مساوئ الإنترنت: انتبه قبل أن يسرق قوقل ذاكرتك!

سهلت الإنترنت علينا الكثير من الأشياء وجعلت العالم يبدو قرية صغيرة، لكننا اعتمدنا عليها كثيرًا، فانتبه قد تؤثر الإنترنت عقلك!
4.4 (7)
– مجرد وجودك على الشابكة قد يدخلك في قفص الاكتئاب

أشارت عدة نظريات إلى أن ما دامت الشابكة (الإنترنت) متاحة للجميع، فيمكن أن يجعلك استخدامها مريضًا بالاكتئاب السريري. وكل هذه النظريات لها أدلة تدعمها، وكما تُظهر العديد من الدراسات الاستقصائية التي أجريت على مستخدمي الإنترنت سواء الذين يستخدمونه استخدامًا قليلًا أو أولئك المدمنين عليه وجود ارتباط موجب بين عدد ساعات تصفحهم الإنترنت ومشاعرهم اللاحقة من الحزن والعزلة والنفور من الناس. يفترض بعض النقاد أن استخدام الإنترنت استخدامًا مكثفًا يضاعف فرصة إصابة الشخص بالاكتئاب، بينما يقول البعض الآخر إن الإنترنت قد لا يكون المحفز للاكتئاب بقدر ما هو ملاذًا له.

– التواصل الاجتماعي على الشابكة يجعلك معزولًا

يتضمن التفاعل بأكمله عند التواصل المباشر (وجهًا لوجه) إشارات غير لفظية التي يمكن أن تحل محل معنى الكلمات تمامًا،  وفي ظل غياب شريك المحادثة من التواجد أمامك، فلا تملك إلا أن تلجأ لمراجعك اللغوية كي تستخدمها لتفسير اللغة لتحدد ما إذا كان الذي تراسله جادًا أم ساخرًا، ولكن قد يعتمد تفسيرك لأي عبارة أرسلت لك على مزاجك الآني، فعبارة غامضة لغويًا مثل “لا شكرًا” أُرسلت بعد رحلة عمل شاقة سيستقبلها الشخص على أنها تهكم، لكنها قد تكون مجرد رفض مهذب.

هناك دراسات أخرى أثبتت أن مستويات التوتر الخاصة بك من المحتمل أن ترتفع جدًا، إذا أصبح لديك العديد من الأصدقاء الافتراضيين في الفيسبوك أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي. كلما زاد عدد أصدقائك، زاد نشرك لبعض الجوانب من شخصيتك للعامة عبر الشابكة، مما يثير المشكلات في علاقاتك في حياتك الواقعية، حيث يمنعك توترك الناتج عن محاولاتك للاحتفاظ بصداقات على الشابكة من تكوين صداقات حقيقية أو المحافظة عليها.

– تشجع على تعدد المهام، مما يقلل من قدرتك على أداءها

أعطت الشابكة -بدعم من مفاتيح الاختصار في الكمبيوتر- مستخدميها قدرة لا تصدق تمكنهم من القفز بين المهام والموضوعات والأفكار في غضون ثوان. ولأننا لا نحب الانتظار نقوم بهذه القفزات بشكل متكرر تقريبًا كل دقيقتين. إلا أننا لم نستفد فعليًا من جزء “التعدد” ولا حتى من جزء “المهمة” الذي من المفترض أن يكون، تعدد المهام، ميزة الشابكة. فبدلًا من ذلك، نجدنا في الواقع غارقون في حالة ركود ذهنية متواصلة بين المقاطعة وإعادة البدء. وهكذا يصبح أمر تذكر ذكريات واضحة لحدث واحد أمر متعذر مع الشابكة، حيث يحاول الدماغ التعويض عن هذا بذكريات ضبابية ومزدوجة لكل شيء حدث.

يمكن أن يقلل تعدد المهام في هذا الإطار من قدرة الفرد على الانتباه كليًا، وهذا بدوره يقلل من قدرتنا على التفكير النقدي وحل المشكلات. وقد أظهرت دراسات أنه بعد فترة من الوقت تبدأ قدرتك على تذكر الذكريات في التدهور جنبًا إلى جنب مع معدل ذكائك. واعلم إنه كلما ازداد تعدد المهام، ازداد الضرر الإدراكي وبالتالي يصبح من الصعب تعافيك، وإذا بدأت هذه العادات في مرحلة الطفولة فإن خطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه يرتفع، فضلًا عن العديد من المشكلات السلوكية الأخرى.

