طريقك للتعرف على نفسك وفعل ما تحب لتكون أكثر سعادة

أهمية التعرف على نفسك و استكشاف ما تحب و ما تكره، لتتبع ما يجعلك أكثر سعادة و تبتعد عن الأشياء التي تسبب لك الضيق.
4.4 (8)

من أنت؟! وماذا تريد؟! قد يبدو السؤال ساذجاً أو مستفزاً للوهلة الأولى، ولكنه مهم وقد يغير من اتجاه بوصلتك الشخصية.

يغرق الكثير منا في العمل ثم يرتاح عدة أيام لكي يستعيد النشاط لإكمال الطريق والعودة مرة أخرى للعمل. ولكننا نهمل سؤالاً شديد الأهمية وهو هل هذا الطريق الذي نسير عليه يناسبنا، هل هو ما نريد وما يجعلنا سعداء؟ في جانب آخر، أثناء قضائك لوقت الراحة أو أثناء مجالستك لأصحابك، هل هذا الوقت الذي تمضيه يعود عليك بالسعادة وتحقيق الرضا عن ذاتك؟ هل هذا ما تريد؟ أسئلة غير هذه كثيرة تتعلق في كل جوانب الحياة، إنها أسئلة صعبة وينبغي علينا أن نأخذها بعين الاعتبار. تحقيق الرضا والسعادة أمرٌ يتعلق بشكل مباشر بممارسة الأشياء التي نحبها والابتعاد عن الأمور التي تسبب لنا قلقاً وضيقاً، أو على الأقل تغيير تعاملنا معها لنحقق أقصى قدر ممكن من الاستقرار والسعادة.

لنأخذ مثلاً جانب العمل والإنتاجية، ولندرس حالة صديقنا عمر الذي يصدر طاقة إيجابية في كل مكان. عمر تعرف على نفسه جيدًا، لقد وجد أن طاقته الإيجابية تزيد وروحه تزداد مرحاً كلما أنجز شيئاً من مهامه. بينما على العكس من عمر؛ زميله عبد الرحمن، فكلما زادت المهام في قائمته، كان أكثر إنجازاً لأنه يعتقد بأن هناك الكثير من العمل ويجب أن نقوم به ولا نتردد لحظة واحدة. أما فيما يخص قضاء وقت الراحة فتجد البعض منا يفضل الحفاظ على مساحة كبيرة لنفسه يستغلها في القراءة أو تصفح المواقع الإلكترونية المفضلة لديه، والبعض الآخر يفضل أن يحيط نفسه بأصدقاء كثر يمازحهم ويشاكسهم. وهذا ينطبق على كل المجالات سواء أكانت على مستوى العائلة أو الترفيه أو الدراسة أو النوم أو غيرها.

إن الأمر ليس بتلك الصعوبة ولكنه يحتاج فترة من الزمن ويتوجب عليك تجربة عدة أمور وهوايات ومهام، وإن لم تحصل على جواب للسؤال المهم (من أنت وماذا تريد؟) فاستمر بالمحاولة ففي كلا الحالتين أنت كسبان. يقول سام التمان، وهو رائد الأعمال والمستثمر في شركات ناشئة عديدة، في مقالة بعنوان (الإنتاجية) ويشرح فيها كيف وصل لإنتاجية أعلى في عمله: “بالطبع ما يناسبني قد لا يناسبك، يجب عليك أن تقوم بتجربة أشياء كثيرة لترى ما هو الأفضل لك، وهذا بالتأكيد يستحق العناء، وسيساعدك في كل جوانب حياتك وبالطبع سيجعلك أكثر سعادة، لقد أخذ مني ذلك الأمر جزءاً من وقتي في كل أسبوع ولعدة سنوات حتى تمكنت من معرفة الأشياء التي تناسبني”.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

كيف السبيل إلى ذلك؟

هناك العديد من الأمور التي تفعلها وتفيدك في التعرف على نفسك مثل:
التأمل، الحديث مع النفس، القراءة، الإطلاع على الثقافات الأخرى عن طريق الأفلام الوثائقية أو السفر أو غيرها، تجربة رياضات أو هوايات جديدة، المشاركة في المعارض واللقاءات، تجربة وظائف ذات دوام جزئي في مجالات تحبها، الاستماع لتجارب الآخرين وغيرها.

ثم ماذا؟

الخطوة التالية هي أن تسير بذلك الاتجاه ولا تتردد وتقوم بمراجعة نفسك باستمرار. قد لا تتمكن، مع ذلك، تماما ولكن باستطاعتك تغيير جزء كبير من حياتك لتسير بذلك الاتجاه، بالطبع سيكون هناك أمور لا تحبها ولكنك مجبر على فعلها والحل أن تتعامل معها بحسب ما تراه مناسباً وتقلل من تأثيرها السلبي عليك قدر الإمكان وهذا يعتمد عليك أنت وكيف تفعل ذلك.

كن واقعياً

مراجعة النفس وتحديد الأهداف الأولويات والطريقة التي تناسب شخصيتك العظيمة تتطلب أيضاً واقعية وعدم مبالغة والأهم من ذلك أن لا يتم إهمال الحقوق التي عليك أثناء تحديد أهدافك وطريقة عيشك وما يناسبك مثل حق الله سبحانه وتعالى وحق الوالدين وحق شريك حياتك وحقوق العمل.

سواء أكنت ممن هو غارق في العمل والإنجازات أو تعطي كل جانب من جوانب الحياة قدره، أو حتى لو كنت من الذين يعيشون على بذل أقل جهد للاستمرار في هذه الحياة، يجب أن تهب لنفسك وقتاً تستعيد وتراجع فيه أولوياتك وتتعرف على نفسك مرة أخرى وماذا يجذبك وماذا تكره لتعيش أكثر سعادة وتعرف كيف تزيد أو تقلل من رتم كل جانب من جوانب الحياة.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!