لماذا ينبغي للمترجم الاستفادة من تقنيات الترجمة ؟

تقنيات الترجمة صارت ركيزة في سوق الترجمة، فبذلك يكون الإلمام بأساسياتها من واجبات المترجم ليجد مكانًا في هذه السوق التنافسية.
4.4 (17)

لم يعد استخدام التقنية ترفًا أو حكرا على المتخصصين في الحاسب وعلومه، بل إن الأمية في هذا الزمان تكاد تكون في الجهل بالأدوات التقنية إذ أنها أصبحت تقريبا ركيزة في حياتنا بشتى مناحيها. ميدان الترجمة ليس استثناء وإن تعالت بعض الأصوات المهونة من شأن الترجمة الآلية وتقنيات الترجمة، وإن انتشرت كذلك بعض الأخطاء الفادحة في سوء استخدام تلك الأدوات، حتى صارت مقولة “ترجمة قوقل” تعنى أن الجودة متدنية إلى حد السخرية!

كانت نظرتي لتقنيات الترجمة محدودة وغير متفائلة إلى أن درست مادة تقنيات الترجمة في جامعة مانشستر، فمارست الترجمة بتقنيات مختلفة كانت من متطلبات المادة، ثم تواصلت مع شركات ترجمة بريطانية وعالمية ورأيت عملها فعرفت حينها أن المترجم الذي لا يعرف أبجديات تقنيات الترجمة ربما يُعد في قادم الأيام مترجمًا أميا! قبل أن يحين ذلكم الوقت فإني أقدم بين أيديكم أبرز الأسباب التي تحث المترجم على الاستفادة من تقنيات الترجمة.

زيادة الإنتاجية

سواء أكنت مترجمًا مستقلا أو مترجما موظفا لدى جهة ما فإنك مطالب بإنتاجية عالية، وكلما زادت إنتاجيتك زادت معها مصلحتك والعكس صحيح. فمهما بذلت من أساليب لزيادة إنتاجيتك في الترجمة فإن مستخدمي تقنيات الترجمة سيفوقونك بضغطة زر. والأهم من ذلك أن معيار الإنتاجية العالية في سوق الترجمة عالميا في تصاعد مستمر  مع تطور التقنيات، حيث إن متوسط إنتاجية المترجم العادي ٢٥٠ كلمة في الساعة (٢٠٠٠ كلمة في اليوم) بينما باستخدام تقنيات الترجمة يصل معدل الإنتاجية إلى أربعة أضعاف [١]،  فما تراه اليوم إنتاجية عالية حسب معاييرك سيكون منخفضا جدا وفق معايير عصرنا التقني، فتنبه!

مواكبة السوق

كما ذكرت سابقًا، فالتقنية وإن كانت محط سخرية البعض حين يتعلق الأمر بالترجمة إلا أنها دخلت السوق بقوة، وتقريبا لن يكون للمترجم الذي يقلب دفاتره وأقلامه فرصة منافسة أمام زملائه الضالعين بتقنيات الترجمة. أكبر الشركات في سوق الترجمة عالميا ومحليا تعتمد على تقنيات الترجمة في تنفيذ مشاريعها، والسوق محكوم على طريقة الكبار عاجلا أم آجلا، فمثل هذه الشركات لن تنظر في مؤهلاتك ما لم تكن لديك معرفة بتقنيات الترجمة لأنها ستضطر لتدريبك كي تستطيع العمل وفي هذا كلفة لن يتحملها كثير من الشركات،و بعضهم يفعل.

رفع قيمته السوقية

لا شك أن المترجم يبحث عن مصلحته المادية مع رغبة مستمرة في الاستزادة، والزيادة عادة تكون مبنية على الخبرة السابقة وحجم المشاريع التي بإمكانه إنجازها. تقنيات الترجمة ستقفز بك مستويات في هذين الأمرين. خبراتك ستكون مع جهات كبيرة واحترافية لأنك مسلح بمهارات تقنية، وإنجازك سيكون أضعافًا مضاعفة مقارنة بعملك دون الاعتماد على أدوات ترجمة تقنية. بل حتى إن كنت مترجما مستقلا فإن قيمتك ستزيد لأنك ستحسب كلفة التقنيات التي تستخدمها ضمن إجمالي التكاليف التي يدفعها العميل، والعملاء بالمناسبة ينجذبون إلى من يشعرهم باحترافيته، فلا بد أن يعي العميل مدى استخدامك للتقنية حتى يدرك الفرق بينك وبين منافسيك البدائيين وإن كانوا أقل كلفة.

