ثلاث مدن مغربية ساحرة ربما لم تسمع بها من قبل

اشتهر المغرب بمدن جميلة كمراكش وفاس ومكناس، ولكن هنالك جانب آخر من السحر المغربي الذي يستحق المشاهدة والزيارة. في هذا المقال بعضه
5.0 (1)

يشتهر المغرب بضمه للعديد من المدن التاريخية ذائعة الصيت، كمدينة فاس ومكناس ومراكش اللواتي تستقطب السياح من جميع أرجاء العالم. ولكن القليل من العرب والأجانب يعرفون أن هناك مدنًا مغربية ساحرة قلما تتجه إليها الأنظار، ولا تحظى بنفس الاهتمام التي تحظى به مراكش وطنجة والدار البيضاء أو أكادير؟ اليوم سنعرفكم على ثلاث مدن مغربية في غاية الجمال، وسنأخذكم في رحلة بين دروبها أزقتها لنحكي لكم تاريخها وحاضرها وسر جاذبيتها وتميزها.

مدينة إفران “سويسرا الصغيرة”

هي جوهرة الأطلس المتوسط، ويلقبها محبوها بسويسرا المغربية أو سويسرا الصغيرة. تتميز مدينة إفران بحدائقها ومنتزهاتها الفاتنة، وشلالاتها وبحيراتها ووديانها المنسابة والنقية، كما أن لها طابعها المعماري الخاص، تطغى عليه الأسطح المثلثة القرميدية، بلونها البرتقالي وشكلها المقاوم للثلوج.

كما تمتاز مدينة إفران التي يعني اسمها الأمازيغي “الكهوف” بالعربية، بغاباتها وخضرتها في فصل الربيع وفصل الصيف كذلك، حيث تنزح عنها رداءها الأبيض وتلبس ثوبا أخضر ناصع. بينما تكسوها الثلوج في فصل الشتاء معلنة تتويج المدينة بزي عروس الجبال، فتلتحف اللون الأبيض لتغوي محبيها وعشاقها لزيارتها والاستمتاع بقضاء وقت ممتع في أحضانها.

ينضاف لكل المزايا التي أتينا على ذكرها موقعها الجغرافي المميز، إذ تقع المدينة وسط جبال الأطلس المتوسط، وغير بعيد عن المدينتين التاريخيتين “فاس” و”مكناس”. ويعود تأسيسها إلى عهد الحماية الفرنسية على المغرب، إذ شيدها الفرنسيون وفق طابع معماري أوروبي سنة 1928، حيث جعلت منها سلطات الحماية آنذاك قاعدة عسكرية. لكنها أخذت تزداد جمالا ورونقا، واتسعت بعد نيل المغرب لاستقلاله، لتصبح اليوم واحدة من أجمل المدن المغربية والعربية.

يتوافد الزوار على مدينة إفران من كل حدب وصوب، إذ يزورها المغاربة من باقي مدن البلاد، كما يتوافد عليها الزوار الأجانب لاستنشاق هوائها النقي والاستمتاع بسكينتها وهدوئها وجمال طبيعتها الأخاذة. فمؤهلات المدينة السياحية تشكل عامل جذب رئيسي للسياح من داخل وخارج أرض الوطن، كما توفر منتجعاتها السياحية وفنادقها ومحطات التزلج القريبة منها كمحطة “ميشليفن” كل الخدمات التي قد يحتاجها زوار المدينة، ناهيك عن روعة التنزه في شوارعها النظيفة وداخل أسواقها العامرة بكل أنواع المطاعم والمقاهي التي تقدم أشهى وألذ الأكلات المحلية.
وتزخر غابات إفران بأشجار البلوط والأرز، وأشجار الكستناء والزيزفون. كما تعرف باحتضانها لمجموعة من أصناف الحيوانات النادرة والطيور المهاجرة. فغالبا ما يرى زوارها أعشاش طائر اللقلق الذي يستقر فوق أشطح منازل المدينة، كما تتيح لك زيارة غاباتها فرصة رؤية قرد المكاك البربري وهو يتسلق أشجار الأرز السامقة.

