لماذا اشترك صديقي في النادي ولم يذهب إليه أبدا؟ [نصائح مالية]

من العقبات في إدارة الميزانية والتخطيط المالي إنفاق المال في الكماليات والرغبات العابرة، فالمهم تجنب شراء ما لا نحتاج إليه.
5.0 (7)

حدثني أحد الزملاء قبل أيام أنه رأى مرة إعلانًا مغريًا لأحد النوادي الرياضية فاتجه مباشرة لأقرب فرع واشترك معهم مدة ثلاثة أشهر لتخفيف وزنه وزيادة اللياقة وبدء حياة صحية. المدهش أنه خلال الثلاثة الأشهر لم يذهب إلى النادي ولو مرة واحدة، وإنما ذهب ماله سدى! سألته عن السبب فقال: سافرت في اليوم الذي يلي يوم الاشتراك وحين رجعت بعد أسبوعين أقعدني التسويف حتى بقي شهر من الاشتراك، فقلت في نفسي ما فائدة الشهر؟ فلم أذهب أبدا.

لماذا نشتري أشياء لا نحتاجها؟

لم أستغرب كثيرا من قصته فقد سمعتُ ما يشبهها وربما حدث معي مثلها كذلك. وربما خطر في بالك أنت أيضا شيء ما قد اشتريته ولم تستعمله. قد تتعدد الأسباب وراء هذا السلوك ولكني متأكد من سببين. أولهما إراحة الضمير. كثيرا ما نطمح لهدف سامٍ يتطلب الجهد والالتزام كتخفيف الوزن أو تعلم لغة جديدة أو تعلم البرمجة أو غيرها من الأمور، وهذا جيد. ولكن حين تأتي خطوة التنفيذ نبدأ بالاعتماد على الأمور الثانوية كالاشتراك في ناد رياضي أو التسجيل في معهد لغة أو شراء منتجات ذات علاقة. كل هذه الأمور لا تجدي نفعًا ما لم يصاحبها عزيمة والتزام. فأفضل النوادي الرياضية لن تمنحنا جسومًا لائقة دون أن نتحرك، وأفضل المعاهد والقواميس لن تمنحنا لغة ما لم نتعلم وعلى ذلك فقس.

شراء ما لا يلزم عادة بشرية لها محفزاتها، ولكن هذا لا يجعلنا نستسلم وإنما يدفعنا للوعي بالسلوك الاستهلاكي

والسبب الثاني في هذا السلوك السلبي غياب التخطيط المالي. فمن يسير بلا خطة قد يجد نفسه في اتجاه لا يريده، وسيكون ماله -في هذا السياق- أسهل هدف للتجار. لا بأس أن يكون جزء معلوم من الميزانية للتجارب وما يطرأ من رغبات، ولكن الجزء الأكبر لا بد أن يكون مقسمًا وفق خطة مالية شخصية أو أسرية ليذهب المال فيما تحتاجه حقًا.

نصائح لتجنب لشراء ما لا يلزم

اختبر رغبتك

أحيانا نجلس مع أشخاص مميزين في مجال معين فنندهش بنجاحهم فيه، ثم نقرر في لحظتها أن نكون مثلهم ونبدأ في شراء ما نظنه السبب في تميزهم ثم نكتشف بعد فوات الأوان أنها لم تكن رغبة جادة. أتذكر أني ذهبت قبل سنوات إلى مركز تدريبي للاشتراك في دورة احترافية في التصاميم ثلاثية الأبعاد، والحمدلله أن الله صرفني عنها فلم أخسر قيمتها ( ٣ آلاف ريال) لأن المجال ليس لي وإنما كانت رغبة وقتية. وأذكر أن أحد الأصدقاء استشارني في أفضل المعاهد لدراسة اللغة الإنقليزية في الخارج وتكاليف الدراسة فأجبته: لن تكلفك سوى ٤٠ ريالا! ونصحته بكتاب للمبتدئين وطلبت منه أن يحفظ جملة واحدة يوميا وينسخها بيده عشر مرات ثم نلتقي بعد أسبوع لأقدم له أفضل معاهد اللغة التي جربتُها أنا أو من أثق برأيهم.

مضى أسبوع وآخر  ولم يتصل بي. وحين كلمته أخبرني أنه لم يشتر الكتاب وأنه تراجع عن فكرة تعلم اللغة الإنقليزية في الخارج. لو كنت نصحته بالمعاهد في أول لقاء لربما دفع العربون وتكاليف أخرى ليس في حاجتها. لم تكن رغبته جادة.

لا تنهزم أمام العروض

ومن أكثر ما يحفز الشراء العشوائي وقرارات الاستهلاك غير الواعية الاستسلام للعروض والحسومات الموسمية وغيرها. فإذا رأيت ما يعجبك بسعر مغرٍ فهذا لا يعني أنك تحتاجه. لو قلت لي أنك ربما تحتاجه مستقبلا فسأقول: شراؤك له بالسعر العادي عند الحاجة لا يُعد خسارة وإن زادت التكلفة، وأما دفع مبلغ زهيد على ما لا تحتاجه فهو خسارة وإن قل!

ابدأ بأقل الممكن

نقول في نجد “المهتوي يقطع المستوي” وهي مفازة بين الوشم والقصيم، والمقصود أن صاحب العزيمة والإرادة سيمضي نحو هدفه وإن قلّت موارده. لذلك من الحكمة أن يبدأ المرء بأقل ما يمكن، فإذا قطع شوطًا ورأى من نفسه حبا لما يفعله فإنه لا بأس ساعتئذ أن ينفق ماله في أدوات وأمور مساندة. فصاحبي الذي ذكرته في البداية لو أنه بدأ بمزاولة الرياضة في الحدائق العامة قبيل اشتراكه في النادي لعرف أنه لم يكن جادًا. وكذلك لو أن أحدهم رأى في نفسه موهبة الرسم فمن الخطأ أن يبادر لشراء مرسم كامل بمعداته الاحترافيه إلى أن يجد في نفسه العزيمة والاستمرارية في الرسم ليتأكد بأنها ليست رغبة عابرة.

تكاليف الرغبات المؤقتة قد تستنزف جزءًا من ميزانيتك وتبعثر خطتك المالية، فشراء ما لا يلزم عادة بشرية لها محفزاتها، ولكن هذا لا يجعلنا نستسلم وإنما يدفعنا للوعي بالسلوك الاستهلاكي من أجل إدارة متقنة للمال ووضعه في مكانه الصحيح.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!