التفكير الإيجابي: النجاح يجلب السعادة فماذا عن العكس؟

التفكير الإيجابي فكرة يمكنها تغيير حياتك من خلال تحفيز تفكيرك بالإيجابية تجاه الأشياء والأحداث.
5.0 (3)

التفكير الإيجابي فكرة يمكنها تغيير حياتك من خلال تحفيز تفكيرك بالإيجابية تجاه الأشياء والأحداث. قد تبدو هذه الفكرة بسيطة وهينة قليلاً، وهي المشكلة لدى أغلب الناس؛ فحين يدركون أنه مجرد التفكير بطريقة جيدة لن يغير العالم فإنهم يتجاهلون الفكرة كلياً. ومع ذلك أظهرت الأبحاث أن التفكير الإيجابي حقاً يقوم على أساس علمي. لا يمكنك تغيير العالم لكن يمكنك تغيير الطريقة التي تنظر بها. وهذا يمكنك من تغيير الطريقة التي تشعر بها تجاه نفسك وتجاه الآخرين، ويمكن لهذه الطريقة أن تؤثر تأثيرًا كبيرًا على صحتك.

تأثير التفكير السلبي

لإدراك مدى تأثير التفكير الإيجابي فمن المفيد أن نتمعن في التفكير السلبي أولاً. أغلب المشاعر السلبية كالخوف أو الغضب خلقت للمساعدة في البقاء على الحياة. فهي تدفعنا لاتخاذ قرارات سريعة وفعّالة لإنقاذ أنفسنا من كل ما يهددنا، وهذا يعني أنها أيضاً تمنعنا من تشتيت الأشياء لنا من حولنا. تبدو هذه المشاعر جيدة حتى الآن حيث أنها تبقينا على قيد الحياة، فلو أن دباً أمامك على سبيل المثال لما فكرت في التوقف لقطف الأزهار (رغم أنها لحظة إيجابية مُبهجة).

رغم ذلك فالتفكير السلبي ليس جيداً لبعض أمور حياتنا الحديثة.فإن كنت تحت ضغط عمل كثير وتشعر بقلق أنك لن تنجزه كاملاً فإن آخر ما يحتاجه عقلك هو التركيز فقط على مدى فترة طويلة بأنه لديك قائمة عليك إنهاؤها. التفكير السلبي عادة يمكنك تدريب عقلك لتجنبها. التفكير السلبي المستمر يمكن أن يجعلك تحت ضغط نفسي كالإكتئاب.

قوة التفكير الإيجابي

قامت باربرا فريدريكسون، وهي باحثة في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، بتجربة كلاسيكية مع خمس مجموعات من الناس حيث أنها أظهرت لكل مجموعة صورًا تهدف إلى إثارة ردود فعل عاطفية مختلفة.
1- عرضت على المجموعة الأولى صورًا مصممة لتحريك مشاعر الفرح.
2- عرضت على المجموعة الثانية صورًا تُشعرهم بالرضا.
3- عرضت على المجموعة الثالثة صورًا لمشاعر محايدة.
4- عرضت على المجموعة الرابعة صورًا تشعرهم بالخوف.
5- عرضت على المجموعة الخامسة سلسلة من الصور التي تغضبهم.

بعد ذلك طُلب من كل مجموعة أن تكتب ردة فعلها تجاه الصور التي حفزت فيهم تلك المشاعر.
كتبت المجموعة الرابعة والخامسة ردّات فعل أقل من باقي المجموعات.
المجموعة الأولى والثانية كتبوا ردّات فعل أكثر.

ومن وجهة نظر أخرى، يثير الشعور بالعواطف الإيجابية المزيد من الفرص والخيارات في حياتك وربما تزيد احتمالية ترجمة هذه الخيارات والفرص إلى أفعال، فالناس الذين يفكّرون بإيجابية أكثر عُرضة لتنوع الخيارات مما يساعد على بناء مهارات جديدة وتطويرها بحيث يكون حقاً هنالك مزيد من الخيارات في الحياة.