يمكن لزائر مدينة إفران أن يتنقل بين البحيرات التي تتوسط المدينة، كما يمكنه أن يزور تمثال الأسد الأطلسي الشهير في مدخل المدينة، ولهواة الطبيعة توجد عين “فيتيل” و”ضاية عوا” غير بعيد عن المدينة، حيث يمكن قضاء يوم جميل رفقة العائلة والأحباب بعيدا عن ضجيج المدن الكبرى وفي أحضان الطبيعة الجبلية. كما ينبهر زوار المدينة بالمعلمة العمرانية والثقافية التي تضمها المدينة، ألا وهي “جامعة الأخوين” أهم وأرقى جامعة في المغرب، التي بنيت سنة 1995 بتمويل سعودي، وسميت بهذا الاسم في إشارة إلى العلاقة الأخوية التي جمعت ملك المغرب السابق الحسن الثاني بملك السعودية السابق فهد بن عبد العزيز.

شفشاون: جوهرة الريف الزرقاء

شفشاون واسمها الأصلي “أشَّاون” أي القرون بالأمازيغية، هي مدينة صغيرة تقع ضمن سلسلة جبال الريف شمال المغرب، تأسست سنة 1471م على يد المولى علي بن راشد لتأوي مسلمي الأندلس الذين طردوا من إسبانيا آنذاك.
متعتبر شفشاون مدينة جبلية اشتهرت مؤخرا بجمالها وسحر أزقتها، كما أن لونها الأزرق الذي يسود جل جدرانها صار سمة تميزها عن غيرها من مدن البلاد. يسميها البعض “الجوهرة الزرقاء” في إشارة إلى لون السماء الذي تكتسيه بناياتها، بينما يدعوها البعض الآخر “أخت غرناطة” لأنها أوت الأندلسيين الذين قدموا من غرناطة، فضلا عن الشبه بين أزقتها وأزقة غرناطة الأندلسية.

تحيط بالمدينة جبار شاهقة من كل جانب، وتتميز بخضرتها وحسن تضاريسها، كما تنساب حولها العيون والأودية. ولعل أبرز ما يجذب الزائرين إليها هو هدوءها الشديد ونظافتها، زيادة على الإطلالات التي تقدمها أسطح المنازل والمقاهي والمطاعم المرتفعة فيها.

ومن بين الأماكن التي يقصدها السياح بالمدينة نجد القصبة التاريخية، التي تعتبر نواة المدينة الأولى وتقع على الجانب الغربي للمدينة. وهذه القصبة محاطقة بسور طويلة تتوسطه عشرة أبراج، بنيت وفق طابع معماري أندلسي جلي. كما تعتبر ساحة وطاء الحمام واحدة من أبرز الأماكن التي تكثر فيها الحركة والتجارة، وتتمركز فيها أغلب المطاعم والمقاهي المغربية الأصيلة، وفيها يقع المسجد الأعظم، أهم مساجد المدينة الزرقاء.

إضافة إلى جمال البنيان والعمران الشاوني، نجد جمال الطبيعة ينسجم مع هذه الفسيفساء البديعة، إذ يشكل منبع راس الماء مزودا رئيسيا لساكنة شفشاون بالماء الشروب، ويقصده السياح ليستمتعوا بقضاء أوقاتهم هناك. وفي طريقنا إلى منبع راس الماء نجد حي الصبانين الذي يضم طواحين الزيت التقليدية وفرنا تقليديا مجاورا للقنطرة.
صارت مدينة شفشاون مؤخرا تستقطب عددا كبيرا من السياح المغاربة والأجانب، وبعد أن كانت تخفيها جبال الريف عن الأنظار، صار سحرها يجذب الزوار أكثر فأكثر. وصغر حجم مدينتها القديمة يجعل الزوار في غنى عن مرشد سياحي يرشدهم إلى معالمها ويأخذهم في جولة في أزقتها. فبمجرد أن تطأ قدماك هذه المدينة حتى تجد نفسك مستمتعا بالضياع بين دروبها، والتحديق في جدرانها ونوافذها والأغراس التي تزين جنبات أبواب المنازل.

