ضع حدًا للأفكار السلبية فحتى السمكة لا تتسلق الشجر!

التفكير السلبي مقبرة الروح، فكل القناعات التي تُحدّث بها نفسك هي ما تشكل شخصيتك، لذلك حدّث نفسك بما هو جيد تكُن شخصًا جيدًا.
4.4 (7)

تخلَّص من التفكير السلبي إذ قد يصبح هذا سلوكًا عقليًا معتادًا ذا أثرٍ خطير وأحيانًا مُدمر لكل جوانب حياتك. يبدو أنَّ التفكير بإيجابية بالنسبة لغالبية الناس يتطلب مع الأسف شيئًا من الجهد، على عكس التفكير السلبي الذي يكون حاضرًا بكل سهولة وغالبًا دون سابقِ دعوةٍ. “لا يُعزى سببُ التعاسة الرئيس إلى الموقف بتاتًا وإنما يُعزى لفكرتك حيالَ هذا الموقف، فانتبه للأفكار التي تدور في خلدك، واجعلها بمعزلٍ عن الموقف الذي عادةً ما يكون محايدًا، فالموقف يظلُّ موقفًا ليس إلا.” – إيكهارت تولي

يجب عليك التخلص من كافة أفكارك السلبية واعتقاداتك الخاطئة حيالَ نفسك، كما أنه يجب عليك قولبة عدوانيتك وامتعاضك اللذين يخالجانك عند إحباطك من أجل إيجاد طرقٍ للتغلُّب على شعورك بالوحدة والخواء. دعني أجزمُ لك بشيءٍ واحد: إن لم يسبق لك بتاتًا الإخفاق في أي شيء، فلا بُد أنك لم تجرّب حقًا القيام بأي شيء، أو كما يقول الفيلسوف الروماني سِنِكا: ” إن كنتَ بشرًا فاحترم من حاولوا القيام بأمورٍ عظيمة حتى وإن فشلوا”.

فهل كان توماس أديسون فاشلًا؟ قطعًا لم يكن كذلك، بل إنَّ فكرةً كهذه تُعدُّ بالِغة السخافة! لقد تعلَّم أديسون من عشرات الإخفاقات التي سبقت إبداعاته الذكية وبنى نجاحه عليها، فالاكتشاف وليدُ الخطأ ولا إبداع دون تجاربَ فاشلة. يقول أديسون: “لم أفشل، وإنما توصلت إلى ١٠.٠٠٠ طريقة غير مُجدية.” ويلخص قوله هذا واحدًا من أهم الدروس التي تعلمتُها في حياتي: إنَّ الأخطاءُ والهفوات التي نرتكبها في إطلاقنا للأحكام وفي سائر أعمالنا أمرٌ محتومٌ لا مفرَّ منه إلا بالانسحاب من الحياة والدخول في حالةٍ من اللامُبالاة.

بل حتى في حالة اللامُبالاة تلك سنظلُّ عُرضةً لارتكابِ الخطأ! يكمنُ سِر العيشِ الهانئ في الصعود على إخفاقاتنا حتى نقضيَ أوقاتًا بهيجة، فهذا هو المفهوم الأساس الذي يمكّنُنا من نسيان عثراتنا، ويجعلنا نكفُّ عن الشعور بالأسى عليها مدركين طبيعتنا البشرية غير المعصومة، وبعد ذلك وبعد تخلُّصِنا من عبءِ الشعور بالذنب نصبحُ قادرين على الخروج للعالم بلا تردُّدٍ ونحن في أحسن حالاتنا لنضع لنا أهدافًا ولتنضمَّ غريزةُ النجاح التي فينا للُعبة الحياة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

لا تتبرَّأ من أخطائك، بل اعترف بها على الملأ، ولكن تعلَّم منها لتقليص أخطائك مُستقبَلًا. كُن مُتسامحًا مع ذاتك على النحو الذي تكون به متسامحًا مع صديقٍ لك، وإن لم تفعل فإنك بذلك تبخسُ نفسَك حقها في التجريب. يقول واين داير: “لن نتعلم شيئًا دون أن نفشل، بل سيقتصرُ كل ما تعلمناه على تبجيلِ النجاح كما لو كان المعيار المُرضِي الوحيد.”

