكتوبر مثلًا، صدقوني ستأتيكم كل الفرص تباعًا في هذا الشهر بالتحديد دون شهور السنة.
لذا اترك لنفسك وللفرص الجديدة مكانًا في حياتك وانتظر قدومها، وهناك شيء مهم أيضًا لكي تستعد لاقتناص الفرص، وهو حالتك النفسية؛ فإذا كانت حالتك النفسية غير مستقرة وأمور حياتك متداخلة معًا فلن تستطيع معرفة ما إذا كانت الفرصة مناسبة لك أم لا لأنك قد تقتنصها وتندم بعد ذلك أو ستتركها تمضي وستظل عالقة في ذهنك للأبد متسائلًا هل اتخذت القرار الصحيح بالتخلي عنها أم أني ارتكبت خطأ فادحًا، والشيء الأخير هو استعدادك المادي لأن كثيرًا ما تواجهنا عروض مغرية جدًّا، ولأننا لم ندخر المال الكافي تضيع تلك الفرصة من بين أيدينا؛ فلا تنسوا أن تضعوا صندوقًا صغيرًا في خزانتكم وادخروا فيه المال، ولا تقتربوا منه، واكتبوا عليه صندوق الفرص، على الأقل سيشعركم أن الفرص السعيدة تنتظركم في المستقبل.
تذكروا أن المستقبل لا يعلمه سوى الله -عز وجل- لذا لا تنسوا صلاة ودعاء الاستخارة … عن نفسي قبل موعد كتابة الرغبات في أولى ثانوي لتحديد التخصص إما علمي رياضة أو علمي علوم أو أدبي كنت وقتها مترددة جدًّا، ولم أعلم كيف أتعامل مع تلك الفرصة، صليت ودعيت قبل النوم ويومها حلمت بالكواكب والنجوم، وبعد استيقاظي أخبرت والدتي بذلك فقالت ربما سيكون مصيري مع علوم الفلك، ولكن لم أفسر الرؤية بشكل صحيح حتى ذهب بي القدر ليوم اختياري لتخصص الصحافة، ولهذا السبب بالتحديد أخبركم أن الاستعانة بالله ستقودكم إلى الطريق الصحيح، حتى ولو اتخذتم قرارات مختلفة كما فعلت واخترت التخصص العلمي إلا أن القدر سيعدل مساركم مجددًا وسينقذكم من ارتكاب المزيد من الأخطاء.
الفرص الجديدة تعتبر اختبارات بحد ذاتها وإذا لم تقيمها جيدًا فلا تنتظر أن تنجح في الاختبار، أخبرتكم من قبل أن بدايتي مع كتابة الأبحاث كانت محفوفة بمشاعر التردد والخوف من عدم قدرتي على تحقيق ذلك، ولكن بعد تقييم الأوضاع -من حيث معدل المخاطرة والجهد المبذول لتعلم كتابة الأبحاث العلمية باحترافية-اكتشفت أني لن أخسر شيئًا من التجربة، وقد كان ومنذ ذلك الحين اعتدت على تلك الإستراتيجية قبل رفض أو قبول أيّ فرصة جديدة.
كل قرار جديد يعني تغيرات جديدة ونتائج مستقبلية، وسواء اقتنصت الفرصة أو تخليت عنها فعليك أن تعي جيدًا أن المستقبل سيأتي إليك بنتائج قرارك هذا؛ لذا لا تستعد لاستقبال الفرص فحسب بل يجب عليك أيضًا أن تتعامل مع نتائج قراراتك؛ فلا تفرح كثيرًا بالفرص وتقبلها دون أن تجلس مع نفسك مطولًا وتسأل نفسك: هل أنا مستعد لتقبل العواقب؟
يجب أن تعلموا جيدًا أن الفرص قد تكون فرصًا إيجابية أو سلبية؛ لأن في بعض الأحيان تأتي الأقدار بفرص تقلب حياتنا رأسًا على عقب ونفاجأ في النهاية أن كل توقعاتنا وأحلامنا لا وجود لها في المستقبل، وأن الفرصة التي ظننا أنها قد تقلب حياتنا للأفضل تسببت في سقوطنا من على حافة الهاوية؛ لذا انظروا للفرص دائمًا من جميع الزوايا؛ لأنك ستجد مشهدًا مختلفًا تمامًا في كل زاوية.
تذكروا أن معرفتك بذاتك، بأفكارك ومشاعرك وخططك المستقبلية، وتقبلك لماضيك … إلخ، كل هذا سيساعدك على الاستعداد للفرص والتعامل معها بوعي، وأنك الوحيد سيد قرارك ويجب أن تكون صادقًا مع نفسك؛ لأن أسوأ شيء يصيب البشر هو عادة الكذب على أنفسنا أو إقناعها وإجبارها على شيء لا نشعر بالارتياح تجاهه.
add تابِعني remove_red_eye 32,796
زد
زد
اختيارات
معلومات
تواصل
الإبلاغ عن مشكلة جميع الحقوق محفوظة لزد 2014 - 2025 ©
أهلاً ومهلاً!
10 مقالات ستكون كافية لإدهاشك، وبعدها ستحتاج للتسجيل للاستمتاع بتجربة فريدة مع زد مجاناً!
المنزل والأسرة
المال والأعمال
الصحة واللياقة
العلوم والتعليم
الفنون والترفيه
أعمال الإنترنت
السفر والسياحة
الحاسوب والاتصالات
مملكة المطبخ
التسوق والمتاجر
العمل الخيري
الموضة والأزياء
التفضيل
لا تكن مجرد قارئ! close
كن قارئ زد واحصل على محتوى مخصص لك ولاهتماماتك عبر التسجيل مجاناً.
هل أنت مستعد لاقتناص الفرص؟
link https://ziid.net/?p=93296