وعودًا على الأثر للتفكير الإيجابي فالموقف الإيجابي ربما لا يعالج السرطان -مثلا- بذاته لكن التفكير الإيجابي ييسر إدارة حياتك ويحد من التوتر ويساعد أيضاً على الاستمتاع برعاية أفضل. هذه الأمور بلا شك مهمة في المساعدة على التعافي من الأمراض الخطيرة.

تحذير: ” لا تجبر نفسك “

التفكير الإيجابي أمر جيد لكن يجب أن لا تحاول استخدامه لحجب كل شيء سلبي يحدث في حياتك. أحياناً تحدث أمور سيئة تشعرك بالبؤس فليس من الجيد التظاهر بالتفكير الإيجابي لأنه قد يحدث نتائج عكسية، فما تحتاج تجنبه فعلا هو “سيناريو نمو الكارثة” وهي ( أن حياتي محطمة بالكامل) فهذا الشريط يلعب برأسك ويأخذك للأسوأ.
وفي المقابل لا تقل لنفسك حياتي مثالية، بل بدلاً من ذلك عليك معرفة أن ما حدث كان مصيبة لكنها تأخذ مسارها.
فمثلاً:
“نعم أنا أواجه يوما سيئا، لكن غداً سيكون أفضل. سأذهب للمنزل الآن وسأفكر بحل لهذه المشكلة صباحاً عندما أكون بكامل راحتي”

تمار تشامسكي في علم النفس السريري يسمي هذه الطريقة “التفكير الممكن” تشير البحوث إلى أنها أفضل وسيلة للتعافي من الأحداث الصعبة.

عادات تطوير التفكير الإيجابي

إن كنت تفكر بأن التفكير الإيجابي مجرد أن “تكون سعيدًا” فإنه من السهل العمل على ما يجب عليك تطويره من العادات التي تستند على ذلك.
على سبيل المثال: ماذا تحب أن تفعل؟ ومع من تحب قضاء الوقت؟

ثلاث طرائق جيدة جداً لبناء مهارات التفكير الإيجابي:

1- التأمل: الناس الذين يتأملون ويتفكرون يومياً يظهر عليهم التفكير الإيجابي أكثر من الذين لا يمارسون ذلك.
هل التأمل سبب للتفكير الإيجابي؟ أم أنه مجرد وقت للتفكير؟
الناس الذين يميلون للتأمل يظهرون جانبًا ذهنيًا قويًا، أو القدرة على العيش في الحاضر الذي يرتبط أيضاً بالتفكير الإيجابي.
2- الكتابة: طلب من طلاب جامعيين كتابة تجربة إيجابية مكثفة يومياً لمدة ثلاثة أيام. المثير للدهشة أنهم أظهروا مزاجية جيدة وصحة بدنية أفضل استمر مفعولها لفترة طويلة. هذا شيء يسهل القيام به.
على سبيل المثال: كتابة مدونات مع التركيز على التجارب الإيجابية أو المحافظة على كتابة اليوميات.
3- اللعب والترفيه: من المهم أن تضع وقتًا مخصصًا للمرح، فبعض الأحيان تحتاج لأن تضع هذا الوقت يومياً سواء كان في لقاء صديق لشرب القهوة، أو الخروج في نزهة على الأقدام أو ركوب الدراجة.

الناس السعداء أولئك الذين لديهم نظرة إيجابية للحياة، ليس الأمر مجرد سعادة بل هو تحقيق لأكثر من ذلك. فإن كان النجاح قد يؤدي للسعادة فإن غاية السعادة أن تؤدي أيضاً إلى النجاح.

أجد وقتاً لتكون إيجابيًا في حياتك فتفعل ما يجعلك تشعر بالإيجابية، فهي أمر مهم لمساعدتك على تطوير المهارات ونموك الشخصي في جميع الجوانب.

المقالة الأصلية

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!