خمس استراتيجيات للتصالح مع الفشل والمُضيّ قُدمًا

إن الفشل أو الإخفاق هو أمر متوقع في طريق المرء ما دام يمضي إلى الأمام، عليه فقط أن يتعلم كيف يتعامل معه حتى لا يسقط أسيرًا له.
4.8 (4)

لنواجه الأمر؛ كلنا نرتكب الأخطاء. يعرف معظمنا أن الفشل حقيقة من حقائق الحياة، وعلى مستوى ما، نفهم أنه يساعدنا بالفعل على النمو والتطور. من الناحية الفكرية، نُقِرُّ حتى بأنّ أعظم المُنجزين – في الماضي والحاضر – قد عانوا بشكل روتيني من الفشل الفادح.

لكن مع ذلك، نحن نكره الفشل. نخشى الأمر، ونخاف منه، وعندما يحدث، فإننا نتمسك به؛ بل نُعطيه السلطة على عواطفنا، وأحيانًا نسمح له أن يُملي علينا طريقنا إلى الأمام (أو إلى الخلف). البعض منّا يقطع شوطًا طويلًا لتجنّب الفشل بسبب كل الألم والعار المرتبطين به.

لماذا يصعب علينا أن ندع الأمور تأخذ مجراها، ونغفر لأنفسنا ونمضي قُدمًا؟ وكيف يمكننا أن نمنع الفشل – أو الخوف منه – من إخراجنا عن مسارنا؟

فيما يلي خمس استراتيجيات للتعامل مع الفشل والتصالح معه بما يساعد على المضيّ قدمًا:

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

١. لا تأخذ الفشل على نحوٍ شخصي

أبقِ الفشل منفصلًا عن هويتك. فقط لأنك لم تجد طريقة ناجحة لفعل شيء ما (حتى الآن) لا يعني أنك فاشل. هذه أفكار منفصلة تمامًا، لكن الكثير منا يطمس الخطوط بينهما. إن إضفاء الصبغة الشخصية على الفشل يمكن أن يُحدث دمارًا هائلًا في احترام الذات والثقة بالنفس.

كان هناك رجل فشل في العمل وهو في سن الـ ٢١؛ وهُزم في انتخابات تشريعية في سن الـ ٢٢. ثم فشل مرة أخرى في العمل في سن الـ ٢٤. بعدها توفيت خطيبته وهو بعمر ٢٦ عامًا. ثم أصيب بانهيار عصبي وهو في سن الـ ٢٧؛ ثم مجددًا خسر سباق الكونجرس في سن الـ ٣٤. كما خسر سباق مجلس الشيوخ في سن الـ ٤٥. وقد فشل في أن يصبح نائب الرئيس وهو في سن الـ ٤٧ .

كما خسر سباق مجلس الشيوخ مجددًا في سن الـ ٤٩. وانتخِب رئيسًا للولايات المتحدة في سن الـ ٥٢. كان هذا الرجل هو ابراهام لينكولن، الذي رفض السماح لإخفاقاته بتعريفه وحارب ضد احتمالات كبيرة ضده لتحقيق العظمة التي ظفر بها في نهاية المطاف رغم كل ما مرّ به.

٢. قيِّم وتعلّم وتكيّف

انظر إلى الفشل من ناحية واقعية تحليلية. جمّد مشاعر الغضب أو الإحباط أو اللوم أو الندم. واسأل نفسك: لماذا فشلت؟ ما الذي كان لينتج عنه نتيجة أفضل؟ هل كان الفشل خارج سيطرتك تماماً؟ بعد جمع الحقائق، عُد إلى الوراء واسأل نفسك: ما الذي تعلمته من ذلك؟ فكّر في كيفية تطبيق هذه الرؤية الجديدة في المستقبل.

ورَدَ أن توماس أديسون قد فشل عشرة آلاف مرة بينما كان يخترع المصباح الكهربائي. ونُقل عنه قوله: “لقد عثرت على عشرة آلاف طريقة لن أنجح من خلالها. لا أشعر بالإحباط، لأن كل محاولة خاطئة استبعدتها هي خطوة أخرى إلى الأمام”.

كما أمضى الأخوان “رايت” سنوات في العمل على نماذج الطائرات الفاشلة واستفادا من تعلّمهما من هذه التجارب حتى حققا الأمر أخيرًا على النّحو الصحيح: طائرة يمكن أن تحلّق في الفضاء وتطير في الجو.

٣. توقّف عن التمسّك بالفشل

التوجّس من الفشل لن يغيّر النتيجة. في الواقع، سيؤدي ذلك فقط إلى إثقال عاتقك بعبءٍ نفسي ثقيل، مما يضعك في “حلقة هلاك” عاطفية تمنعك من المضي قدمًا. لا يمكنك تغيير الماضي، ولكن يمكنك تشكيل مستقبلك. وكلما سارعت في اتخاذ خطوة إيجابية إلى الأمام، تركت هذه الأفكار الموهِنة وراءك على نحوٍ أسرع.

