أنت تحتاج إلى الخروج من منطقة الراحة لتكتشف إبداعك

القدر المحمود من القلق والخوف له نتائجه الإيجابية نفسياً وعمليًا إذ يدفعك للخروج من منطقة الراحة وتحقيق إنجاز جديد
4.4 (12)

حتماً قد سبق أن قيل لك في مختلف مراحل حياتك أنك بحاجة إلى الخروج من منطقة الراحة. ربما كنت قلقاً بشأن تجربة طبق جديد في المطعم، أو كنت تشغل المنصب الوظيفي نفسه لعدة سنوات وحان الآن وقت التغيير.  على أي حال، لا شك أن الوقت قد حان لتدمير هذه المنطقة من أجل تحقيق النجاح.

بعيداً عن اكتشاف الأطعمة الغريبة واللذيذة، تشير الدراسات إلى أن الخروج من منطقة الراحة يقود إلى زيادة القدرة على الإنتاجية والإبداعية والقدرة على مواجهة التغييرات المفاجئة وتحقيق المزيد من النجاح.

مع ذلك، خذ حذرك!

حين تكون قلقاً وخائفاً للغاية، إذ بالكاد تقوم بأي عمل،فلا تتوقع أن تنجز بمجرد خروجك من منطقة الراحة. قد تكون المجازفة مخيفة بكل تأكيد. ومع ذلك، فإن منطقة الراحة تحتوي على كلمة ” راحة” وذلك يحمل تفسيراً. ففي الواقع؛ سمعنا أكثر من مليون مرة أن الخروج من منطقة الراحة خطوة رائعة لنا، ولكن تبدو متعبة تماماً عند التطبيق وهذا هو التفسير الذي يجعل الكثير منا يتجنب الخروج من هذه المنطقة.

الحمدلله، العلم لديه إجابة:

في عام 1908، أجرى عالمان من علماء النفس دراسة تفيد بأن البقاء في حالة من الراحة يُعدّ ضماناً لأداء ثابت (لاشك في ذلك) ولكن، من أجل تحسين مستويات الأداء، نحتاج أن نتحرك ضمن منطقة نشعر فيها بـ “القلق الإيجابي” ومنه نستفيد قليلاً من الخوف.

أو كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً ” إذا كنت مرتاحاً جداً، فأنت لا تنجز شيئًا”. وبالمثل؛ إذا كنت قلقاً جداً، فأنت لا تنجز شيئًا أيضًا. وفقاً لمعايير جولد لوكس، لا نستطيع أن نكون في حالة من الحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة.

كلما تحديت ذاتك في هذه المنطقة، قدمت لك الفرص لإنجاز أمور رائعة. فكر في متسلقي الجبال،  فهم عندما يبدؤون تسلق الجبال، لا يبدؤون من قمة إيفرست.  بل يبدؤون بقمم أصغر من أجل تنمية قوة التحمل. وبمجرد الوصول إلى ذروة قوة التحمل، فسيحقق المتسلقون حالة من الثبات في الأداء، ومن ثم ستختفي قوة التحمل ما إن يصلوا إلى القمة بمعناها الحرفي والمجازي!

تشير الدراسات إلى أن الخروج من منطقة الراحة يقود إلى زيادة القدرة على الإنتاجية والإبداعية والقدرة على مواجهة التغييرات

يمكنك بسهولة القيام بذلك أيضاً من خلال الوصول إلى منطقة “القلق الإيجابي” وهو مستوى جولد لوكس الذي يكمن في تحقيق أقصى قدر من الإنتاجية والاستمرارية في توسيع آفاقك. دونك بعض الاقتراحات البسيطة لتكتشف منطقة ” القلق الإيجابي” لديك كل يوم:

ابدأ بخطوات صغيرة

يعتمد لاعبو الأولمبياد و جنود البحرية في أمريكا كذلك على اتخاذ خطوات صغيرة لتحقيق اهدافهم العظيمة والخروج من منطقة الراحة. وذلك لأن أبحاث هارفارد تشير إلى أن تقسيم أهدافك إلى مهمات صغيرة ويومية يُعد أسهل طريقة للوصول إلى تلك النجاحات العظيمة.

فبدلاً من الانتقال إلى نهاية العمق معنوياً أو مجازياً، ابدأ باتخاذ خطوات سطحية اليوم. على سبيل المثال، إذا كنت تفكر في فتح مشروع تجاري، فإن فوربس يقترح عليك “مقابلة صاحب عمل “. وسرعان ما ستدرك أنك وقتها قفزت قفزة كبيرة تاركاً وراءك منطقة الراحة في طي النسيان.

كن فضولياً

يقول جيني روميتي ” الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا لنحافظ على أعمالنا هو الفضول”. إذا كنت لست متأكداً من أين تبدأ بخطوات صغيرة، خذ صفحة من كتاب روميتي وكن فضولياً. افعل كل شيء بدءاً من حضور درس جديد في الطهي إلى حضور مؤتمر في مقر العمل وتقدم خطوة عظيمة نحو الخروج من منطقة الراحة، فالفضول وتعلم أشياء جديدة ساهمت في نجاح العديد من الشخصيات، مثل: بيل غيتس وأوبرا وينفري. و بمجرد البدء بالخروج وتحقيق نجاح جديد واكتساب خبرات ممتعة، ستدرك أن منطقة الراحة بعد كل شيء ليست مريحة جداً.

أخِف نفسك مرة في اليوم

تقول  إلينور روزفلت: “افعل ما يخيفك مرة كل يوم”  كانت روزفلت محقة بمنطقها. فكر مرة أخرى في اقتراح صحيفة نيويورك تايمز: هل هناك شيء ما كنت قد أجبته لأنك تشعر بالتوتر الشديد؟ هل تشعر بقليل من الخوف، ولكنك تعلم أنك ستنجز أكثر بمجرد التحرك نحوه؟

سواء كان ذلك في مقابلة عمل أو كان مجرد قول “مرحباً” لشخص تريد أن تقابله، فبذل الجهد للقيام بذلك كل يوم سيكون بكل تأكيد خطوة تجاه قهر خوفك وتحقيق اهدافك.

وكما قال شيريل ساندبرج: “نحن نعيق أنفسنا بأساليب سواءً كانت  تافهة أو مهمة، كافتقارنا إلى الثقة بالنفس، عدم رفع أيدينا، والانسحاب في الوقت الذي ينبغي أن نكون فيه صامدين”.

أنا لا أقول أنه أمر هين، ومن المؤكد أن الكتابة عن الموضوع أسهل من فعله، ولكن هذا هو السبيل الوحيد لإجراء تغييرات يومية تؤثر على حياتنا تأثيراً ايجابياً. قد تفشل في البداية، ولكن إذا بقيت في مكان الخوف (في منطقة القلق الإيجابي) قد تجد نفسك تقوم بمجازفات مهمة لم تكن تظن أنك قد تفعلها. فالشخصيات الناجحة تؤمن بقوة هذا الخوف الذي يدفعهم للخروج من منطقة الراحة للأبد.

قد لا نكون على دراية بحقيقة عمق وجودنا في منطقة الراحة. ولكن، كلما جازفنا بالطرق الصحيحة، نجحنا.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!