حديث مختلف عن الجانب الخفي للتنمية البشرية
كل علم جديد يجب أن يثبت صحته بالتجارب العلمية الواقعية وهذا هو تحدي التنمية البشرية اليوم
كل علم جديد يجب أن يثبت صحته بالتجارب العلمية الواقعية وهذا هو تحدي التنمية البشرية اليوم
add تابِعني remove_red_eye 46,875
التنمية البشرية انتشر عنها في الفترة الأخيرة موجة من السخرية وصلت أن أصبح يقال على أي كلام غير واقعي هذا كلام تنمية بشرية بعيد عن الواقع، ومن تجربتي الخاصة التي تطورت إلى أنني كنت أتدرب أن أصبح مدربة تنمية بشرية، والتي توقفت بفضل ترتيبات الله الطيية أن ينير بصيرتي. ويوضح لي ما أن العمل في هذا المجال ليس سهلًا كما كان يبدو، ويحتاج لمعايير عالية، فعدت للتعلم والتركيز على تطوير نفسي أولًا قبل أن أفكر في مساعدة الآخرين، وفي السطور القادمة سوف أتناول معكم ما رأيته عن الجانب الخفي في مجال التنمية البشرية.
عدم وجود معايير واضحة يقاس عليها المدرب مدى كفاءته، ومن واقع تجربتي وجدت أنه أي أحد يمتلك بعض المهارات الشخصية التي تمكنه من التحدث أمام الجماهير، يشجعه المدربون غير الواعين على التقدم وسلوك طريق مدرب التنمية البشرية.
المشكلة أن ما يحدث عند كثير من المدربين، لا توجد متابعة ولا اختبارات ولا تدرج في مستويات الوعي ولا مراعاة للفروق الفردية المختلفة، فللأسف يتم إخبار المتدربين أن المحتوى الذي بين يديهم هو الوسيلة للتغيير.
وطريقة العرض المشوقة التي يتبعها المدربون تسبب حماسًا للمتدربين على زيادة الإقبال على أن يدخلوا سلسلة من التدريبات على أمل أن تحدث طفرة في حياتهم، وهذا لا يمس الواقع فمن تجربتي الأمر يحتاج صبر وجهد وتعلم الكثير عن آليات التغير والصعوبات وعوامل أخرى كثيرة لأصل للتطبيق، والأمر يشبه الطفل الذي يتعلم الكتابة بنفس مراحل التطور.
ومن ضمن أسباب انتشار أن التنمية البشرية مجرد كلام واهٍ لا يمس الواقع نتيجة طبيعية، فالمتدربون ينقلون كلامًا فارغًا من التطبيق بكل ثقة، ولا يدرك أي شيء عن صعوبات التعلم ولا يدركون أنهم مصابون بوهم التعلم. والبعض الآخر مثلي أصيب بالإحباط وشعر أنه قدرته على التعلم ضعيفة أو أنه لا يستطيع التطبيق بسبب ضعف الإمكانيات الشخصية، ففي كل مرة كنت أدرس تدريبًا جديدًا كان يصل لي أن هذا المحتوى قادر على تغير حياتي للأفضل، ولكن النتيجة أنني أجد نفسي غير قادرة على تطبيق كل المحتوى.
سبب هام لانتشار فكرة أن التنمية البشرية وَهْمٌ –العناوين البراقة التي يضعها المدربون في إعلاناتهم، والتي تريد أن تصل بفكرة أن هذا المحتوى مفتاح للسعادة أو غيره من العناوين، والمفارقة الصعبة التي يجدها المتدربون أن بالفعل هناك من تلقى هذه التدريبات وحدث تغير في حياته وأشفق عليهم بشدة لأنهم لا يعرفون أن هناك فروقًا فردية: كمدى القابلية على التعلم البيئة التي يعيش بها الشخص هل هي داعمة أم لا؟
ولا يعلم المتدربون أنهم لا يحتاجون كل المحتوى ليصبحوا أفضل، بل معلومة واحدة تُطبق باستمرار بطريقة صحيحة قادرة على تغير حياة الشخص للأفضل ولو خطوة صغيرة، وأن التعلم بالتراكم وليس بالكم، لكن بالكيف ولن يتمكنوا من التطبيق في شكل سهم متصاعد، بل على شكل موجة ترتفع يوم وتنخفض في الآخر. وزاد الأمر سوءًا عندما تجرأ المدربون على تلقيب أنفسهم بألقاب واهية من التخصص كالدكتور والخبير والأسطورة وغيره وربما بعضهم بالفعل حصل على دكتوراة ولكن في تخصص لا يمس للتدريب في شيء؛ لأنه ببساطة هذا ليس علم معتمد أكاديميًّا ليحصل الشخص فيه على شهادة.
