ستة أنواع من العلاقات الإنسانية تحكم حياتنا

العلاقات الإنسانية معقدة وتحكمها الكثير من الأشكال والتي تختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر ، قد تفاجئ من نفسك أحيانا أو تغضب أو تسعد
3.3 (3)

التفاعلات الإنسانية، العلاقات الشخصية، العلاقات الأسرية، أصدقاء العمل،زملاء الدراسة، جيران الحي، كل أولئك،كيف نتعامل معهم؟وماهي المبادئ التي تحكم علاقاتنا بهم؟

العلاقات الإنسانية أعقد العلاقات وأكثرها تشعباً، سنقوم بتصنيفها في محاولة لإدراك ما نرمي إليه في شتى علاقاتنا وكيف نستطيع إدارتها بوعي. وبتصنيفها لا نعني بالضرورة كوننا نمتلك نوعاً دون الآخر أو أن العلاقة لها شكل ثابت غير قابل للتغيير، بالتأكيد لا، إنما يعبّر كل نوع عن سمة غالبة في العلاقة التي تربطنا بالأشخاص ومن الممكن أن تتطور هذه العلاقات وأن تأخذ شكلاً مختلفاً ويعتمد هذا على مقدار وعينا والتزامنا بها وأخذها على محمل الجد.

ربح/ربح:

في هذا الإطار لا وجود لمصطلح الخسارة إما أن نربح وإما أن نربح، النفع سيعود عليّ وعليك مما يولد الشعور بالرضا تجاه العلاقة التي تربطنا معاً وقدراً أكبر من الالتزام تجاه ما نقرره معاً، خسارتك لن تجعلني أربح وكذلك خسارتي لن تجعلك الفائز، لن تسير الأمور على طريقتك ولا على طريقتي إنما بالطريقة الأفضل لكلينا وبأسلوب أعلى من الوعي والنظر للمدى البعيد، يرتبط هذا النوع من العلاقات بالأشخاص الأكثر وعياً وحكمةً. ومن الممكن أن تكون علاقتك مع شريك الحياة أو مديرك في العمل أو حتى صديقك من العلاقات التي تدخل حيز العلاقات الدائمة.

ربح/خسارة:

إنه المبدأ الذي تربى عليه أغلب البشر، المبدأ المستخدم في أغلب مناحي الحياة، أنا الأهم، وأنا صاحب السلطة، في المدرسة المتميز هو من يحصل أفضل الدرجات وبالمقابل هناك من يحصل أسوأها، في المنزل الهدية الأكبر للطفل المطيع أكثر، مبدأ المقارنة الذي يعزز داخلنا التنافس للحصول على المكاسب وحصولنا عليها يكافئ حرمان الآخرين منها، فربحي يعني خسارتك، تماماً كما في أغلب الألعاب الرياضية وكأنما الحياة مباراة طويلة نقاتل لأجل أن نربح فيها مسببين للآخر الهزيمة، متناسين أن الحياة قائمة على التبادل والتعاون وأن الميادين التي تتطلب التنافس ميادين محدودة، فأغلب ما نود تحقيقه يرتبط بالآخرين بنسبة ما وبشكل ما بالضرورة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

خسارة/ربح:

على عكس المبدأ السابق إنه تجسيد تام للاستلام والخنوع، تفضّل اكسب على حسابي، أنت صاحب السلطة وأنا الواقع تحت هذه السلطة، طريقة التفكير القائمة على هذا النوع تعتمد في مرجعيتها على الآخرين وليس على الذات، يغضبون بسرعة ويسعدون بسرعة، لا رؤية لهم ولا مطالب، دوماً في حالة دفاع، في كل مرة يستسلمون وبإرادتهم التامة معبّرين عن الضعف المتأصل فيهم مما يجعلهم ضعفاء حتى في التعبير عن مشاعرهم أو أفكارهم خوفاً من الرفض مما يؤدي إلى كبتها وخروجها بصورة مبالغ جداً فيها فتؤثر على ثقتهم بأنفسهم وجودة علاقاتهم بالآخرين. هؤلاء لطيفون إلى حد مستفز، لا يملكون أياً من مهارات التفاوض ولا يستطيعون القيام بدور القائد.