“دون شولا” هو أفضل مدرب في اتحاد كرة القدم الأميركي، حيث حقق الرقم القياسي في عدد الانتصارات (بما في ذلك انتصاران في المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأمريكية Super Bowl).

كان لدى شولا “قاعدة الـ ٢٤ ساعة”، وهي سياسة قوامها التطلع إلى الأمام بدلاً من الاستلقاء على الماضي. إذ يسمح المدرب لنفسه وموظفيه ولاعبيه بـ ٢٤ ساعة للاحتفال بفوز أو النقاش بشأن هزيمة. خلال تلك الساعات الأربع والعشرين، يشجع شولا أعضاء فريقه على التعبير عن مشاعرهم حيال نجاحهم أو فشلهم بأكبر قدر ممكن. في اليوم التالي، فإن الوقت يحين لوضع الأمر خلفهم وتركيز طاقتهم على الاستعداد لتحدّيهم القادم. كانت فلسفته هي أنه إذا حافظت على إخفاقاتك وانتصاراتك في إطارها الصحيح، فستكون أفضل على المدى الطويل.

٤. تحرّر من الحاجة إلى رضا الآخرين واستحسانهم

غالبًا ما يكون خوفنا من الفشل متجذراً في خشيتنا من الحكم علينا وفقدان تقدير الآخرين واحترامهم لنا. نحن نتأثُّر بسهولة ونخاف مما يقوله الناس عنّا. تذكر أنّ هذه هي حياتك، وليست حياتهم. إن ما يَعدّه شخص ما أنه صحيح عنك، ليس بالضرورة هو حقيقة ماثلة بشأنك، وإذا أعطيت الكثير من السلطة لآراء الآخرين، فقد تُوقف شغفك وثقتك، مما يقوّض قدرتك على النجاح في نهاية المطاف.

تم طرد “أوبرا وينفري” من أول عمل لها في التليفزيون لأن أحدهم ظن أنها “غير صالحة للتلفاز”. وقد رُفِض أول كتاب من تأليف ستيفن كينج، وهو “كاري”، من قبل ٣٠ ناشرًا قبل نشره وذيوع صيته. كذلك، تم فصل “والت ديزني” من وظيفته في الصحف لأنه “كان يفتقر إلى الخيال والأفكار الجيدة”، قبل أن يحقق نجاحه المعلوم في الصحافة. ولقد فشل “وينستون تشرشل” في الصف السادس وَعَدّه مدرّسه “أبلهًا”.

كما كان “جيري سينفيلد” موضع استهزاء في أول مرة يقوم فيها بمحاولات الكوميديا قبل أن يغدو نجم الكوميديا الشهير. بل إن مدير الموارد البشرية في شركة تويوتا رفض تعيين سوشيرو هوندا  عندما تقدم بطلب للحصول على وظيفة هندسية، تاركًا إياه عاطلاً عن العمل إلى أن بدأ في صناعة الدراجات البخارية في مرآبه وأسس في النهاية شركة هوندا موتور.

٥. جرّب النظر إلى الفشل من منظور مختلف

إن نشأتنا – كأشخاص ومهنيين – قد أعطتنا موقفًا غير صحي بالمرّة تجاه الفشل. أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها هي تحويل منظورك ونظام معتقداتك بعيداً عن السلبية (“إذا فشلت، فهذا يعني أنّي غبي، ضعيف، عاجز، ومُقدّر لي ذلك”)، والارتباط بالمزيد من المنظورات الإيجابية (“إذا فشلت، فأنا على بُعد خطوة واحدة من النجاح، فأنا الآن أكثر ذكاءً وفطنة بفضل المعرفة التي اكتسبتها من خلال هذه التجربة”).

في الواقع، لا يمكن للمرء أن يجد قصة نجاح تاريخية أو حالية لا تكون قصة فشل كبير أيضًا. وإذا سألت أولئك الذين ميّزوا أنفسهم من خلال إنجازاتهم، فسوف يخبرونك أن الفشل كان عاملاً حاسماً في نجاحهم. كان دافعهم، معلمهم، نقطة انطلاق على طول طريقهم إلى العظمة. الفرق بينهم وبين الشخص العادي هو أنهم لم يستسلموا.

قال مايكل جوردان أسطورة كرة السلة الأمريكية: “لقد أهدرت أكثر من ٩٠٠٠ رمية في مسيرتي. لقد خسرت حوالي ٣٠٠ مباراة. وفي ٢٦ مناسبة، وقع على عاتقي قيادة الفريق إلى الفوز، وقد فشلت. لقد فشلت مراراً وتكراراً في حياتي، وهذا هو سبب نجاحي”.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!