أمسك بالقلم ليزول عنك الألم

يقولون:أمسك بالقلم يذهبُ عنك الألم. هذه المقولة في غاية الصحة، وهذه دعوة عامة أوجِّهها لكل قارئ بأن يبدأ الكتابة.
5.0 (2)
يقولون: “أمسك بالقلم يذهبُ عنك الألم”، هذه المقولة في غاية الصحة، وهذه دعوة عامة أوجِّهها لكل قارئ وقعت عيناه على هذه السطور، بأن يختبر صحة تلك المقولة، ليتأكد بنفسه أنه ما من طبيب أمهر من القلم، وما من صديقٍ أقرب من القلم، وما من خليلٍ أوفى من القلم.

القلم، ذلك الكائن الذي قد يُصَنّفُ ضمن الجمادات، وبرغم ذلك فإنه أقدر الكائنات على منح صاحبه السعادة، وراحة البال، وصفاء الوجدان، من خلاله يتم البوح عن مكنونات النفس، وما تحمله من مشاعر إنسانية مختلفة، كالفرح، والحزن، والحب، والبُغض، والوجد، والحنين، والاشتياق، والنجاح، والعلم، وغيرها.

مساكين هؤلاء الذين لا يهتمُّون لهذا الأمر، ويحرمون أنفسهم من هذه النعمة العظيمة، نعمة اكتساب رفيقٍ وفي، جدير بالثقة، كتوم للسر.

لحظة الكتابة شفاء للنفس

ليس هناك أجمل من تلك اللحظة التي يقوم المرء فيها إلى مكتبه، ويستخرج من أحد أدراجه بضع وُريقات مصحوبةً بقلمه المفضَّل الذي اعتاد الكتابة به، ويُغمض عينيه للحظات يلتقط فيها خاطره أولى حبَّات عقد أفكاره، ثم يترك لقلمه المجال لأن يصول ويجول في هذه المساحة البيضاء الشاسعة ليُتِمّ جمع دُرر فكره وخُلاصة مشاعره، وعندما تٌستخرج هذه الكلمات من الخاطر، وتُصبح مُدَوَّنة ومكتوبة ومحسوسة بشكلٍ مادي منثورة بالحبر على الورق، حينها يستشعر الإنسان شعورًا لا يُضاهيه شعور، فإنه بالإضافة إلى أن الكتابة تمنح المرء الراحة النفسية التي قد تُفتقد في بعض الأحيان، حيث أن جلسة مع القلم تساوي في التأثير والمفعول جلسة مع طبيب نفسي ماهر، إلا أن أكثر ما قد يمنح الإنسان السرورالحقيقيبعد كل مرة يُمسك فيها بالقلم ويُفَرِّغ ما يجيش بصدره: هو أن هذه الحروف والكلمات المُستخرجة من أعماق نفسه تكون بمثابة الوليد الذي يملأ حياة والديه سعادة وبهجة بمجرد قدومه إلى الدنيا ورؤيتهما إيَّاه، فالكتابة والبوح إلى القلم كذلك، تمنح المرء مثل هذا الشعور، ويكون المقال كالابن العزيز على والده، يفرح برؤيته، ويصطحبه دائمًا، ويفتخر به أمام الأهل والأصدقاء.

لذا فإني أدعوك أخي القارئ إلى تجربة هذا الأمر، اجعل القلم رفيقك الأقرب، حادثه دائمًا، اشك له كل ما تُعانيه وما يؤلمك وما يُخيفك، صارحه بمشاعرك التي تحرص على ألا تُطلع عليها أحد، شاركه لحظات سعادتك، واحكِ له ما مررت به من مواقف حُلوة ومُرَّة، وكن واثقًا أنك في كل مرة تفعل ذلك لن تتسبَّب له في الضجر كما قد يحدث عندما تود التحدُّث إلى أحد الأصدقاء، فقط استشعره واتَّخِذه صديقًا، ودع أناملك تحتضنه دائمًا، وتذكر تلك المقولة التي صدَّرنا بها مقالنا هذا، أن أمسك بالقلم، ليزول عنك الألم.

إذا كان عملك ذا علاقة بالمقال فبإمكانك وضع إعلان هنا لتستمع بتجربة رائعة في التسويق المقالي.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!