نحن بين محاولة السيطرة على السلوك ومحاولة السيطرة على المشاعر

يجب أن نكون على وعي بما نقوم به في حيواتنا،وألا ننجرف وراء السرعة التي تسير بها الحياة ويختلط علينا الأمور لنضيع بين احتيجاتنا
4.3 (16)

في خضمّ محاولاتنا لتنظيم حياتنا والخروج بأكبر قدرٍ من الفاعليّة، بين تنظيمٍ للوقت وتحديدٍ للأهداف نعلق في الكثير من الدوائر اللامتناهية، فنرغب في أن تكون حياتنا تماماً تحت سيطرتنا، ونحسب حساباً لكل سلوك وردة فعل وحتى لكل شعور، فنغرق أنفسنا تارةً بالخطط والبرامج إلى أن تفنى طاقتنا، وتارةً نتركها على هواها بعد أن تنعدم قدرتنا على السيطرة، ومنّا من يفهم اللعبة من البداية فيبدأ كل شيء بشكلٍ تدريجي وينجح في أن يكون ربّان سفينته ويعيش بالحدّ الآمن .

لكن هل علينا فعلاً أن نسيطر على مشاعرنا إن أردنا السيطرة على سلوكنا؟ هل يجب أن يكون انفعالنا محسوباً؟ وهل هناك انفعالٌ مخططٌ له؟ بدايةً دعونا نتعرف على الحلقة المفرغة التي تمرّ بها جميع تصرفاتنا …

سلوك – فكرة – شعور

أكثر ما نستطيع ملاحظته من ثلاثية ( مشاعر – سلوك – فكرة ) هو المشاعر كونها الأبرز، فليس من الصّعب تحديد حالتنا الشّعورية من إحباط أو سعادة او استياء، والتي يترتب عليها سلوكٌ مرتبطٌ بها وفكرةٌ ناتجةٌ عنها، وهذا كلّه نستطيع ملاحظته من خلال مراقبة المواقف التي نتعرض لها يومياً وطريقة استجابتنا لها، فحين تكون ردة فعلنا مبالغا بها تجاه المواقف الحياتية اليومية.

إذن، نحن في مشكلة، فعلينا بدايةً أن نحدد الشعور الذي يعترينا لنستطيع التقاط الأفكار الناتجة عنه، فمثلاً، حالة الغضب التي سيطرت عليك نتيجة بكاء طفلك أو حتى أزمة المواصلات اليومية ناتجة عن استجابتك تجاههم وليس عنهم تماماً، فليست المشكلة، إذن، في أنّنا نغضب؛ إنّما في السلوك المترتب على هذا الغضب، لهذا المثال إسقاطات كثيرة على حياتنا اليومية، فصلك من العمل لسبب غير منطقي أمر كافٍ لإغضابك، ولكن هل تفريغ ذلك في شتم أطفالك أو القيادة بشكل متهور هو الحل؟

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ليس المطلوب منّا أن نكون ذوي مزاجٍ جيد وإيجابي طوال الوقت؛ فهذا محال، الحياة تتأرجح بين صعود وهبوط كخط بياني، إنّما ألا نسمح لمشاعرنا بالسيطرة على سلوكنا ثمّ نبرر هذا السلوك بالشعور الذي يراودنا دون أن نتحمل مسؤولية هذا السلوك ونفهم طبيعة الشعور .

هذا نظرياً أما لو انتقلنا إلى الجانب العملي:

جهّز حالتك النفسية قبل البدء

يراود عقل الإنسان يومياً ما يقارب ٦٠.٠٠٠ فكرة ومحاولة تفنيدها جميعها والسيطرة عليها يقارب المستحيل لذلك علينا الاستدلال بالمواقف التي ستكشف لنا أفكارنا عن أنفسنا، فالسلوك نتاج المشاعر والمشاعر نتاج الأفكار والأفكار وليدة المواقف.

التقط أفكارك الأهم

كأغلب نصائح التنمية الذاتية ابدأ بالأهم قبل المهم، ووحدك من يستطيع تحديد أفكارك الأهم والأكثر تأثيراً، سجل ما تتعرض له من مواقف وفكر ملياً بالحالة الشعورية التي انتابتك وإن استطعت تحديد النسبة المئوية للشعور فهذا أفضل، ثمّ انتبه للتصرف الذي قمت به بناءً على هذه المشاعر لتخلص إلى الفكرة التي عبرت ذهنك وتحاول تقييمها ومعرفة منشأها، تستطيع أن تستخدم جدولاً كالآتي:
  الموقف  /    الفكرة   /   المشاعر  /   السلوك /  الملاحظات

حان وقت تصحيح الأفكار

مبدئياً ستجد غالباً أنك ربّما تحكم على نفسك بصورة قطعية، فمثلاً، سوء التفاهم الذي حصل في العمل نتيجة الكلام الجارح الذي وجهته لأحد زملائك لا يعني أنّك شخصٌ فظ وليس عليك أن تشعر باللوم والحزن الشديدين إنّما يعني أنك أحياناً وبنسبةٍ ما تتكلم قبل أن تزن كلماتك جيداً وشتّان بين الفكرتين، عند تصحيح الأفكار استخدم كثيراً كلمات: (أحيانا – غالبا – بنسبة ما) وابتعد عن التعميم وحاول أن تجد أكثر من تأويلٍ إيجابي وسلبي للفكرة.

الوعي هو الحل

وعيك تجاه أفكارك وتجاه سلوكك وتصرفاتك، أي مراقبتك للسلوك غير المرغوب به الذي يصدر عنك، فالشيء الذي يمنعك من تغيير السلوكيات التي لا ترغب بها هو أنّك تقوم بها بلا وعي، تماماً كالمدخن لا تنقصه المعرفة بأضرار التدخين إنما الوعي تجاهها، لكن عليك أن تلاحظ وتراقب طوال مدة قيامك بالسلوك، فهذا سيوضح لك مقدار الضرر الذي تلحقه بنفسك بصورة مباشرة، راقب النتائج السلبية والألم الذي تسبّبه لك وستجد أن السلوك سيتم تصحيحه تلقائياً، فقط عليك أن تتحلى بالصبر وإيّاك والحكم على نفسك.

ختاماً علينا أن ندرك أنّ مشاعرنا ليست نتاج المواقف التي نتعرض لها إنّما تفسيرنا للمواقف ورؤيتنا لها هي ما تحدد مشاعرنا تجاهها، وبالتالي السلوك الذي نقوم به، ومن الجدير بك أن تعلم أن أيّ سلوك ظاهري لن ينجح على المدى الطويل إن لم نقم بتغيير الأفكار المصاحبة له، فسارع لفتح بوابة التغيير داخلك.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!