كيف يُشعرك الإنترنت بأنك أكثر ذكاء ومعرفة مما أنت عليه حقا؟

محركات البحث تعطينا الإجابة ولكنها تعطينا معها الزهو بالنفس فنبالغ في تقييم ذواتنا وربما يزيد الجهل بما نعرفه حقا
5.0 (1)

نشترك جميعنا في معرفتنا لفتاة تلتقط هاتفها الأيفون لتجيب عن أسئلةٍ معتادة، ولفتًى يُهدر بضع دقائق في تعقب أمرٍ تافه، ويضيء وجهه النور الأزرق المنبعث من حاسوبه. ووفقاً للاختصاصيين النفسيين، فإن شعور الارتياح الذهني يبقى طويلاً حتى بعد انقطاع اتصالك بالشابكة.

وذُكر في الدراسة: “يؤدي البحث عن طريق الشابكة إلى قصور منهجي في تحديد مدى الاستعانة بمصادر خارجية، ويخطئ الناس في طريقة الحصول على معلومات تساعدهم في فهم ما استعصى عليهم”.

وقد توصّلنا إلى هذه النتيجة بناءً على تسع تجارب. فقد أثبتت كل تجربة تأثير البحث باستخدام الشابكة على زيادة ثقتهم بقدراتهم العقلية. فقد قام مشاركون في إحدى التجارب بالبحث عن سؤال بسيط وهو “ماهي آلية عمل السّحَّاب؟” ثم طُلب منهم تقييم مقدرتهم على الإجابة عن أسئلة معقدة في مواضيع مختلفة، تبدأ بالظواهر الجوية وتنتهي بتاريخ أمريكا، وكانت هذه المجموعة التي سُمح لها بالبحث في موضوع آلية عمل السَّحاب على ثقة عالية مكّنتهم من تفسير نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي في شهرَي أغسطس وسبتمبر، ومن توضيح بداية أولى نقابات حزب العمال، حتى عندما حصل أولئك الذين لا يستخدمون الشابكة على نفس النص الذي أُحيل إليه مستخدمو الشابكة كمرجع للإجابة عن الأسئلة الأولى، مازال يتمتع مستخدمو الشابكة بقدرٍ عالٍ من المعرفة خلال التقييم الذاتي.

وفي تجربةٍ أخرى، عُرض على المشاركين مجموعة صور ملتقطة عن طريق جهاز الرنين المغناطيسي، حيث يُظهر كل منها مستوى مختلفًا من النشاط في الدماغ، وطُلب منهم التعرف على الصورة المطابقة لنشاط أدمغتهم في وقت إجابتهم على أسئلة التقويم الذاتي. ويثبت اختيارهم للصور التي يكون نشاط الدماغ فيها في أعلى مستوياته الأنا المتضخمة لمستخدمي الشابكة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

وعلى الرغم من عدم إثمار عمليات البحث التي أجراها بعض الأشخاص عبر الشابكة، إلا أن مجرد البحث في محرك البحث (جوجل) وتصفح النتائج يعزز الثقة بالنفس. فعلى سبيل المثال: عند البحث عن سبب كون تاريخ الكوشيين أكثر سلاماً من تاريخ الإغريق، فلن تحصل على إجابة دقيقة في الصفحات الأولى من نتائج البحث (أطلقت صحيفة الجمعية الأمريكية لعلم النفس دراسةً بهذا الشأن)، فمازال المشاركون يقيّمون أنفسهم بدرجات عالية نسبياً في قسم التقويم الذاتي حتى بعدما أخفقوا في تفسير سلام (الكوشيين).

نظام الذاكرة المشتركة :

مازال مستخدمو الشابكة يثقون بالمعلومات العامة أكثر من أولئك الذين لم يبحثوا مسبقاً. حتى بعدما وُضعت مرشحات على محرك البحث (قوقل) لمنع ظهور أية نتائج عن طريق استخدام عبارة “لا تتطابق مع أية مستندات”، ثم اقتراح لطيف للتحقق من الإملاء.

والغريب، أن ما يمنح الناس شعور الزهو الوهمي هو البحث نفسه، وليس مجرد تصفح الشابكة، فالذين يحصلون على رابطٍ لصفحة ويب يساعدهم في الإجابة، منحوا أنفسهم تقييماً منخفضاً مقارنةً بمستخدمي محركات البحث.

ويبدو أن هذه الظاهرة نشأت مما يطلق عليه الباحثون بـ”نظام الذاكرة المشتركة”. فوفقًا للدراسة: عندما يشكل الناس مجموعات متجانسة كالفِرق البحثية أو الثنائيات الودية، يُقسم الجهد الذهني للعمل للحصول على نتيجة ذات كفاءة أكبر. وبعبارة أخرى، لم يعد الأفراد بحاجةٍ إلى معرفة كل شيء، ما دام أحد أعضاء مجموعتهم يمتلك المعرفة. ويقول الباحثون في الدراسة، أن الشيء نفسه يحدث في الشابكة، ولكننا لا ندرك ذلك.

وقال الكاتب ماثيو فيشر في صحيفة الجمعية الأمريكية لعلماء النفس: “إذا لم تكن تعرف جواب سؤالٍ ما، فمن الواضح لك أنك تجهل الإجابة، ولكي تحصل عليها، فهذا سيأخذ منك بعض الوقت والجهد. أما الآن في عصر ثورة الشابكة، فقد أصبح الخط ضبابياً بين ما نعرفه وبين ما نعتقد أننا نعرفه”.

ويعد هذا أمراً مثيراً للقلق بالنسبة لماثيو، لأن هذا قد يدفع الناس للمبالغة في تقدير خبراتهم في أمور يتوجب عليهم معرفتها مسبقاً. وقال أيضًا “عندما يكون للقرارت عواقب وخيمة، فمن المهم للناس أن يميزوا بين ما يعرفونه وبين ما يجهلونه ويظنون معرفته. فيصعب التحقق من صحة المعلومات الشخصية، وصَعَّبتْ الشابكة هذا الأمر أكثر”.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!