وصفها المطرب المغربي نعمان الحلو قائلا: “يا شفشاون يا النوارة، يا العزيزة يا المنارة” فأحسن الوصف وأبدع فيه، حيث إنها بصريح العبارة منارة تزين سلسلة جبال الريف، ونوارة تنير سماء المغرب بزرقتها، حتى يخيل للزائر أنها قطعة من السماء نزلت في شمال المغرب وضيعت طريق العودة.

أصيلة: معرض فني في الهواء الطلق

غير بعيد عن طنجة ودائما في شمال المغرب، نجد مدينة أصيلة مرتمية على ساحل المحيط الأطلسي. وهي مدينة رائعة أخذت شيئا من شفشاون وأضافت له لمستها الخاصة، لتكون أجمل مدينة مغربية تطل على الأطلسي.
تعتبر المدينة مركز إشعاع ثقافي كبير بالمغرب، لاحتضان جدرانها لأكبر معرض فني مفتوح في البلاد، حيث اللوحات المتناثرة تنسجم ألوانها مع لون البياض والزرقة الذان يميزان المدينة.

أصيلة أو “أزيلا” هي مدينة جميلة تقع على بعد 30كم من مدينة طنجة شمال المغرب، وتتمتع بشريط ساحلي يبلغ طوله 17.2 كيلومتر. ويقصد السياح مدينة أصيلة لعدة أسباب، لكن تبقى المدينة العتيقة وجدرانها الجميلة واحدة من أهم أسباب إعجاب الناس بهذه المدينة.

تستمد أصيلة سحرها من دروبها الضيقة وأزقتها الجميلة، وبيوتها المتراصة وشرفاتها الأندلسية الرائعة. أما جدارياتها فهي لوحات لفنانين عالميين مرموقين، قدموا لأصيلة ليخطوا بريشتهم أجمل الصور وأعمق المعاني والدلالات.
وتتخلل أسوار المدينة العتيقة عدة أبواب هي باب البحر وباب السوق، وباب القريقة ،وباب الحومر وباب القصبة، تؤدي جميعها إلى عدة ساحات مشهورة هي ساحة القمرة وساحة الطيقان. كما تشتهر المدينة ببرج القريقة المطل على المحيط، ويتيح فرصة مشاهدة غروب الشمس في مشهد لا يغيب عن أذهان كل من عاش اللحظة.

ومن بين مميزات المدينة ككل المدن التي ذكرناها نظافة أزقتها، وتنافس سكانها في إظهار واجهات بيوتهم في أبهى حلة، عبر تزيين جدرانها وشرفاتها بالأغراس والمزهريات. ويحق لأهل مدينة أصيلة أن يعتزوا بمدينتهم وبحسن تصميمها، فهي مصدر إشعاع ق=ثقافي وفني ذائع الصيت بالمغرب وخارجه. كما أن شواطئها الذهبية على طول الشريط البحري تزيد المدينة حسنا وجمالا، وتجعل الزوار يضيعون وهم يعدون مزاياها.

تشهد أصيلا إقبالا كبيرا من قبل المغاربة والأجانب خاصة في فصل الصيف، وتعرف بذلك رواجا تجاريا كبيرا، وتزدهر كذلك التجارة هناك ويقبل السياح على محلات المنتوجات والإكسسوارات التقليدية التي تستوقف عددا مهما من الزوار.

لا يكفي مقال واحد لذكر كل محاسن هذه المدائن، كما أن هناك مدنا مغربية كثيرة لا تقل جمالا وأهمية عن هذه المدن الثلاثة، لكن الكلام لا يشبع المشتاق ولا يغني عن زيارة المملكة المغربية، لذلك فأحسن وسيلة للاستمتاع بمعلومات أكثر عن المدن المغربي هي زيارتها وقضاء وقت رائع فيها.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!