حقائق أدهشتني عن المدينة الساحرة أسوان

إن كنت تخطط لرحلة سياحية في مصر فلا تنس زيارة أسوان العامرة والساحرة،أؤكد لك ستستمتع بالأجواء والطبيعة الساحرة وستشعر بالحياة
3.5 (2)

تحتاج طبيعة عملي – كطبيب أشعة تشخيصية – أن أتنقل وأسافر بين محافظات مصر. وبطبيعة موطني في صعيد مصر؛ كانت محافظات الصعيد هي وجهتي في السفر، رغم كثرة الفرص في شمال مصر. سافرت إلى سوهاج وقنا والأقصر، لكن أجمل منطقة سافرت إليها كانت محافظة أسوان؛ خاصةً أنه قد أُتيح لي الإقامة والتجول في شوارعها وبعض معالمها السياحية. صحيح أنه ليس لدرجة زيارة متاحفها ومعابدها المشهورة؛ لكنني لمست فيها ذلك السحر الرائع والجمال الأخّاذ الذي يجعلني أصفها – بدون مبالغة – بأجمل مدينة في العالم.

١-الطبيعة الطيبة لأهل أسوان

رغم السرعة الشديدة التي أثرت على أخلاق الجميع في معظم البلاد، إلا أن أهل أسوان يتميزون بالطيبة الشديدة والكرم وحسن الضيافة. وهم يعدّون كل غريبٍ عندهم ضيفا كريما له حق الضيافة الكامل. ربما حينما تزورها سائحاً تجد المعاملة التجارية المعتادة للسياح؛ لكنني أتكلم عن المعاملات الحياتية اليومية البعيدة عن المنافع والتجارة… فعلاً ستجد الفطرة النقية الطيبة التي نفتقدها هذه الأيام.

٢-أهالي النوبة

كنت أظن أن كل أهالي أسوان يتحدثون النوبية أو يفهمونها، لكن اتضح لي أن النوبة هي طائفة من الناس تتعايش في مناطق معينة من أسوان، يتكلمون بلغة قديمة خاصة لا يفهمها سواهم حتى جيرانهم من الأسوانيين رغم إتقان النوبيين للهجة المصرية بصفتهم  مصريين. بل الأعجب من ذلك؛ تنقسم النوبة إلى طائفتين لكل طائفة لغة نوبية مختلفة عن الأخرى ولا تفهمها الطائفة الأخرى! هناك لغة الكنذى ولغة الفديكى وكلاهما لغة نوبية مختلفة ومستقلة عن الأخرى. ولكي تتعلمها فالأسهل لك أن تقرأ مفرداتها مكتوبة بالحروف الإنجليزية وليست العربية!

٣-المناخ رائع

“تشتهر أسوان بالحر الشديد؛ نظراً لمتاخمتها لخط الاستواء”… هذا ما يظنه من لم يزرها! لكن حينما تطأ قدماك أسوان، ستجد أن حرّها مماثل لمعظم محافظات شمال صعيد مصر، بل وأقل من حَر دول الخليج العربي! والميزة التي تتفوق بها أسوان عن كل هؤلاء هو انخفاض معدل الرطوبة طوال السنة، فيكفيك عند اشتداد الحر أن تستظل بظل شجرةٍ وستجد الهواء نقياً ومريحاً للنفس. أما عندما تزور أسوان في الشتاء – كمشتى عالمي – فإياك ألا تحضر الملابس الشتوية الثقيلة! صحيح أنك لن تجد لسعة البرد القارص؛ لكن الطقس يكون بارداً في الشتاء بالفعل !

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

٤-سوق أسوان الشعبي

من أجمل معالم أسوان في رأيي سوق أسوان الشعبي. بل إنني لا أعد نفسي قد زرت أسوان إلا إذا تجولت في سوقها ولو لم أشتر شيئاً! سحر حقيقي وشعور بعبق التاريخ يسري في عروقك حينما تمشي في حارات السوق الشعبي، والتي تمتد بطول كورنيش النيل وتتفرع من جوانبها، تماماً كما تشاهد في سوق خان الخليلي في القاهرة. ومن شدة جاذبية هذا السوق تجده أكثر مكان يتجول فيه السياح من كل دول العالم ويلتقطون الصور ويتناولون الطعام فيه. أما إن مررت في سوق أسوان الشعبي في شهر رمضان المعظّم؛ فستتجاذبك الأيدي لتناول طعام الإفطار في الفُرُش المبسوطة في كل مكان، لإطعام الجميع وليس الفقراء ولا المسلمين فقط !

٥-السياح وعشق أسوان

لا أتكلم عن السياح الذين يزورون معالم أسوان السياحية المشهورة كمعبد فيلة والمتحف النوبي وحديقة النباتات؛ وإنما أتكلم عمّن يمشون في شوارعها، ويسكنون منازلها! فالذي لا تعرفه أن هناك الكثير من السائحين – خاصةً البريطانيين – يعشقون أسوان وأهل أسوان لدرجة أنهم يقطنون فيها لعدة سنوات لا يرجعون فيها لبلادهم! ومنهم من يستأجر شقة في عمارة سكنية عادية غير مخصصة للسياح كغيره من المصريين! أمّا أجمل مشهد يمكن أن تراه عيناك هو ذلك السائح الفرنسي الذي يتجول في سوق أسوان الشعبي مرتدياً جلباباً أسوانياً مطرزاً وهو يشعر بالسعادة الشديدة! أو  تلك السائحة البريطانية التي ترتدي الجلباب والحجاب الأسودين حُبّاً في زي نساء أسوان، ولو كانت غير مسلمة.

٦-نهر النيل في أسوان

يختلف نهر النيل في أسوان عن مجراه في باقي محافظات مصر؛ فعرضه كبيرٌ جداً خاصةً عند بداية السد العالي، وقوة مائه شديدة جداً لذا يجب الحذر وانتقاء أماكن السباحة والغوص جيداً. أمّا عن المراكب الشراعية فهي المتعة الحقيقية في أسوان ومنها إلى حديقة النباتات الشهيرة، والتي ستعطيك شعوراً قوياً بالعودة إلى الطبيعة الغنّاء، حيث تلتقط أفضل الصور التذكارية على الإطلاق.

٧- السودانيون وأسوان

عند زيارتك لأسوان، ستجد عدداً لا بأس به من الأشقاء السودانيين. وستلمس بنفسك مدى الترابط والتلاحم بين المصريين والسودانيين في تلك البقعة؛ فكلا الجانبين لا يرى حدوداً بينهما، لا جغرافية، ولا اجتماعية، ولا عرقية. وكما سترى الطيبة في أهل أسوان، سترى الطيبة والبساطة في السودانيين. ولا داعي للقول إن الكثير من السودانيين يسكنون أسوان منذ عقودٍ طويلة بوصفها بلدهم الثاني.

الحديث عن أسوان يطول ويطول، ولا يسعني أن أوفيها حقها في مقالٍ واحدٍ. نصيحتي لك إن كنت من محبي السفر أن تجعل أسوان محطتك التالية؛ وثِق بأنها ستكون أجمل محطة زرتها في حياتك.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!