لا تنصح الآخرين قبل أن تتأكد من هذه الأمور الستة

هناك خط رفيع يفصل بين النصيحة والتحذلق، الكثيرون يقعون في هذا الفخ،وقد لا يدركون ذلك،لكن سواء عرفوا أم لا فقد يزعجون لآخرين .
4.0 (4)

تحوّل الجميع في عصر الإنترنت إلى خبير في مجالٍ ما، وما يُعد نعمة ونقمة – في آنٍ معًا- هو أن الإنترنت أتاح لنا أن نمتلك آراءً و نُشاركها، لكن ماذا عمّن أصبح أكثر اقتناعًا بأنه على صواب؟ لذلك فقد فكرت وفكرت إلى أن توصلت إلى ٦ مبادئ أساسية عند إسداء النصيحة للآخرين. وهي، وفق ما أعتقد، على درجةٍ عالية من الصحة!

1) تأكد من أنّ الشخص يحتاج النصيحة حقًا!

لا توجد نصيحة أسوأ من تلك التي لم تُطلب، وربما يُشفق البعض على المتسوّلين المزعجين فلا يتجاهلهم، لكن الجميع، في أغلب الأحوال، سيتجاهل الشخص (الذي يعرف كل شيء؛ بحسب زعمه!). لذا تأكد من أن الشخص الذي تحاول نُصحه، يبحث فعلًا عن النصيحة، ففي النهاية أنت لا ترغب بأن تُطرد من منزله!

مثال عن نصيحة سيئة: يأتيك صديقك ليعبّر لك عن سعادته بقبوله في الجامعة الفلانية، فيكون ردّك:

أشعر بالسعادة لأجلك، لكن – كما تعلم – فالجامعة مضيعة للوقت وللمال، لقد أنفق فؤاد – ابن عمّي العزيز – جميع مدّخرات والده على مصروفات الدراسة في الجامعة، وقضى سنينا طويلة من عمره في عُزلة عن الآخرين بحجّة الدراسة، وها هو الآن يعمل في وظيفة لا يُحبّها فقط لأنهم يدفعون له جيدًا.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

بالطبع هناك فائدة سيخرج بها صديقك من هذه النصيحة، وهي إثبات فكرته عنك كأحمق، لا أكثر!

2) تأكد من أنك تعرف فعلًا ما تتحدث عنه

ثاني أكبر حماقة تُرتكب عند تقديم النصيحة هي إسداؤها عندما تفتقر للخبرة المناسبة. قد لا يُلاحظ الشخص الذي تحاول مساعدته، ولكننيّ أعدك أن أصحاب الخبرة سيلاحظون. وسواء أخبروه بذلك أم لا، فأنت بذلك تفقد مصداقيتك. وكما يقول المثل الشعبي: “من يعتقد أنه يعرف كل شيء، لا يتعلم أبدًا”.
إن لم تكن لديك الخبرة اللازمة، ومع ذلك شعرت بأن لديك شيئًا مهمًا لقوله، فيجب عليك أن تُمهّد للأمر بالقول: (لم يسبق ليّ أن مررت بما تمرّ به، لكن أعتقد – والله أعلم – بـ … كذا)

3) انطلق من منظورهم لا منظورك

يجب عليّ أن أعترف بأنّ ذلك صعب: أن تحاول تخيّل نفسك مكانهم – بدقة – ثم تنطلق من هناك. حيث يميل الكثير منّا إلى ضرب أمثلة من حيواتهم الشخصية ونجاحاتهم المذهلة، حتى عندما يكون ذلك خارج الموضوع.
إنّ تقديم المشورة استنادًا إلى وضع حياتك، وليس حياة الطرف الآخر أمرٌ بلا فائدة في أحسن الأحوال، ومُحرج للطرفين في أسوأها!

مثال عن نصيحة سيئة: يحدثك صديقك عن مجرد جدالٍ صغير حصل بينه وبين أخيه، فيكون ردّك:

عليك أن تُدرك أمرًا مهمًا، بغضّ النظر عمّا يقوله أفراد أسرتك، فهم لا يهتمون بأمرك أبدًا. هل حدثتك عن تلك المرة التي استعار فيها أخي سيارتي ….. إلخ..

