العادات الثلاث للأشخاص الأقل سعادة

في كثير من الأحيان نقوم بأشياء تبدو عادية وطبيعية ،لكن هذه الأشياء تؤثر على حياتنا كلها،قد تجعلها تعيسة أو كئيبة فكيف نصبح أسعد؟
4.3 (7)

لن ننكر أنّ للظروف دورًا في جعلنا غير سعداء، لكن الجزء الأكبر من عدم سعادتنا يؤول إلى طريقة تفكيرنا، وتصرفاتنا، وأخيرًا… عاداتنا اليومية. في هذه السلسلة الممتعة سنتعرف سويًّا إلى ثلاث من العادات التي تدمر سعادتنا، وكيف نستطيع تقليل أثرها السلبي على حياتنا… فهيّا بنا …

1.السعي نحو الكمال

هل تعتقد أنّ على حياتك أن تكون مثالية حتى تشعر بالسعادة؟ أو أنه يتوجب أن تتصرف -كما يجب – كي تصفها بالحياة الرائعة؟ حسنًا! هذا يجعل من إيجادك للسعادة أمرًا صعبًا، فرفع مقاييسك لحدود تتجاوز الطبيعة البشرية سيؤدي إلى تحطيم ثقتك بنفسك، وبالتالي لن تشعر بالرضا عنها حتى لو كانت النتائج التي حصلت عليها ممتازة!

كيف تتغلب على هذه العادة؟ لتقوم بذلك عليك اتباع 3 خطوات بسيطة:

# اسعَ إلى ما هو جيد بما يكفي

حين تسعى للكمال، فعادةً ما تصل إلى عدم إنجاز أي شيء. بدلًا عن ذلك، اسعَ إلى ما هو جيد كفاية، وأرجو ألا تأخذ نصيحتي كذريعة للتقاعس عن العمل، لكن ما أريد منك فعله هو إدراك أنّ هناك ما يُسمى منطقة (النتيجة الجيدة) وحين تصل إليها، فهذا يعني أن العمل قد تمّ، ويجب عليك أن تنتقل إلى الخطوة التالية.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة
# حدد موعدًا نهائيًا (Deadline)

لطالما رغبتُ بنشر كتاب (أو حتى كتيّب صغير) يحمل اسمي والفائدة للآخرين على حدٍ سواء. لكنني كلما هممتُ بكتابته، شعرتُ أنّ الوقت ما زال مبكرًا (فمن جهة، أشعر بأن الوقت لم يحن بعد، ومن جهة أخرى، أحس أنّ ما لديّ من معرفة يُعد ضئيلًا “عودة للخطوة السابقة”). وقد تجاوزت الأمر حين أخبرت نفسي (سيرى كتابي النور بحلول يوم السبت 17-2-2018)، وهذا ما حدث! وضعُك لموعد نهائي سيدفعك خطوة إلى الأمام، وسيساعدك على التوقف عن إجراء التعديلات بحثًا عن الكمال؛ (عودة للخطوة السابقة.. مجددًا!).

# تخلَّ عن النظرة الوردية للأمور

جميعنا يشاهد الأفلام والمسلسلات التي تتحدث عن: الأسرة المثالية، العمل المثالي، العلاقات المثالية… نتنهّد بعمق أثناءها، وتشلّنا الصدمة حين نكتشف أن الواقع يتصادم مع هذه النظرة الوردية للحياة، وهو ما يسبّب الكثير من المعاناة والخراب للعلاقات والمشاريع فقط بسبب توقعاتك بأنّ على العالم أن يكون مختلفًا… كما لو كنّا نعيش داخل فيلم سينمائي.