فتِّش في كلِّ يومٍ عن قناعاتك السلبية حيالَ نفسك والتي من شأنها أن تحطمك. هل تشعر أنك غبي؟ هل أنت مهووسٌ بالشعور بأنك قبيحُ المظهر؟ هل تُعذِّبُ نفسك بالتفكير بأنك عاجز؟ لا أعرفُ أي قناعاتٍ سلبيةٍ تستخدم لإطلاق الأحكام على نفسك، إلا أنني أكاد أجزم أن ما تفكر به غير منطقي. بينما نفتشُ عن اتهاماتك التي توجهها لنفسك دعنا نرى إن كنتَ غير مُنصفٍ، فمثلًا أخبرني عندما تعاقب نفسك وتنعتُها بالغباء على أي أساس وجهتَ هذه التهمة؟ لنفترضْ جدلًا أنك ربما كنتَ غير حكيمٍ في مراتٍ عديدة، ولكن هل هذا يعني أنه لم يسبق وأن كنتَ حكيمًا ولو لِمرة؟ ألم يسبق وأن كنتَ حاذقًا؟ ألم يسبق وأن كنتَ نبيهًا؟ وهذا يجعلنا نستنتج أن نقدك الذاتي في جوهره ما هو إلا تشويهٌ للذات، إذ ليس لديك الحق للقيام بذلك فتؤمنُ بأنك ظالمٌ لنفسك.

حسنًا، قد تحمِلُ قناعاتك تلك في بعض الأحيان قدرًا ضئيلًا من الحقيقة، ولكن هل هذه التهم المدمرة هي الأساس الذي تبني عليه تلك القناعات؟ لا، فهذا تفكيرٌ غير منطقي! فالبشرُ بشر، والقوي ضعيف، كما أن الضعيف قوي، وقد تلمس لدى بعض الأشخاص منخفضي ومتوسطي الذكاء منطقًا سليمًا، وتجد بعض النساء البشِعات صديقاتٍ مخلصات مما قد يجعلهن يبدين جميلات، وتجد بعض الأشخاص الذين يعانون من عاهاتٍ جسديةٍ أكثر الناس رحمةً بغيرهم، وتجد بعض الأشخاص متقلِّبي الانفعالات في غاية الروعة، فكل هؤلاء يمثلون المنطقة الرمادية بين وبين فلا أسود ولا أبيض. قد تتساءل: ما الذي أفعله بنفسي بتفكيري السلبي؟ والجواب: إنك تجعل نفسك أخرقًا ومتناقضًا جدًا.

“كلنا عبقريون، ولكن إن أطلقت حكمك على سمكةٍ من خلال قدرتها على تسلق الشجرة، فإنها ستعيش طيلة حياتها وهي تعتقد أنها غبية.” -ألبرت إينشتاين

الآن وقد فتشتَ عن قناعاتك السلبية حيالَ نفسك، وبينما أنتَ في مرحلةِ تحويلها إلى أبعادٍ منطقيةٍ، دعنا نرى إن كان باستطاعتك نبذها تمامًا، وفي حال كنت لا تستطيع فعل ذلك فأبقِها على الأقل في حدود تلك الأبعاد المنطقية حتى يتسنى لك العيش بها.

أما الآن فلتنتقلْ للخطوة الثانية ولترسمْ في ذهنك صورةَ نجاحٍ تفتخر حقًا بتحقيقه، املأ عقلك بصورة نجاحك تلك، وتأمَّلها، واستنشقها، وتحسَّسْها، واحتفظ بها في ذهنك، وكلما هاجمتك تلك الأفكار الانتقادية قم بطردها وعاوِد تكرار هذه العملية من جديد. لا بُد أنك قد قرأت وسمعت عن أشخاصٍ قد رُكّب لهم جهازٌ منظمٌ للقلب ليعيشوا حياتهم بطمأنينة وراحة بال، ولك في ذلك درسٌ: اجعل تصورك عن ذاتك هو منظم القلب والعقل والروح بالنسبة لك، وأعد تفعيلَ غريزة النجاحِ بداخلك كلَّ يوم حتى تصبح عادة النجاح جزءًا منك وتصبح بمثابةِ التنويم المغناطيسي بالنسبة لك.

خاطب نفسك قائلًا: لا بد أن أستجمع ثقتي بنفسي بناءً على نجاحاتي لا إخفاقاتي السابقة. إنني أستحقُّ أفضل ما في الحياة، فأنا قبطانُ سفينتي وحريٌّ بي أن أقود دفة عقلي نحو هدفٍ يعود عليَّ بالنفع. “أنا قائد مصيري ورُبّان روحي” – ويليام إرنست هِنلي

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!