كيف تجعل طفلك يثق بك ؟
لعل ثقتك بطفلك عامل هام من عوامل بناء شخصيته، وأساس يعتمد عليه في تحديد سلوك ونمط حياته في المستقبل. أطفالنا هم استثمارنا
لعل ثقتك بطفلك عامل هام من عوامل بناء شخصيته، وأساس يعتمد عليه في تحديد سلوك ونمط حياته في المستقبل. أطفالنا هم استثمارنا
add تابِعني remove_red_eye 40,942
إن ثقة طفلك بك لا تقل أهمية عن ثقتك أنت به، ومن هنا كان لا بد من وجود ثقةٍ متبادلة بينكما حتى يكون لهذه الثقة أثرها، وتحقق الغاية المرجوة منها. فالثقة لا تحصل من جانبٍ واحد، شريطة أن تكون هذه الفئة في موضوعها المناسب، فلا تخرج بأي منكما عن حد الاعتدال، فلا تصل بك إلى ثقة عمياء تخفي عنك عيوب طفلك، ونقائصه ولا تصل به إلى حد الغرور، والإعجاب النفس، فتعود عليه حينئذٍ بالضرر الوبيل.
إنك إن منحت ثقتك لطفلك تكون قد أشبعت حاجة هامة من حاجاته وعملت على زيادة شعوره بالثقة في نفسه، وأصبح يعتمد عليها في كل ما يعترضه من أمور، وأصبح في موقف القادر على أن يتخذ بشأنها القرارات المناسبة، ورفعت من روحه المعنوية لمواجهة المواقف الحياتية الصعبة، وشجعته على الأخذ بزمام المبادرة والقدرة على الإنجاز، وأوجدت عنده روح المغامرة والمخاطرة لارتياد آفاق المجهول، ليكتشف حقائقه بنفسه، ويقف عليها، ويكتسب منها خبرة تصبح له فيما بعد زاد الحاضر، وعدة المستقبل.
والطفل يتخذ من والديه مثله الأعلى ويشكل كل منهما بسلوكه القدوة له، وهو يتأثر بهما إلى حد بعيد لا يدانيه تأثر بأي شخص آخر بحكم صلته الملتصقة بهما، وعلاقته الوثيقة التي تربطه بهما، وحياته الملازمة لحياتهما فيهما يحاولان أن يشكلا سلوكه، ويعدلا استجاباته، وفق ما يرسم في مخيلتهما لما يرغبان أن يكون سلوك طفلهما عليه، وما يعتبرانه نموذجاً يرضيهما، وتقر به أعينهما، رغم ما يعترض طريقهما من عوامل وراثية واستعدادات فطرية، وأمور بيئية.
إن الطفل مجبول على تقليد سلوك والديه بغض النظر عن نوع هذا السلوك، وطبيعته، فأول مراتب الخبرة يكتسبها الطفل على اختلاف أنواعها حينما يكون البيت، ومن فيه مصدرها وبخاصةً الوالدين.
ونحن كنا كبارًا أم صغارًا نتأثر بمن نحبه، أو نعجب به، أو نختلط معه، ويزداد هذا التأثر كلما قويت صلتنا به، وازدادت ثقتنا به، ويقل هذا التأثر كلما اهتزت هذه الثقة، أو غلفها الشك والغموض، ومن هنا كان حرصنا على أن نحوز ثقة أطفالنا، ونمنحهم ثقتنا، لتصبح هذه الثقة المتبادلة أساسًا للتعامل، ومبدأ يقوم عليه التفاهم فيما بيننا، لتثبيت دعائم هذا التعامل في الحاضر، وإرساء قواعده في المستقبل، بعيدًا عن الشك والريبة والغموض، الذي يمزق كل أساس للتعامل، ويعصف بكل دعامة لأية علاقة بين طرفين، مهما كان نوعها وأيًا كانت درجتها.
