لماذا يُعد شراء الذكريات والتجارب أفضل من شراء السلع المادية؟

مقال مميز يخبرك كيف ومتى وأين تنفق أموالك ، يعيد ترتيب أولوياتك فيما يتعلق بطريقة الإنفاق ويركز على أهمية الذكريات والاستمتاع
4.2 (5)

في عطلة نهاية الأسبوع ذهبت إلى المركز التجاري بحثًا عن زوج جديد من أحذية التنس، عندما وصلت إلى المركز التجاري، كان موقف السيارات ممتلئًا لدرجة أنه كان عليّ أن ألف حول الموقف لأتمكن من العثور على مكان. وفي الداخل كانت المتاجر مزدحمة بالمتسوقين أيضا. على ما يبدو، لم يكن أي من هؤلاء المتسوقين قد قرأ مقالة ” ليف فان بوفن ” المنشورة عام ٢٠٠٥ والتي سلط الضوء فيها على فوائد إنفاق المال على الاستمتاع بدلا عن السلع المادية. أو ربما، هُم مثلي، لا يزال لدينا بعض المتاعب لقبول النتائج، لا سيما عند السعي للحصول على سلعة مادية أعتقد أنها سوف تغير حياتي.

حين أجري مسح شمل عدة ثقافات لتحديد ما الذي يجعل الناس سعداء، لم يُفلح الباحثون في التوصل إلى أن امتلاك الكثير لا يعني السعادة. والناس الذين يطمحون للحصول على المزيد هم في الواقع أقل رضا. على سبيل المثال، كلما وافق الناس على عبارة “شراء الأشياء يعطيني المتعة”، كانوا أقل رضا عن حياتهم.

ولكن يبدو أن هذا صحيحا فقط إذا كنت تنفق أموالك لشراء “أشياء” بدلاً من “ذكريات”. وعندما يُطلب من الناس المقارنة المباشرة بين مشتريات الاستمتاع والمشتريات المادية أو أن يكتبوا ببساطة عن مشتريات محددة مؤخرا، يقولون إن مشترياتهم التي هدفت للاستمتاع جعلتهم أكثر سعادة، وساهم ذلك في سعادتهم بشكل عام، وأن “الأموال أنفقت على نحو أفضل“.  وعموما، يبدو أن تذكّر الناس لإجازتهم الأخيرة يضعهم في مزاج أفضل من تذكر شراء آخر حذاء.

لماذا يعد الإنفاق على خلق ذكريات إنفاقا أفضل؟

نظراً للأدلة المتزايدة على استفادة الناس من عيش تجارب جديدة أكثر من استفادتهم من السلع المادية التي يقتنوها، فقد تحول الباحثون إلى السؤال عن سبب زيادة سرورنا عندما ننفق أموالنا على ما يجلب لنا الاستمتاع. في مقالته الاستعراضية، يقترح فان بوفن ثلاثة أسباب مختلفة تجعل عمليات شراء ما يعود لنا بالاستمتاع أكثر سعادة لنا:

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

١. الاستمتاع يدوم

عندما نعيش تجارب جديدة، نضع شريطا إيجابيا في ذكرياتنا. قبل بضع سنوات، قضيت عطلة سريعة لأسبوع في كوستاريكا. قبل مغادرتي، اشتريت زوجًا من القمصان التي ارتديتها طوال الرحلة. في اللحظات التي لم تكن الرحلة ساحرة، كنت حينها إما جائعة أو متعرقة أو متعبة وأتطلع إلى العودة إلى المنزل. وبعد شهر من تلك الرحلة، كنت أتذكر لحظات التعب تلك باعتزاز، وأفكر في المتعة التي تمتعت بها والأشياء الجديدة التي رأيتها.

أما عن قمصاني فإنها معلّقة في خزانة وبحالة سيئة منعتني من ارتدائها، ولا يمكن لأي شريط إيجابي أن يزيل الأوساخ منها. يقول فان بوفن، أننا نستطيع أن نضع تدفقا إيجابيا حتى من تجاربنا الأقل روعة كلما نتذكرها باستمرار. أما المشتريات المادية، من ناحية أخرى، فتبلى وما من استحضار يغير هذا الواقع. لذا، يمكن أن نشبه ذلك بأن التمتع مثل التحفة التي تزداد قيمتها مع مرور الوقت، بينما امتلاك الماديات مثل شراء الفاكهة الجيدة (تتعفن مع الوقت).

