أنت حقا تملك كل ما تحتاج لو تأملت!

أنت لا تحتاج إلى أي شيء لتشعر بالسعادة والآمان،فهذا الشعور ينبع من العقل الذي يجب أن يتعلم أن يقدر ما هو متاح ولا يندم على ما ضاع
4.2 (6)

جميعنا نمتلك احتياجات، جسدية و نفسية، و نلهث دوماً وراء تلبية تلك الاحتياجات؛ لكن هذه الاحتياجات تترافق دوماً مع شعور غريب: الخوف من الفقد. نشعر بأن الشخص الذي عشنا معه أجمل قصة حب، ربما يتوقف نهر الحب من الجريان في عروقه يوماً ما. نخشى أن نخسر الوظيفة التي تمنحنا الأمان الاجتماعي و لقمة العيش، فنفقد الآخرين بفقدها. و نخشى على شرارة الإبداع داخلنا أن تذوي و تنطفئ فنخسر جمهورنا الذي أحبّنا!

هذا الخوف يدفعنا لمحاولة جعل شريك الحياة يتمسك بنا أكثر، و نبذل قصارى جهدنا في أن نصبح موظفين لا يمكن الاستغناء عنهم في الشركة التي نعمل بها. باختصار؛ نحن نتمسك بأسناننا و أظافرنا بالأشخاص و الأشياء التي تُشعرنا بقيمتنا و هنا تكمن المشكلة!


فما نفعله يجعل منّا -دون أن نعلم- أشبه بالعبيد لهؤلاء الأشخاص و لتلك الأشياء التي نتمسك بها، و عندما يصبح مظهرنا و ما نملك من متاع الدنيا هي الطرق الوحيدة لتقدير ذواتنا؛ سنصبح عبيداً لها. و صدقني! كل تلك الأشياء تعرف جيداً كيف تستعبد الإنسان بقسوة! لكن.. لماذا نتصرف على هذا النحو؟

الإجابة بسيطة: بسبب شعورنا الوهمي بالندرة؛ حيث نحدّث أنفسنا قائلين:

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ما قيمة الحياة إن فقدت وظيفتي … منزلي … زوجتي … مركزي الاجتماعي … إلخ..

و الآن دعني أصحح لك هذا المفهوم الخاطئ – إن سمحت لي ! – أنت لا تحتاج لوظيفتك، بل تحتاج للشعور بالأمان الوظيفي. لا تحتاج لتكون مشهوراً، أو حسن الشكل، بل تحتاج للشعور بالتقدير. فما تحتاج إليه حقاً هو:  أنت ، و في عالمٍ مملوء بالفرص غير المتناهية، يمكنك تلبية احتياجاتك بعددٍ غير متناهٍ -أيضاً- من السُبل. و كل ما هو مطلوبٌ منك أن تمتلك الثقة بما أقوله لك، و القدرة على استيعابه.


فشريك الحياة قد يتركك، بالموت أو بأبغض الحلال إلى الله؛ و لكن: سيكون هناك – في نهاية المطاف – شخصٌ آخر ينتظرك لتكون قدَرَه الرائع. و وظيفتك قد تخسرها؛ فقد تفلس الشركة أو قد تُطرد منها؛ لكنها ليست آخر فرص العمل في الحياة، أليس كذلك؟! قد تفقد اهتمام الناس بشخصك، قد تمرض فتفقد جزءاً من جمالك الخارجي.. لكن تذكر: هناك طرق أخرى للشعور بالأهمية و تقدير الذات.

تُظهر الدراسات أن من يفقدون أطرافهم – في الحرب مثلاً – أو يعانون من الشلل – نتيجة خطأ طبي – ليسوا أقل سعادة من الأصحاء، و من المدهش أن يرفض التوائم المتلاصقون (السياميون) -و هذا يحدث في أغلب الأحيان- إجراء عمليات جراحية لفصل أجسادهم عن بعضها البعض، لأنهم يظنون أن ذلك سيؤدي لإفساد العلاقة الخاصة التي بينهما كتوائم!

لعقولنا طريقة مميزة في تلبية احتياجاتنا كبشر، بغض النظر عن الموارد التي نحصل عليها أو الظروف التي نحيا وسطها. لكن يجب أن نسمح لها – وهنا أقصد عقولنا – أن تستغل هذه الظروف بدلاً من الشكوى حولها.

دون مال ٍ أو أصدقاء:


أرسل لي أحدهم  يسألني: ماذا ستفعل إن استيقظت غداً فوجدت أنك أضحيت معدماً و دونما أصدقاء أيضاً؟ أصدقك القول: لم أمتلك يوماً جواباً جاهزاً لسؤال ٍ كهذا. “الشعور بالفقر و الوحدة” لا يمكن التعامل مع هذا المزيج بسهولة. لكنني على يقين بأنني سأكون بخير، قد أبكي .. أعترض … أصرخ … أشتكي … ، لكن في نهاية المطاف سأكون على ما يُرام. أخبرني صديقي: كم مضى من عمرك حتى الآن: 15-20-30-50 سنة؟
كم فقدت من أشخاص طيلة تلك الفترة؟ العديد منهم، لكنك ما زلت حيّاً، أليس كذلك؟ (بالطبع! و إلا ما كنت لتقرأ هذه المقالة) إذاً ليس الأشخاص و لا الأشياء ما يجعلنا سعداء. بل أنا من أسعد نفسي بنفسي. و إن فقدت أعزّ ما أملك الآن، قد أشعر بالحزن بالتأكيد. لكنني على يقين بأن الله لا يأخذ من عبده شيئاً إلا و عوضه خيراً منه. فما رأيك أنت؟

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!