– قوقل يستبدل ذاكرتك

عندما تتعلم شيئًا ما، أنت لا تخزن المعلومات في دماغك مثل القرص الصلب، بل ترسم خريطة من المسار العصبي للنشاط الحسي والحركي والمجرد الذي يحدث في تلك اللحظة. وهكذا عندما تستدعي ذكرى معينة فأنت في الواقع تعيش حالة دماغ مماثلة عندما كانت هذه الذكرى مشفرة، بينما تضيف في نفس الوقت تفاصيل جديدة من الحاضر. وعندما تكون هناك ذكرى معينة نادرًا ما تستدعيها، فإن دماغك يمحي التفاصيل الأقدم وغير المهمة وكأنه يُجري صيانة للنظام بأكمله. وإنه لأمر جيد أن تكون الذكريات والمعلومات في أدمغتنا وقتية، حيث يقوم الدماغ بإزالتها تاركًا المزيد من المساحة لتخزين المعلومات الجديدة.

لكن عندما تبدأ العملية دائمًا مع “ابحث عنها في قوقل” أو كما هو مُشاع “قوقلها”، فإنه يمثل مشكلة عند محاولة استدعاء معلومات وجدت من خلال محرك البحث. فعلى سبيل المثال، لا يتذكر الدماغ  المعلومات بقدر ما يتذكر أين عثر عليها. لذلك طالما كنت مطمئن لوجود جوجل، فلن تصبح مضطرًا لتكريس مساحة في الدماغ لتتذكر أي شيء قوقل يمكن أن يخبرك إياه.

– تجعلك مدمنًا عليها

كلما كانت الشابكة بمثابة دماغك الواقعي، ازداد استخدامك لها لتعويض مسألة ضمور دماغك جاعلة استخدامك لعقلك أقل، والنتيجة أنك ستعتمد عليها أكثر وأكثر حتى لا تستطيع الخلاص منها. لا نبالغ أبدًا في قولنا هذا، ففضلًا عن كونها مسببة للاكتئاب، أظهر الفحص الذي أجري على مستخدمي الشابكة الذين يستخدمونها بكثرة أجزاءً منكمشة من المادة البيضاء في مقاطع متعددة من الدماغ.

وضعت مواقع التواصل الاجتماعية معايير “للنيكوتين الرقمي” حيث تكرس جهودها لجعل المستخدمين يعودون مرة أخرى لتلك المواقع، ويعرف عشاق ألعاب الفيديو شعور تشويق الانتقال لمرحله أخرى جيدًا: تومض الشاشة وتصدح الموسيقى وترتفع الأرقام، كل ذلك ممتع جدًا، ويجعلك تريد أن تعيده مرارًا وتكرارًا دون أن تفقه ما الذي تفعله حتى، كل ما في الأمر أنك ترغب بأن تفعل كل ما في وسعك لتشعر بهذا الشعور الممتع مرة أخرى. إن بدا لك هذا الوصف مألوفًا لشيء دائمًا ماتُحذر منه، فنعم لقد أصبت، هذا ما يحدث أساسًا عندما تصبح مدمنًا على المخدرات.

– لقد تم إدماجها تمامًا في المجتمع

حتى إذا أردت الابتعاد عن الشابكة، سواء من مخاوف مراقبة وكالة الأمن القومي لك أو كنت تريد وقف استنزاف خلايا دماغك، كل ذلك أصبح مستحيلًا الآن، فكما نلاحظ اليوم بأن الجميع تقريبًا لديه هاتف ذكي وإنترنت في العمل والمنزل، والمزيد المزيد من المصنعين ووسائل الإعلام أصبحت تنقل خدماتها إلى وسائل رقمية مما يجعل الشابكة معيارًا أساسيا لمستوى المعيشة.

على رسلك! ربما لا تكون من مدمني الشابكة، يمكنك أن تجري هذا الاختبار إن كنت قلقا حقًا حول هذا الأمر.

ما ذكرناه في هذا المقال لا يعني أنك ستنغمس لا محالة في مساوئ أي تقنية جديدة تقتنيها، أنت وحدك من تملك المفتاح كي تتحكم باستخداماتك لهذه التقنيات، وهذا المفتاح هو الاعتدال، فاعتدل.

مترجم

تعليقك يُثري المقالة!



للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!