البتراء المدينة الوردية: وجهة سياحية غنيّة بالإثارة والتشويق

هل تبحث عن وجهة سياحية مختلفة؟ حيث روعة الطبيعة وعبقرية التصميم ،حيث التاريخ والجمال والحضارة، كل ذلك في البتراء
5.0 (13)

البتراء أو المدينة الوردية أو مدينة الأنباط، هي تسميات مختلفة أُطلقت على مدينة البتراء الأردنية، وهي تحمل في طياتها معاني الإعجاز والإعجاب والانبهار بواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، نحتها العرب الأنباط في الصخر، فشكلت موقعا استراتيجيا ونقطة التقاء بين بلاد الشام شمالا والجزيرة العربية جنوبا، وصولا إلى أوروبا وحتى الصين، عن طريق تجارة الحرير والتوابل.

وتعد مدينة البتراء، عاصمة العرب الأنباط، من أشهر المواقع الأثرية في العالم، وأهم مواقع الجذب السياحي في الأردن، تزورها أفواج السياح من كل بقاع الأرض على مدار العام. وتقع عن بعد ٢٤٠ كيلا إلى الجنوب من العاصمة الأردنية عمان، وعلى بعد ١٢٠ كيلا من خليج العقبة- البحر الأحمر.

وقد اشتهر الأنباط ببراعتهم في استخدام تقنيات هندسة المياه والحصاد المائي، ويمكن القول إنهم أصحاب هذه الفكرة منذ القدم؛ فقد طوروا أنظمة الري وجمع مياه الأمطار والينابيع، وتفننوا في بناء السدود والخزانات التي حفروها في الصخر، كما شقوا القنوات لمسافات طويلة، إضافة لبناء المصاطب الزراعية في المنحدرات لاستغلال الأراضي في الزراعة.

ازدهرت مملكة الأنباط وامتدت حدودها جنوباً لتصل إلى شمال غرب الجزيرة العربية حيث توجد مدينة مدائن صالح، وقد مدّ الأنباط نفوذهم كي يصل إلى شواطئ البحر الأحمر وشرق شبه جزيرة سيناء ومنطقة سهل حوران في سوريا حتى مدينة دمشق، فكان يحيط بالمملكة النبطية وعاصمتها البتراء العديد من الممالك والحضارات، منها الحضارة الفرعونية غرباً، وحضارة تدمر شمالاً، وحضارة بلاد ما بين النهرين شرقاً، لذا كانت المملكة النبطية تتوسط حضارات العالم القديم وتشكل بؤرة التقاء وتواصل مختلف الحضارات العالمية.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

والآن تعالوا بنا لنجول جولة سريعة في أرجاء مدينة البتراء الزاخرة بالمعالم الأثرية المنحوتة في الصخر، نتعرف من خلالها على أبرز هذه المعالم المثيرة للإعجاب والدهشة.

السير عبر (السيق)

إن الوصول إلى قلب مدينة البتراء لا يتم إلا بالسير عبر (السيق)، وهو شق صخري يبلغ ارتفاع جانبه نحو ثمانين مترا من الصخور المتنوعة الألوان والأشكال، وتُفتَرش أرضيته بالحصى، ويبلغ طوله حوالي كيل واحد يقطعه الزائر مشيا على الأقدام، أو ركوبا على الخيل أو الجِمال إن تعذر عليه السير على قدميه. وحينما يُنهي الزائر رحلته عبر السيق يتجلى أمام ناظريه مشهد مبهر وساحر؛ إنها الخزنة، تلك اللوحة الفنية الرائعة التي يبلغ ارتفاعها ٤٣ مترا وعرضها ٣٠ مترا، منحوتة في الصخر الوردي الذي تنعكس ألوانه الساحرة عندما تشرق عليه أشعة الشمس.

قمة الدير

ومن المعالم البارزة في مدينة البتراء أيضا الدير؛ ذلك البناء المثير المنحوت في الصخر، الذي يبلغ ارتفاعه ٥٠ مترا وكذلك عرضه، وهو يربُض فوق مرتفع عال، يمكن الوصول إليه عبر سلالم يبلغ عددها ٨٠٠. وحينما يبلغ الزائر قمة الدير يرى مشهدا فريدا؛ حيث الفضاء الرحب والمناظر الخلابة لما تحتويه البتراء من كنوز ونفائس ومواقع أثرية تحكي حكاية قوم عاشوا على هذه الأرض وعمروها وتركوا فيها بصمات وآثارا لا يمكن محوها أو تجاهلها.

المسرح

أما المسرح فهو من أكبر مباني مدينة البتراء، وقد بني في القرن الأول للميلاد على شكل نصف دائرة بقطر ٩٥ مترا وارتفاع ٢٣ مترا. وهو منحوت في الصخر، باستثناء الجزء الأمامي منه؛ فهو مبني. ويستوعب هذا المسرح زهاء عشرة آلاف مشاهد، وتتكون مقاعد المشاهدين من ٤٥ صفا.

هذه الصفوف مقسمة أفقيا إلى أقسام ثلاثة. ويشهد السد الذي بُني مكان السد القديم الذي أقامه الأنباط لحماية مدينتهم من الفيضانات خلال موسم الشتاء على براعة ومهارة فائقتين لهؤلاء القوم. وقد أعادت الحكومة الأردنية بناءه عام ١٩٦٤ بنفس الطريقة النبطية.

ويعد قبر المسلات أحد مباني البتراء الفريدة وهو مكون من طابقين؛ يؤرخ العلوي منهما للقرن الأول قبل الميلاد ويتكون من حجرة الدفن وفيها خمسة قبور. وإلى جانب قبر المسلات هناك مدفن الحرير الواقع إلى الشمال من ضريح الجرة، ويعود تاريخ بنائه إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي، ويبلغ عرض واجهته ١١ مترا تقريبا وارتفاعه ١٩ مترا، وتحتوي واجهته أربعة أعمدة ملتصقة بالجدار.

ونظرا لكثرة ما تحويه البتراء من معالم سياحية وكنوز أثرية، فإننا لن نستطيع أن نتحدث عنها بإسهاب في هذه العجالة. ولكنني أوجه دعوة إلى الجميع لزيارة الأردن والاستمتاع بما يزخر به من مواقع أثرية وطبيعة خلابة حبانا الله بها، وعلى رأسها مدينة البتراء.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!