ولكن يصل عن طريق التدريبات، وأعلى اعتماد عالمي يحصل عليه المدرب هو الاعتماد من الاتحاد الدولي للمدربين (CIF)، فهم يقدمون أفضل المعايير التي توصل لها المجال التدريبي حتى الآن، وهذا لا يعني أن كل من حصل على الاعتماد هو مدرب جيد، بل الأمر يشبه المتخرجين من الجامعة كفاءاتهم مختلفة، ودرجات تقديرهم مختلفة.
عدم وجود معايير تضبط المحتوى التدريبي الذي يقدم لفئات مختلفة باختلاف أعمارهم وثقافاتهم والنتيجة تكون فوضى تعليمية، فالتعليم له أسس تدريجية مثل التعلم في المدرسة أو أي مساق متخصص يقسّم لمراحل متدرجة، تجهز المدرب ذهنيًّا ونفسيًّا لتلقي كم أكبر من المعلومات. فما الجدوى من محتوى احترافي يقدم لكل طلاب المدرسة، هل سوف يستوعبه طالب الصف السادس كالذي في الصف الأول، مؤكد لا، فلا بد من تناسب المحتوى مع مستوى الوعي والجاهزية العقلية.
ولكن هذا لا يحدث فالمحتوى التدريبي لا يخضع لإشراف أي جهة تعليمية، والنتيجة تكون الأضرار لا يعرف مداها المدرب ولا المتدرب، فمجرد كلمة الخاطئة قادرة على قلب حياة شخص، دون أن يعي أن تلك المعلومة المغلوطة هي السبب.
المحتوى المنتشر في الساحة التدريبي يتصف بالعمومية ويستشهد على صحته بالنتائج التي حدثت لبعض المتدربين، وهذا لا يراعي أي معايير صحيحة للتطبيق، ولا يعلمك الفجوة الكبيرة بين التعلم والتطبيق. ولتتأكد دعني أسألك هل تعرف الحلال والحرام؟ فهل تقدر على تطبيقه كله وكل حُكم بنفس الدقة؟! مؤكد لا فالأمر متدرج ويختلف من شخص لآخر.
فإذا لم تعرف تلك المعلومة فأنت عرضة للإحباط من نفسك عندما لا تتمكن من التطبيق، فالكثيرون من المدربين لم يخبرنك أيضًا بما يسمى دائرة الراحة، وكمِّ الجهد والدعم والتشجيع الذي تحتاجه لتخرج منها بالتدريج. لم يخبروك بكمِّ الصعوبات التي ستواجهها لتصل للنتائج، وكمِّ المتغيرات التي تغير النتائج، فهناك متغيرات اجتماعية وحواجز نفسية تحتاج تخطيها، عوامل ووراثية كالميل للتفاؤل، وغيرها من العوامل التي تجعل النتائج مختلفة، ودون الوعي بذلك تقع فيما يسمى بفخ التنمية البشرية.
ربما تجد محتوى متقَنًا ويعمل على مستوى المهارات كما ينبغي، ولكن طريقة طرحه الخاطئة تجعل الحصيلة من التعلم شيء لا يذكر، مثل: التدريبات المكثفة التي تصبح طريقة لنقل المحتوى لا أكثر وتتجاهل طرق التعلم الصحيحة التي تقوم على بناء المعلومات وتراكمها. فعليك معرفة أنه لتصل بفائدة من أي محتوى تعليمي، يكون حال المتدرب كالذي يبني عضلاته لا يمكن أن يكثف التدريب لمدة أسبوع، ويتوقع أن تكون النتائج كالتدريب ثلاث أشهر ويتخللها فترات راحة.