٢. التمتع بالتجارب أقل عُرضة للمقارنة الاجتماعية

حصلت على زيادة، وحصل زميلك بالعمل على زيادة أكبر. اشتريت منزلاً جديدًا، فقام جارك ببناء منزل أكبر من منزلك. يقترح فان بوفن، من ناحية أخرى، أن تجارب الاستمتاع تعد أكثر شخصية وفردية، وبالتالي من الصعب المقارنة بينها. عندما يُسأل الناس عما إذا كانوا يُفضّلون العيش في مكان يكسبون فيه ٥٠ ألف دولار أمريكي في السنة بينما يكسب آخرون مبلغ ٢٥ ألف دولار أميركي أو في مكان يكسبون فيه ١٠٠ ألف دولار بينما يكسب آخرون ٢٠٠ ألف دولار، فإن حوالي نصف الأشخاص يفضلون كسب ٥٠ ألف دولار إذا كان ذلك يعني أنهم يكسبون أكثر من أي شخص آخر. ولكن لو سئلوا عما إذا كانوا يفضلون إجازة لمدة أسبوعين في حين أن الجميع قد حصلوا على أسبوع، أو أربعة أسابيع، بينما حصل الجميع على ثمانية، فقد فضّل 85٪ من الأشخاص الأسابيع الأربعة حتى لو حصل أشخاص آخرون على فترة أطول.

٣. التجارب الجديدة تساعدنا على إنشاء علاقات

عادة ما يتفاعل الأشخاص أثناء خوضهم تجارب جديدة مع الآخرين، في حين أن شراء زوج جديد من الأحذية يعد شأنا فرديا. إلى جانب ذلك، هناك وصمة عار مرتبطة بالمادية، وقد وجد الباحثون أن الناس يفضّلون التفاعل مع أشخاص “ممّن يميلون للاستمتاع” أكثر من أولئك “الماديين”. يمكن أن يساعد الانخراط في تجربة ممتعة مع أشخاص آخرين في إنشاء ذكريات مشتركة وترابط وتوثيق العلاقات.

النبأ السار بالنسبة لنا ممن يريدون تلك الأحذية الجديدة حقا: أن نواياك هي كل شيء. وعلى الرغم من أنه يبدو لدى الناس إحساس متناسق إلى حد كبير لما يعد شراءً بغرض الاستمتاع مثل (تناول الطعام، والسفر، ورسوم القبول) أو شراء المواد (المجوهرات، الملابس، الإلكترونيات)، يترك الباحثون الأمر لك عمومًا لتقرر من خلال سؤالك عن عملية شراء حديثة تم إجراؤها بهدف أساسي هو الحصول على تجربة حياة (ممتعة) أو الحصول على حيازة مواد (مادة).

لذا فإن الأحذية الجديدة التي اشتريتها يمكن أن تكون متعة أو لحيازة مادة، حسب وجهة نظري. إذا اشتريتها وأنت تفكر في الجري الطويل دون أن تؤلمك أقدامك، ربما ستحصل على المزيد منها، أكثر من كونك اشتريتها وأنت تفكر في مدى جمال مظهرها مع ألوانها الوردية التي تتناسق مع بنطلون الجري. ماذا عن حذائي؟ من الصعب بعض الشيء أن أجعلها تجربة حياة، لكني سأعمل عليها.

وبينما تقوم باختيار هدايا لعائلتك وأصدقائك في موسم الأعياد، لا تقلق كثيرا من كونها هدايا تجلب المتعة أم لا. فقد لا تكون تلك الأنواع من الهدايا مناسبة لتقدمها في الوقت الحالي حيث لا يمكن استخدامها على الفور، ولكن ستنال إعجاب المتلقين كثيرًا لأنها ستعطي المزيد من الرضا لاحقا.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!