خسارة/خسارة:

يتجسد بالمثل القائل “عليّ وعلى أعدائي”؛ نعم أقبل أن أخسر بشرط ألا يربح سواي، على مبدأ: إن كان الجميع سيخسر، فربما الخسارة ليست بالأمر السيء، الأشخاص المتّبعون لطريقة التفكير هذه لا يشعرون بالرضا أبداً عن حياتهم ولا يملكون أي رؤى داخلية، هم كثيرو الشكوى ودائمو الحزن، إنه المبدأ الذي دفع البشرية على مر العصور إلى كل تلك الحروب، المبدأ القائم على الأنانية الشديدة والتعصب للرأي الذي يسلب من الإنسان أغلى ما يملك؛ يسلبه إنسانيته، فتتشعب الكراهية داخله وتخرج على شكل عنف قادر على الخراب والتدمير والقتل دون أدنى إحساس بالذنب.

الربح:

هناك نوع من الناس يفكرون فقط في المكسب بغض النظر عن أي عوامل أخرى، لربما يتصفون بشيء من الأنانية والتقدير العالي للذات، مما يجعل ما يشغل تفكيرهم هو الربح بأي طريقة؛ أي نيل ما يريدون. ليس بالضرورة أنهم يرغبون بخسارة الآخرين، لكن تفكيرهم يركز على المكاسب، كما أنهم يحفزون الآخرين على تحقيق مكاسبهم عندما لا تؤثر على مكاسبهم الشخصية.

الربح/الربح أو لا اتفاق:

كثيراً من الأحيان عندما لا نستطيع أن نربح كلانا نلجأ للضفّة المعاكسة تماماً فليخسر أحدنا لا مشكلة، لكن هل فكرنا يوماً أنه يمكننا أن نتفق على ألا نتفق؟؟ عندما لا نصل إلى حل يُرضي الطرفين، عندما تكون اتجاهات تفكيرنا متباعدة تماماً لا نستطيع أن نصل إلى رؤية مشتركة، إلى نقطة انطلاق مشتركة، فلنعطي أنفسنا حلاً جديداً ونتفق على “لا اتفاق”، حينها لن نضطر لأن نلتزم برؤى لا تشبهنا أو نلزم الآخرين بها على حساب الطرف الآخر. سنشعر بكثير من الارتياح ويمكننا أن نعبّر عن ذلك بكل وضوح؛ إنني أرغب أن نصل لحلٍ مشترك وسأحاول بشتى الوسائل، لكن دعنا لا نتفق في حال لم يكن كلانا راضيين في النهاية، وهذا النوع من العلاقات يتسم بالكثير من الراحة في التعامل والشعور في الحرية.

إذن، من كل ما سبق، ما الخيار الأصح؟

الأمر يعتمد على إطار العلاقة والظروف المحيطة بها، أي أن نختار المبدأ الأنسب، لا شك أن مبدأ الربح/ الربح هو المبدأ الذي عليه أن يسود في كثير من العلاقات، لكنه قد لا يكون متاحاً دائما، لا يستطع أن يفوز الفريقان في نهائي كأس العالم، وبالتأكيد لن تضيّع منك المركز الأول في المسابقة تطبيقاً له، أما في العلاقات: فالأكثر صحة ان يسود مبدأ ربح/ربح، بينما حينما يكون الخلاف أقل قيمة من العلاقة لا بأس بمبدأ الربح/خسارة، فما أرغب به لا يساوي قيمتك عندي سنقوم بالأمر على طريقتك هذه المرة وهو نوع عال جداً من التقدير، الأفضل أن نحاول الاعتماد بشكل تام على مبدأ الربح/الربح وأن نجعله منهج حياة وحينما لا نجد طريقة للربح سوياً لا بأس باللا اتفاق؛ فكما أسلفنا إن أغلب المبادئ المتبقية تنتهي في حال من الأحوال إلى خسارة/خسارة على المدى البعيد.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!