عدم اتباع نظام أكاديمي في عرض المحتوى المبني على التدرج ومراعاة مستوى وعي المتدربين، وتمهيد المحتوى، ويليها اختبار يقيس مدى التحصيل كما يحدث في التعليم المدرسي والأكاديمي.
والأكثر من ذلك أن المحتوى المقدم الذي من المفترض يعمل على تطوير المهارات الشخصية كزيادة الوعي الذاتي وتطوير التواصل في العلاقات وزيادة الإنتاجية، وهذا يعني أن التغير سوف يأخذ وقتًا ومراحل ويحتاج لمتخصص للمتابعة. فيعدل الأخطاء ويعيد التوجيه أو تعلم الطريقة الصحيحة لرصد التطور الشخصي، مثال توضحي: إذا قررت تعلم طبخة جديدة عليك أن تعرف الأدوات الخاصة بالطبخة والمكونات، وطريقة التحضير بدقة، وعلى الرغم من ذلك يمكن أن تخفق في الوصول للمذاق المثالي لأنك ببساطة لم تعرف كل العوامل الدقيقة لنجاح الطبخة.
مثلًا: أن درجة حرارة الغرفة عامل مهم للنجاح ووقت الذي تحتاجه، وماذا إذا صنعت الطبخة ولم تجد طباخًا ماهرًا أو شخصًا طبخها عدة مرات يُقيِّمها ويعطيك الطريقة المناسبة الصحيحة ويعدل أخطاءك ربما تتوهم أنك الطباخ الماهر أو تصاب بالإحباط لأنك لا تعرف التقييم الصحيح. بالمثل هذا ما يحدث أسهل شيء يحدث للمتدربين بعد سلسلة من التدريبات ومع مشاعر الحماس يظنون أنهم تعلموا بالفعل، ولكن في الحقيقة هذا ما يسمى وهم التعلم، وعلى الرغم من جدوى التطوير الشخصي وإضافته الواضحة في حياة الكثيرين وأجزم بذلك من تجربتي الخاصة.
إذا قرأت ما سبق دون أن تعرف التالي مؤكد لن تقدم على فكرة حضور دورات تدريبية وأكون بذلك قدمت لك معلومة منقوصة ضررها أكثر من نفعها، لذلك عليك معرفة أنني من مناصري التطوير الشخصي بشدة فهو وسيلة لجهاد النفس وتيسير الحياة.
كل ما ذكرته كان نتيجة رحلة تعلم تخطت الخمس سنوات في المجال التطويري وآخر مدرب تدربت معه وجدت أنه وفر كل المميزات السابقة هو الكوتش أحمد حسين الذي أسس مجتمع المعرفة التطبيقية.
مجتمع تعليمي متكامل عن بُعد، يركز على التطبيق وتوفير بيئة داعمة للتعلم، ومتابعة ورصد مستمر لمستوى المتدربين وإعادة التوجيه، فقد بدأت معهم منذ عام ونص ولمست مستوى التطور في وعيي، وتخطيت الإحباط من التعلم.
add تابِعني remove_red_eye 46,875
زد
زد
اختيارات
معلومات
تواصل
الإبلاغ عن مشكلة جميع الحقوق محفوظة لزد 2014 - 2026 ©
أهلاً ومهلاً!
10 مقالات ستكون كافية لإدهاشك، وبعدها ستحتاج للتسجيل للاستمتاع بتجربة فريدة مع زد مجاناً!
المنزل والأسرة
المال والأعمال
الصحة واللياقة
العلوم والتعليم
الفنون والترفيه
أعمال الإنترنت
السفر والسياحة
الحاسوب والاتصالات
مملكة المطبخ
التسوق والمتاجر
العمل الخيري
الموضة والأزياء
التفضيل
لا تكن مجرد قارئ! close
كن قارئ زد واحصل على محتوى مخصص لك ولاهتماماتك عبر التسجيل مجاناً.
مقال ملهم ومثير حول التنمية البشرية
link https://ziid.net/?p=91579