هل ما زلت تبحث عن شغفك؟ فتش عنه في عاداتك اليومية

معرفتك لشغفك لا يعني أن تقف على مشروع الأحلام، بل الشغف أن تركز على نجاحات صغيرة في ممارسات اعتيادية.
4.5 (6)

هل تذكر ما ختمنا به الجزء الأول من هذه التدوينة؟

أحسنت! كنا نتحدث عن وظيفة الأحلام التي ربما لا تنتمي لعالم الأحلام أصلاً.
المشكلة -كما هو واضح- تكمن في التوقعات. فإن كنت تظن أنك ستعمل لـ20 ساعة يومياً و تنام في مكتبك -كما لو كنت ستيف جوبز- و تشعر مع ذلك بالسعادة المطلقة (كما لو كنت تعيش قصة حب).فاسمح ليّ أن أطلب منك التوقف عن مشاهدة الأفلام السينمائية (الرومانسية على وجه الخصوص)! الحياة ليست بهذا الشكل، و ما يدور في عقلك الجميل غير واقعي بالمرّة. أنت تتجاهل قطعة من الأحجية نحتاجها بشدّة و تدعى: التوازن.

دعني أروِي لك قصة..

إعتاد واحد من أعزّ أصدقائي أن يحدثني عن رغبته الجامحة ببناء مشروعه “الخارق” عبر الإنترنت، و كما خطر في بالك الآن: فهو لم يقم بشيء حيال فكرته هذه… لم يقم بشيء أبداً: و هذا يشمل أنه لم يقم حتى بحجز نطاق بـ 5$ لفكرته!

سنوات من التصريحات: سأفعل كذا، و سأقوم بكذا، و مضت الأيام دون أن يخطو خطوته الأولى حتى!

إلى أن جاءته الفرصة:

شخص ما، يطلب منه تصميماً لشعار، و صديقي يكاد يطير فرحاً بالهدية التي أرسلها الله له، و فعلاً بات يسهر كل ليلة حتى الرابعة فجراً، يقوم بما يحب القيام به دون أن يشعر بمرور الوقت. و لكن.. جاء اليوم الذي أعترف فيه صديقي أنه لا يعلم تماماً لماذا عليه الاستمرار!

صديقي ليس أول شخص أعرفه و يعاني من هذه المشكلة. هو لم يكن بحاجة للبحث عن شغفه، بل شغفه طرق بابه من تلقاء نفسه. لكنه أستقبله شرّ استقبال: فقد تجاهله و رفضه. كان يخشى من المحاولة فيما يدرك أنه شغفه الحقيقي.

صديقي هذا يُشبه ذاك الطفل الذي دخل إلى الحديقة، وشاهد ما يفعله أصدقاؤه، فقفل عائداً و هو يحدّث نفسه: (صحيح أنني سأستمتع إن راقبت النمل، لكن لاعبي كرة القدم يكسبون مالاً حقيقياً!، لذا لا بدّ أن أحترف هذه اللعبة)، ثم تلتقيه بعد أسبوع و هو يبكي لأنه سأم تمارين الإحماء!

و هذا ما أسميه : هراءاً ذهبياً! فلا يوجد رياضي شغوف بما يفعله يكره تمارين الإحماء،فهو يعلم بأنها خطوة أساسية في سبيل بناء المجد، لكن صديقنا الطفل ليس شغوفاً: هو فقط ضحية لرؤى الناس التقليدية عن النجاح: المال – الشهرة – …. هو يريد أن يحصل على رضاهم، بقهر روحه.

كيف أصبح كاتباً؟

هو عنوان لإيميلات أخرى تصلني بالأطنان (هل للإيميل وزن؟)، و دائماً ما تكون إجابتي: لا أعلم كيف تفعل ذلك عزيزي!

حين كنت طفلاً، اعتدت كتابة قصص قصيرة على سبيل التسلية. و في سنوات المراهقة، كنت ألخص ما أقرأه بأسلوبي الخاص. و حين دخل الإنترنت إلى منزلنا المتواضع، ملأت صفحات المنتديات بتحليلاتي الفذّة للظواهر الاجتماعية.

لم تكن الكتابة عملاً اخترته، لم تكن شغفاً بالمعنى المألوف للكلمة. بالنسبة ليّ، كان الشغف يدور حول المواضيع التي “أكتب” عنها، و الكتابة كانت وسيلتي لإظهار شغفي.. ليس إلا!

و حين التحقت بالجامعة: كانت المسودات تملأ بطون كتبي الجامعية. حتى أنّ والدي غضب حين رآني ساهراً على كتابة مقال، فسألني باستخفاف:

أتريد أن أفهم منك أنك ستترك العمل بشهادتك الجامعية –كلية التجارة / اختصاص المصارف– كي تصبح كاتباً؟

و كان جوابي التلقائي: نعم!

اختصار لكل ما أريد قوله

إن كنت تبحث عن أمرٍ لتكون شغوفاً به -فبغض النظر عن نتيجة بحثك- فما ستجده ليس شغفك الحقيقي. الشغف “قدر“، يصطادك من بين آلاف الناس. شيء يجعل منك (أسطورة) تنظر الناس نحوها بإعجاب. لم أحدّث نفسي يوماً بأن ما أكتبه يجب أن يعجب الناس، و صديقي رائد الأعمال المحبط (بالفتحة أو الكسرة على الباء.. لا فرق!) لم ينظر لتصاميمه على أنها مجرد خربشات لن يهتم بها أحد. بالنسبة لكلينا، فنحن لم نُخلق لشيء آخر.. وهو ما يجب أن تشعر به حتى تسمي ما تفعله شغفاً… بل تلك هي الطريقة الوحيدة التي تثبت لك أنه “شغف”!
بالمناسبة، هل وجدت شغفك؟ حدثني عنه، أين؟ يمكنك أن تجد وسيلة للتواصل معي على صفحتي الشخصية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!