4) نحن نتحدث عن “نصيحة”، و أنت لستَ معالِجًا نفسيًا

يُعد ذلك أكثر الأخطاء شيوعًا، فالكل يظن نفسه طبيبًا/معالجًا نفسيًا، فما أن تبدأ بسرد قصتك حتى يبدأ الطرف الآخر بتحليلك: فيخبرك عن “كينونتك”، وعن السبب الذي دفعك لتفكر بهذه الطريقة، ولماذا قمت بالخطأ الفلاني.
إياك أن تسمح لنزعة (المُصلح الاجتماعي) أن تُسيطر عليك. فرغم أنّ ما تقوله ربما يكون صوابًا، لكنه لا يُساعد بتاتًا!

فأنا – مثلًا – أظن بأنّ العالم بأسره متآمر ضديّ، فإن جاءني مَن يخبرني (أنت فقط لديك موقف سلبي إزاء العالم)، فما هي الفائدة التي سأكون قد خرجت بها من هذا الهراء؟ لا شيء! (بالمناسبة، أنا لست كذلك، فأنا أرى أن الكون بأكمله مُسخرٌ لخدمتي!)
إذن، علينا أن نعود خطوة إلى الوراء (أقصد إلى الخطوة الثالثة)، فنحاول أن نتجرّد من أنفسنا لنرى الأمر من منظور الشخص الآخر، وهنا يمكن للحلّ أن يتجلى لكلينا.

مثال عن نصيحة سيئة: يأتي صديقك – سيء الحظ – ليُخبرك بمدى صعوبة تقبّله لجيرانه الجُدد.
فيكون ردّك:

{أهاااا! من الواضح أنك ترى الفشل في كل فرصة أمامك، دون أن تحاول حتى! أعتقد أن ذلك عائدٌ لتقديرك المتدنّي لذاتك، ولمعتقداتك البالية}

لأكون صريحًا معك، يرغب البعض أحيانًا بمعرفة “موطن الخطأ” حتى لو كان مصدره هُم أنفسهم. لكن تلك حالات نادرة، ولذا في جميع الأحوال: تجنّب الأمر!

5) انتقد الفعل، لا الفاعل

أو كما يقول المثل الإنجليزي: أحبب المخطئ، اكره الخطيئة – love the sinner, hate the sin.
من المهم التفريق بين أفعال الشخص وبين نواياه. وكلنا نعرف أناسًا يفعلون أفعالا مزعجة “عن حُسن نيّة”.

مثال عن نصيحة سيئة: تُصادف أحد المراهقين يتفوّه بكلام سيء أثناء مرور إحدى الفتيات بقربه.

فتستغل فارق السنّ بينكما لتبدأ بنعته بأسوأ الألفاظ: (أيها القذر، عديم التربية، أيها الـ… أليس لديك أخوات؟ ألا تغار على عِرضك؟ ألا… ألا…) إلى آخر ذلك من الأوصاف التي تنزع عن حديثك معه صفة النّصح وتُلبسَه رداء الشّتم.

6) لا أحد يدين لك بشيءٍ في مقابل نصيحتك

ربما تقضي ساعة أو ساعتين في محاولة نُصح أحدهم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مُضطر للأخذ بنصيحتك!
أصادف يوميًّا مَن يتذمر من أحدهم: قدّمَ له النصيحة، ليكتفيَ الأخير بشكرِه دون أن يعمل بنصيحته الذهبية. ولطالما كان رديّ بسيطًا: هذه حياته الشخصية، ونصيحتك بمثابة هدية (تُعطى دون قيدٍ أو شرط) ودون انتظار أي شيء في المقابل.

والآن، سواءٌ أخذت بالنصائح الرائعة الواردة في المقالة أم تجاهلتها، فالأمر عائدٌ إليك :) فقط كُنّ بخير دومًا.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!