2.العيش في بحر من أصوات السلبية

ليس هناك سوى قلائل ممن عاشوا في جزيرة بمعزل عن الناس، أما بقيتنا فنحيا ضمن مجتمع يؤثر فينا؛ أكثر مما يجب أحيانًا! ورغم أنّ للأمر وجهًا مشرقًا: وهو قدرتنا على تغيير العالم بتغيير أنفسنا ثم عائلتنا… الخ، لكن العكس يحدث أيضًا. وهنا سيبرز الوجه المظلم لعلاقاتنا مع الآخرين: فحين يكون من حولك هم أشخاص سلبيون، خمّن ماذا سيحدث؟ أحسنت! ستتحول إلى واحد منهم :(

وهنا أودّ مناقشة مقولة تتكرر كثيرًا، وهي (لا راحة لمؤمن في الدنيا)، وأظنها مأخوذة من حديث (لا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُونَ لِقَاءِ رَبِّهِ)؛ لستُ متبحرًا في الدين كما يجب، لكن حين بحثت في الأمر وجدت أن هذا الحديث مرفوع لا أصل له! وبفرض أنّ المقولة صحيحة؛ فليس المقصود منها بالتأكيد أن يرتكن أحدنا إلى الاكتئاب والمشاعر السلبية بحجّة أن سعادته تبدأ حين يُدخله المولى سبحانه جنّته الواسعة.

كيف تتغلب على هذه العادة؟

الأمر أبسط مما تتخيل؛ فكل ما عليك فعله هو إدخال عادة إيجابية إلى حياتك، عادة بسيطة كمشاهدة حلقة من برنامج هزلي أثناء تناولك الإفطار بدلًا من مشاهدة أخبار المآسي على شاشة التلفاز! جرّب قضاء بعض الوقت مع الأشخاص الإيجابيين، استمع إلى الموسيقى المُلهمة، لما لا تبدأ نهارك بمقطع من مقاطع TEDx Talks؟ صدقني، ستلمس الفرق منذ اليوم الأول ، حيث سيتغير مجرى يومك بأكمله فقط إن بدأته بإيجابية.

3.الوقوع في فخّ التفكير في الماضي أو الخوف من المستقبل

لقد عُدت لتويّ من ذاك الفخ، بعد أن علقت فيه لمدة 15 عامًا؛ كيف أشعر؟ حسنًا! يمكنك أن تحذف من عمري هذه السنوات الخمس عشرة بسهولة…
استعادة الذكريات المؤلمة القديمة، والصراعات، والفرص الضائعة، وما إلى ذلك يمكن أن يدمرك!، وعلى الطرف الآخر، فإن قضاء الكثير من وقتك في المستقبل وتخيُّل كيف يمكن أن تسوء الأمور في العمل، في علاقاتك ومع صحتك يمكن أن يدفعك لخلق سيناريوهات مرعبة أشبه بالكوابيس، والمصيبة الكبرى أنك ستعيش هذه السيناريوهات – بإرادتك الحرّة – مرارًا وتكرارًا في رأسك. فهل تتخيل مقدار التجارب الرائعة التي تفقدها في حاضرك بسبب هذه الممارسة “الحمقاء”؟!

كيف تتغلب على هذه العادة؟

سأكون صريحًا معك، يستحيل ألّا نفكر في الماضي ولو على سبيل تعلّم الأخطاء، ومن المهم بالطبع التخطيط للغد وللعام المقبل. لكن أن “تعيش” داخل هاتين الحقبتين الزمنيتين… هنا تكمن المشكلة! لذلك كل ما عليك فعله هو أن تحاول قصارى جهدك أن تصبّ تفكيرك في اللحظة الراهنة. يبدو ذلك صعبًا؟ إذًا يمكن أن تجرّب التمرين التالي:

  • خذْ نفسًا عميقًا على أن تستغرق في أخذه 4 ثوانٍ.
  • احبسه لثانيتين.
  • أطلقه/ازفر على مدى 6 ثوانٍ.
  • كرر العملية لـ 5 مرات (4 – 2 – 6).

والآن أخبرني، هل كنت منتبهًا إلى أن أطفال الجيران يصرخون؟ بالطبع لا! لأن تركيزك ببساطة كان منصبّا على عدّ الأنفاس شهيقًا وزفيرًا.. أمرٌ رائع، أليس كذلك؟ الآن كلّما شعرت بأنك تودّ التحسّر على الماضي/ الخوف من المستقبل، فطبّق التمرين السابق. ثم عُد لقراءة إحدى مقالاتي (فهذا كفيل بأن يطرد عنك قلقك وخوفك :)

خبر مهم:

أنا أبحث عن صديق يُشبهك، فهلّا أصبحت صديقي؟ وبالطبع سنستكمل حديثنا هذا في وقتٍ لاحق أيضًا.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!