لا تسمح لمشاعرك أن تتلاعب بك!

المشاعر خادعة في معظم الأحيان وقد تقنعنا بأمور فقط من أجل السعادة اللحظية المؤقتة ، لذا يجب أن نعمل العقل قبل التصرف
4.9 (10)

أنا أعلم جيداً ما تشعر به ، انت تشعر أن غضبك أو حزنك هما الخطب الجلل بالغ الأهمية،و لكن إن كنت تعتبرني صديقك و تريد مني أن أخفف عنك، فأرجو أن تقرأ رسالتي هذه. جاهز؟ هيّا بنا إذن! دعنا نتفق سويّة على أن هناك سببين فقط لفعل أي شيء في الحياة:

1- أنه يمنحك شعوراً جيداً.
2- أنك تؤمن بأنه الأمر الصواب فعله.

قد يجتمع هذان السببان في أمرٍ واحد، ككتابتي لك هذه الرسالة. لكن للآسف فهذا نادر الحدوث: إما أن يمنحك الأمر المفيد شعوراً سيئاً (كالاستيقاظ في السابعة صباحاً لممارسة الرياضة) أو أن يكون أمراً يمنحك شعوراً رائعاً، لكنه الخطيئة بذاتها (أنت تعرف ما أقصد، أليس كذلك؟) التصرف وفقاً للشعور أمرٌ سهل، تشعر أن هذا الأمر سيشعرك بالسعادة.. فتقوم به ، لكنها سعادة لحظية : تأتيك سريعاً .. لتتخلى عنك سريعاً أيضاً.

إنما التحدي الحقيقي يكمن في التصرف وفق مبدأيّ (الصواب و الخطأ)، و يزداد الأمر سوءاً إن وضعنا في الاعتبار ضبابية مفهوم الصواب في كثير من الأحيان. سنُضطر حينها للجلوس و التفكير (ما الذي عليّ فعله!؟) لكن في نهاية الأمر، الأثر الإيجابي للفعل الصائب يبقى طويلاً.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

عقلك المخادع :


إذن كل ما علينا فعله هو أن نتجاهل مشاعرنا و نقوم بالأمر الصحيح، أليس كذلك؟ يبدو الأمر بسيطاً. في الواقع، و كما نعلم جميعاً ، الأمر البسيط لا يعني بأنه يسهل القيام به. فأدمغتنا تكره اتخاذ القرار في ظل وجود عدم يقين. و لتتغلب على الأمر، فهي تقنعك أن ما يُشعرك بالسعادة هو الأمر الصحيح .. دوماً.

لنفترض مثلاً انك عاهدت نفسك على التخفيف من السكريّات، و إذ تجد نفسك ذات يوم قبالة محل للحلويات، و يبدأ عقلك في إقناعك بأنك مررت بيومٍ سيء، حيث لم يتوقف مديرك عن توجيه الملاحظات و كنت تتقبلها رغماً عنك حفاظاً على “لقمة العيش”، فما الضير لو كافأت نفسك على صبرك هذا بقطعة حلوى صغيرة؟ وها أنت ذا تدخل محل الحلويات – بتأنيب ضمير معدوم – تشتري إحداها، ستستلذ بها، و ليذهب الوزن المثالي إلى الجحيم!

بتكرار أفعال كهذه سينقلب السحر على الساحر و ستختلط الأمور في عقلك ليصبح (كل ما يُمنحني شعور جيد، هو أمر جيد !) لكن ما المشكلة لو أننا عِشنا حياتنا وفقاً لما نشعر به؟

 أنت محور الكون :

هذا ما تخبرك به مشاعرك، فهي لا تخبرك بما هو مهم لحياتك المهنية ، لأسرتك ، لمستقبلك … بل بما هو مهم لك أنت شخصياً (و حتى أن هذا كثيراً ما يتغير بحسب مزاجك!).

مشاعرك مؤقتة :

ورغم كونها تتمركز حولك، إلا أنها موجودة الآن.. و ستختفي بلا شك.. لذا فهي لن تخبرك بما هو مهم لك بعد أسبوع أو سنة أو حتى 20 سنة. بل بما هو مهم لك الآن .. في هذه اللحظة فحسب!

أخيرًا مشاعرك غير دقيقة :

هل حدث أن غضبت من صديقك، لكلمة قالها و شعرت بأنه أساء لك بها، ثم اكتشفت أنه لم يقصد الإساءة أساساً؟ أو ربما حنقت على شخص لسبب تخيلته: كأن تتصل به عدة مرات و لا يردّ عليك، فتظن بأنه يكرهك .. أو ربما يتجاهلك؟ (وربما هو لا يردّ عليك لأنه في المستشفى بعد تعرّضه لحادث سير!) أو -وهذا مما يحدث كثيرًا- شعرت بالحماسة للقيام بأمرٍ ما (حضور فيلم مثلًا)، و ظننت أنك ستستمتع به كثيراً، لُتدرك بعد مشاهدته أنك أضعت وقتك الثمين في مشاهدة فيلم أقلّ من عادي! أنت تتساءل الآن، إذًا كيف أتعامل مع مشاعري؟ سؤال جيد ..

سيطر على المعنى لا على الشعور:

عليك أن تدرك حقيقة حياتية بسيطة و هي: أن المشاعر لا تعني بالضرورة أي شيء، هي فقط تكتسب المعنى الذي نمنحها إياه. أعد قراءة الجملة السابقة رجاءا! ربما تكون حزينًا اليوم، و ليس حزنك بالحزن العادي، فلا شكّ أن لديك 10 أسباب للحزن، بعضها تشعر بأنه مهم و البعض تعلم بأنه ليس كذلك. لكن دعني أخبرك بالمهم حقًا  أن تفصل بين حزنك و حقائق الحياة.

كيف؟

أحياناً ستشعرك الأمور الجيدة بمشاعر سيئة، و أحيانًا يحدث العكس، لكن هذا لا يغيّر من حقيقة الأمر نفسه (جيدًا كان أم سيء) أنا لا أريد منك أن تتجاهل مشاعرك، أنت صديقي و مشاعرك مهمة في نظري. كل ما في الأمر أنني أريد منك ألّا تربط بين الشعور و المعنى. قد يتأذى شعورك لسببٍ ما، أن تشعر بالألم لهو أمرٌ طبيعي، لكن لا علاقة للسبب به.

ما أريد قوله باختصار حدد معنى لمشاعرك، كما تحدد معنى لنجاحك بالضبط. و دعني أساعدك فأخبرك بالمعنى الوحيد والحقيقي الذي يُفترض بك أن تمنحه لمشاعرك و هو  اللاشيء! فكر في الأمر ، ما زلنا أصدقاء، أليس كذلك؟

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!