مكسيكي ينقذ نجمات البحر ويعطينا مفتاح التغيير: “واحد كل مرّة”

التغير إلى الأحسن حلم الكثيرين ولكن عقبة التغيير صعبة التجاوز، ومفتاح التغيير أن تبدأ بشيء ولو كان يسيرًا.
4.5 (17)

“واحد كل مرة…”

أخبرني أحد الأصدقاء أنه كان يسير مرةً على شاطئ المكسيك ساعة الغروب، أثناء سيره -على المدى البعيد- بدأ يتراءى له رجلٌ على بُعد مسافة. كلما اقترب أكثر اتضح له طيف ذلك المكسيكي يستمر بالانحناء ملتقطًا شيئًا ثم يرمي به في الماء. مرةً تلو أخرى ظلّ يرمي شيئًا ما في المحيط. عندما دنا صديقنا أكثر، لاحظ بأن الرجل كان يلتقط نجمات بحر منجرفة إلى الشاطئ. وفي كل مرة كان يرمي بها للماء! كان صديقنا متعجبا مما يرى، دنا من الرجل.. وقال: “عمت مساءً.. كنت أتساءل ما الذي تفعله؟”.

– “أنا ألقي بنجمات البحر هذه إلى المحيط كما ترى.. إن المدّ والجزْرَ منخفضٌ الآن، ونجمات البحر هذه جُرفت للساحل. إن لم أرمِ بها إلى المحيط، ستموت هنا بسبب نقص الأوكسجين.”

فأجاب صديقي:”فهمت ذلك، لكن لابد هنالك الآلاف من نجمات البحر على هذا الشاطئ، لا يمكنك على أية حال مساعدتها كلها، إن عددها كبيرٌ جدًا. وبالإضافة ألم تلحظ أنه من الممكن أن يحدث هذا على المئات من الشواطئ في كل مكانٍ من هذا الساحل؟ ألا ترى أنك ببساطة لا تُغير شيئًا؟!”

ابتسم الرجل.. انحنى للأسفل والتقط نجمة بحرٍ أخرى، وعندما رمى بها إلى المحيط أجاب: “أغير شيئًا بالنسبة لهذه”

*ترجمة من كتاب شوربة دجاج للروح، جاك كانفيلد ومارك هانسن*

تساؤلٌ لابد منه حول التغيير

قبل أن أُدلي بمفهومي البسيط للتغيير، سأطرح سؤالًا لا شك أنك قد فكرت به ولو لوهلة: هل أنت راضٍ عن نفسك تمام الرضا؟ إن كانت إجابتك نعم، فأشكرك.. وأعتذر لك على إضاعة وقتك الثمين معي أيها التحفة المزخرفةُ الكاملة، تستطيع أن تغلق المقال وتنصرف إلى شؤونك. وإن كانت إجابتك لا، وهي الإجابة السليمة – من وجهة نظري، فلولا اكتناهُ النفس ومُداواة شوائبها وإقامة ما اعوجّ منها لظلّ الإنسان على جهله وأخطائه لم يتطور ولم يحرك ساكنًا– فليس لهذه المسألة يا عزيزي إلا التغيير.

ماهو التغيير؟

وما أقصده بالتغيير مختلف تمامًا عن تلك الأقوال المثالية التي يُنادى بها هذه الأيام، لا تتغير أنت، بل غيّر ماتريد تغييره بنفسك، صفة، عادة أيًا كان.. بسّط الأمر يسهل عليك تطبيقه، دونك مفهومي للتغيير، وقد عددتُها مهارة بسيطة ذات ثلاث خطوات:

– اختر شيئًا واحدًا كل مرة، فكر وادرس ما أنت بصدد تغييره، هل إثمه أكبر من نفعه؟

– أقنع نفسك بكراهيته، هنا -صدقني- ستجد أن للبغض فوائد.

– تحرك، اعمل.. غيّر.

من أين أبدأ التغيير؟

لا أظن الإجابة على هذا السؤال صعبة إلى هذا الحد، ولكن للأسف وحتى يومنا هذا تجد من يجادلك في تخلّف الأمم وسوء الأوضاع،وتدهور الحال وضيق المال وهو رابضٌ في مكانه منذ أسبوعٍ، كلما فرِغ من “برّاد شاهي” نادى بغيره! لن يتغير العالم قبل أن تتغير أنت.

واحدٌ كل مرة.. لو غيرنا شيئًا واحدًا كل مرة لتغير العالم من حولنا دون أن نشعر.

“إن الله لا يغير ما بقوٍمٍ حتّى يغيروا ما بأنفُسِهِم” سبحانه وليس بعد قولهِ قولْ.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!