إمبراطور روماني يخبرك كيف تحفز نفسك للعمل ومغادرة السرير

قد يواجه المرء ثقلا في النهوض من سريره صباحا، وهذا تحدٍّ يواجهه الإنسان منذ آلاف السنين، ولكن أوريليوس لديه ما يُحفزك للنهوض
4.0 (3)

“إما أنك لا تحب نفسك كفايةً، أو تحب طبعك هذا، وما يترتب عليه” أوريليوس

كتب الطبيب النفسي باري شوارتز (Barry Schwartz ) في بحثه لاكتشاف ما يحفزنا للعمل “إذا خلقنا بيئة عمل تتيح للناس إيجاد معنى يربطهم بما يقومون به، فسننشئ جيلاً يقدّر العمل”. إلا أن الطبيعة البشرية متقلبة، ولذلك عبّر جون ستاينبيك (John Steinbeck) عن استيائه في مذكراته عن العملية الإبداعية – أثناء اجتهاده في كتابة الرواية التي ستمنحه قريبًا جائزة بيوليتزر ( Pulitzer Prize)، والتي منحته جائزة نوبل بعد مُضي عقدين على كتابتها- قائلاً: “وضعك لأدنى الأعذار لن يُجدي نفعاً”. وللعمل بلا شك معنى مختلف تماماً للفنان مقارنةً بالشخص الذي يعمل كادحاً من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساءً، ومع ذلك قد يرضخ حتى هؤلاء المحظوظين -بارتباطهم الوثيق بعملهم- لحالة الشلل الموسمية أو المتكررة بتأجيل العمل ليومٍ آخر. فماذا نفعل في أيامٍ كهذه لنحفز أنفسنا لمغادرة السرير؟

وقبل ألفيتين تقريبا، عرض الإمبراطور الروماني والفيلسوف الحكيم ماركوس أوريليوس (Marcus Aurelius) جوابا مخلدا في كتابه التأملات (Meditations)، في حقبة كان العمل الشاق فيها وسيلة أساسية لكسب الرزق، وليس ذا هدف وقيمة فلسفية. كان كتابه بمثابة مدونة بدائية، لا يُستغنى عنها، زاخرةً بالحكمة، تناول مواضيع من قبيل: كيف تبدأ اليوم باتزان نفسي، وكيف  تعيش بسعادة.

كتب أوريليوس:

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

“عندما تواجه صعوبةً في النهوض من السرير فجراً، اهمس لنفسك قائلاً: “يتوجب علي الذهاب للعمل كحال البشر، فلمَ التذمر إن كنت سأعملُ ما خُلقت لأجله، أم أني خُلقت لأبقى أنعم بالدفء تحت الملاءة؟”

ويردّ أوريليوس على الاحتجاج الطبيعي القائل بالشعور اللطيف تحت الملاءة:

“هل وُلدت لتشعر بالسعادة، بدلاً من إنجازك أعمالاً والاستمتاع بتجربتها؟ ألا ترى ما تفعله النباتات و الطيور والنمل والعناكب والنحل، وكيف ينجز كلٌ منها مهمته الخاصة بأفضل شكل وبنظام دقيق؟ وأنت ليس لديك استعداد للقيام بمهمتك الخاصة كجزء من البشرية؟ لمَ لا تسعى للعمل، وتُلبي ما جُبلت عليه نفسك البشرية؟”

ويؤكد أوريليوس أننا مجبولون على خدمة الآخرين ومساعدتهم للمساهمة في هذا العالم، فأي مقاومة تعد تنصلاً من طبيعتك البشرية وإخفاقاً في حب الذات.

إما أنك لا تحب نفسك كفايةً، أو تحب طبعك هذا، وما يترتب عليه.

ويُعد أوريليوس رمزاً  لمَن يحب عمله، فهو من عرف “الانسيابية” قبل الأطباء النفسيين بقرون.

فإن كانوا حقاً يحبون ما يعملون، فسيفضّل أحدهم العمل على الطعام والنوم.

هل تبدو مساعدة الناس أمراً تافها ولا يستحق بذل الجهد؟

وقد أعاد الكتابة في ذات الموضوع في تأمل آخر:

تذكّر إن واجهت صعوبة في النهوض من السرير صباحا أنّ العمل مع الآخرين هو ما يميز الإنسان. فحتى الحيوانات تُجيد النوم، وهو النشاط المميز والأكثر طبيعية وفطرية وإرضاء.

أكمِل هذا الجزء من “التأملات” مع “باركر بالمر” في كتابه “كيف تجعل لحياتك معنى وهدفا” و”دوستويفسكي” في حديثه عن الفقر، والطموح، والنجاح، والنزاهة، والإبداع، ومن ثم أعِد النظر في “ماركوس أوريليوس” وكيف استقى من والده الشرف والتواضع.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!