تقنيات الترجمة في تطور مستمر، فحتى من يبدو خبيرا اليوم عليه أن يبذل بعض الوقت ليتعلم الوظائف الجديدة غدًا

تراكم الخبرة التخصصية

مما تمنحه لك تقنيات الترجمة أنها تعزز مجالك التخصصي في الترجمة، والنصوص التي تترجمها اليوم في تخصصك -الطبي مثلا- ستكون خبرات متراكمة محسوسة ترتكز عليها غدا في المشاريع الجديدة، فمن أبجديات التقنيات الترجمية أنها توفر لك ذاكرة خاصة تحفظ ترجماتك وتستطيع تصنيفها حسب التخصص. يمكنك استخدام هذه الذاكرة المتراكمة في مشاريعك الجديدة، وربما تتفاجئ أن أحد النصوص الجديدة قابل للترجمة بضغطة زر بنسبة ٨٠٪ بجودة أنت ترضاها. فلن تبدأ من الصفر في كل مرة، هذا يعيدنا إلى نقطة البداية: إنتاجية مضاعفة.

فرصة الدخول في مشاريع ضخمة

إلمامك بتقنيات الترجمة سيتيح لك فرصة المشاركة في مشاريع ترجمة ضخمة لا يحتملها جهد فردي. يشهد سوق الترجمة وجود عملاء يحتاجون لترجمة محتوى ضخم جدًا في وقت وجيز جدًا، ولهذا تتيح تقنيات الترجمة خاصية المشاركة الآنية بين عدد من المترجمين للعمل على مشروع واحد عبر الإنترنت ومعهم مديرو المشروع وربما العميل أيضا. الجميع يعمل ويتابع العمل في اللحظة ذاتها. هذه المشاريع مهمة وذات عائد للمترجم نفسه، وأول متطلباتها الإلمام بأدوات الترجمة التقنية.

الاحترافية في الترجمة

استعمال تقنيات الترجمة يصعد بك درجات في سلم الاحترافية، فمثلا عند دراسة مشروع ما وقبل تنفيذه سيكون بإمكانك معرفة عدد الكلمات المتكررة، وعدد الكلمات المتطابقة مع ذاكرتك الترجمية، ونسبة التطابق الكلي بين النص الأصلي وذاكرتك، وسيكون بإمكانك أن تعرض على العميل حرية استخدام ذاكرة خاصة يوفرها هو لك، أو كذلك اعتماد قاعدة بيانات بمصطلحات يفضلها… إلخ. كل هذه الأمور لا شك أنها تؤثر في حساب التكلفة النهائية على العميل وستشعره بالرضا وأنه يتعامل مع خبير. هل ستستطيع تنفيذ جزء من ذلك دون تقنيات الترجمة؟ أشك في ذلك.

قد يصيبك شعور بالإحباط حين تصل إلى هذا السطر خاصة إن كنت ممارسا للترجمة ممارسة تقليدية، أو كنت من شُداة الترجمة المستجدين، ولكن اطمئن فالأمر أيسر مما تظن، وما دمت تجيد استخدام برامج تحرير النصوص فأنت قابل لاكتساب مهارات التقنيات الترجمية، ولستَ تحتاج إلا للمحاولة والخطأ ثم التعلم من الخطأ، ولتطمئن أكثر فإن هذه التقنيات في تطور مستمر، فحتى من يبدو خبيرا اليوم عليه أن يبذل بعض الوقت ليتعلم الوظائف الجديدة غدًا. الأمر المهم وخلاصة المقالة أن نعي أهمية استخدام تقنيات الترجمة وتوظيفها في أعمالنا.

إن رأيتُ تفاعلا مع هذه المقالة وانتشارا لها فسيشجعني ذلك لكتابة مقالة لاحقة بحول الله عن أبرز التقنيات المفيدة للمترجمين،المجانية والمدفوعة، وأبرز خصائصها وكيفية الاستفادة منها.


 CAT Tools and Productivity: Tracking Words and Hours [١]

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!