والثقة المتبادلة لا يقتصر أثرها على العلاقة بين الطفل ووالديه، وإنما تتعداه إلى أفراد المجتمع على اختلاف طبقاتهم، ونوع صلاتهم، ودرجة قرابتهم، لتصبح الأساس المتين لكل علاقة يقوم عليها المجتمع، وكذلك الحال بالنسبة للدول والشعوب، فالثقة من طرف واحد لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما يلزمها الطرف الآخر حتى تصبح ذات قيمة وفعالية.
إن ما جرت عليه العادة في مجتمعنا حتى الآن هو أن نهتم ببناء ثقتنا بطفلنا، والعمل على تدعيهما دون أن نولي ثقته هو بنا ما تستحقه من الرعاية والاهتمام، شأننا في ذلك شأن أي أمر آخر يصدر عن الطفل بالرغم من أن ما يصدر عنه هو أحق منا بالاهتمام به، لأنه نابع من عنده، وصادر عن شخصيته والتي نعمل نحن على رعايتها وتنميتها، ما وسعنا الجهد وأن نصقلها بكل ما أوتينا من قوة، واقتدار.
ولذا كان من واجب الأبوين تجاه طفلهما يرتكز على أمرين، أولهما أن نبني نحن ثقته بنفسه، وثانيهما أن نبني ثقته هو بنا.
ولا تحسبن أن ثقة طفلك بك معدومة، وإنما هي موجودة بحكم ما بينكما من صلات فالطفل يعتبر أن والديه يصدقانه القول والعمل، إلا إذا بدر منهما ما يزرع بذور الشك في نفسه، إما لترددهما، وإما لعدم إنفاذ ما يقولانه، أو يهمان بفعله، أو نتيجة لمراوغتنا له في الإجابة على تساؤلاته، ومحاولة التهرب من مواجهته، إما بدافع من الملل الذي تسرب إلى نفوسنا، أو لفقدان المقدرة على مصارحته، وإقناعه بوجهة نظرنا، فلدى الطفل الحس الكافي للتمييز بين الجد والهزل، وبين الصدق وعدمه، وبخاصة إذا تكررت التجربة، وتعددت المحاولة.
ومن هنا يقتضينا الواجب أن نحافظ على ثقة الطفل بنا، وأن نعمل على تعزيز هذه الثقة بشواهد سلوكية تزيده بنا يقينا، وتنمي في نفسه الثقة والاطمئنان، ومن هنا علينا أن نحذر الوقوع في التناقض بين ما نجيزه لأنفسنا ونحظره عليها، وما نجيزه لطفلنا ونحظره عليه، وبغض النظر عن قدرته على التعليل، والاستجابة لنداء العقل، واحتكامه للنطق آخذين بعين الاعتبار قدرته العقلية، ووجهة نظره الخاصة في تعليله الأمور، وإصدار الأحكام، إذ من المفروض أن يسود الانسجام بين ما نصدره إليه من تعليمات، أو أوامر ونواه، وبين ما نقوم به نحن من أعمال، وأقوال بحيث يتم التوافق بينهما، ولا يبقى هناك مجال للخط أو التناقض.
add تابِعني remove_red_eye 40,942
زد
زد
اختيارات
معلومات
تواصل
الإبلاغ عن مشكلة جميع الحقوق محفوظة لزد 2014 - 2026 ©
أهلاً ومهلاً!
10 مقالات ستكون كافية لإدهاشك، وبعدها ستحتاج للتسجيل للاستمتاع بتجربة فريدة مع زد مجاناً!
المنزل والأسرة
المال والأعمال
الصحة واللياقة
العلوم والتعليم
الفنون والترفيه
أعمال الإنترنت
السفر والسياحة
الحاسوب والاتصالات
مملكة المطبخ
التسوق والمتاجر
العمل الخيري
الموضة والأزياء
التفضيل
لا تكن مجرد قارئ! close
كن قارئ زد واحصل على محتوى مخصص لك ولاهتماماتك عبر التسجيل مجاناً.
مقال يحتاجه كل أب وأم حول تربية الأطفال وخلق الثقة في العلاقة بينك وبين طفلك
link https://ziid.net/?p=31030