٤ نصائح مميزة كي تحافظ على إرادتك في أعلى معدلاتها

الإرادة هي المحرك الأول لأي شيء يقوم به الإنسان، الإرادة هي سلاحك الأول ضد الكآبة أو الكسل أو التراخي، علّم نفسك الإرادة وانطلق
3.0 (2)

اشتُهر ألبرت آينشتاين بقوله أن العبقرية هي عبارة عن ١% موهبة و ٩٩% عملٌ شاق. قد يكون هذا صحيحًا، لكنني لاحظت شيئًا آخر عن العمل الشاق؛ أولاً، ليس من السهل فعله. ثانيًا، يحاول الناس – حتى الموهوبين منهم – تجنّب العمل الشاق بأي ثمن.

الأمر حيال القيام بالأمور الصعبة هو أنك تحتاج الكثير من قوة الإرادة لفعلها. نحن جميعًا نُخبر أنفسنا أنّنا سنتناول طعامًا صحيًا بدءًا من الغد، أو أن نعمل، أو ننشئ موقعًا إلكترونيًا لأنفسنا، أو نتعلم تلك البرمجية الجديدة، لكن معظمنا لا يقوم فعليًا بهذه الأمور، لأنها تتطلب الكثير من قوة الإرادة.

لاحظتُ على مرّ السنين أن الناس من حولي ممّن ينجزون أعمالهم بحق كانوا ببساطة الأناس الذين ينجحون في إتقان ما يكفي من الإرادة للقيام بها. لاحظتُ هذا فيّ أيضًا، بعض الأشياء التي تبدو لي بسيطة نسبيًا، كالنهوض مبكرًا أو قراءة الكتب، هي في الواقع ليست بهذه السهولة للآخرين.

جعلني هذا الإدراك أتساءل ما إذا كانت قوة الإرادة هي أمر يولد معك – مما يعني أنّ لبعض الناس حظًا أكثر من الآخرين – أم أنها عضلة قابلة للتطوير والتحسين. أدركتُ أيضًا أنّه بغضّ النظر عن الجهد الذي يبذله الناس ليكونوا موظفين أفضل، إلا أن قوة إرادتهم ليست كافية، ولن يكونوا أبدًا قادرين على تحقيق أحلامهم.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ثمّ فعلت الشيء المفضل لدي، قرأت كتابًا بشأن هذا الأمر، يُدعى “غريزة الإرادة The Willpower Instinct”. كان الكتاب مشوقًا جدًا وأود مشاركة بعض الأفكار المحددة منه التي قد تساعدك في التعامل مع تحدياتك المتعلقة بالإرادة، سواء أكانت بسبب العمل أو التدخين أو الطعام.

لنبدأ بسؤالٍ يجول في خاطري؛ وهو عن ما إذا كانت قوة الإرادة أمرًا يولد معك أم يمكنك العمل عليه. الإجابة – المثيرة للدهشة – هي كلا الأمرين. نعم! فبعض الأشخاص يجدون أنّه من السهل بطبيعة الحال إنجاز الأمور الصعبة، ولكنهم ليسو مثاليين أيضًا؛ فهم يجدون أنّ هناك أمورًا أخرى صعبة. يمكننا جميعًا زيادة قدراتنا بشكل كبير إذا فهمنا ما يؤثر على إرادتنا.

وفقًا للكتاب الذي يكتظ بالدراسات العلمية في هذا الموضوع، فإن قوة الإرادة هي مستودع نوعًا ما في دماغنا. في بعض الأحيان تكون فارغة، ثم “نُخطئ”؛ نتناول الوجبات السريعة ونشتري خردةً لا نحتاجها لتضييع الوقت بدلاً من العمل على ما يجدر بنا العمل عليه. ويكون أحيانًا هذا المستودع مملوءًا فننجح في أن نكون “أقوياء” ولا يتم جذبنا، ثم نلتفّ حول ما قلنا أنه يجب علينا القيام به. نحن نقوم بالعمل الشاق ونستثمر في أنفسنا وأهدافنا بعيدة الأمد. إليك بعض النصائح لزيادة قوة إرادتك.

تؤثر حالتنا البدنية على قوة إرادتنا

وهذا يعني ثلاثة أشياء:
  1. عليك أن تنام جيدًا.
  2. عليك أن تأكل جيدًا.
  3. عليك أن تتمرن.

إذا كنت تحصل على ساعات نومٍ تبلغ ٦-٧ ساعات كل ليلة، فاعلم أن قوة إرادتك ستكون أقل مما يمكنها أن تكون. النوم الجيد كان أمرًا مهمًا دائمًا بالنسبة لي، ولطالما كرهتُ السهر طوال الليل في العمل والمدرسة، لذلك فأنا سعيد لمعرفة أنّ العلم يدعم سوء هذا الأمر لك. إذا لم تكن تأكل كفايةً أو تتجاوز وجبات الطعام أو تتناول فقط وجبات سريعة غير مغذّية، فستنخفض قوة إرادتك.

صحيح أن هنالك القليل من التشويش هنا – تحتاج لقوة الإرادة لتأكل جيدًا، وتحتاج لأن تأكل جيدًا لتصنع قوة الإرادة – لكن هذه كيفية سير الأمور. نفس الشيء ينطبق على التمرين أيضًا، فهو يؤثر كذلك على قوة إرادتك. لكنك ستكون سعيدًا لمعرفة أنك لا تحتاج للذهاب لنادي الرياضة كل يوم. حتى نشاط كالمشي لخمس دقائق يمكنه أن يساعد في ملء مستودع إرادتك.

الإرادة مُعدية:

أظهرت الدراسات أن قوة الإرادة تتصرف كأنها وباء؛ يمكن أن تكون مُعديةً. أظهرت تلك الأبحاث، على سبيل المثال، أنّك إذا كنت حول الأشخاص البُدناء غالبًا، ستكون في مجموعة خطرٍ أعلى لأن تُصاب بالسمنة.

أتذكر عندما كنا أطفالاً وكانت أمُّنا تقول لنا: “إذن ماذا لو فعل الجميع ذلك؟ إذا قفز الجميع من سطح البيت هل ستفعل أيضًا؟” بالطبع نحن نتعلم أن نكون أفرادًا ونحب أن نؤمن بأننا نتخذ قراراتٍ عقلانية وحدنا، لكن الدراسات أظهرت أن هذه ليست طريقة سير الأمور. في الواقع، إذا قفز الجميع من سطح البيت، فقد تودّ أن تنضم لهم.

إذا كان كل الناس في مكتبك يلتهمون وجوههم مع الكعك والحلوى كل يوم، فهنالك فرصة جيدة بأكلك لهم أيضًا. من ناحية أخرى، إذا كانوا جميعهم مهووسين بالصحة وصنع السَلَطات كل يوم، فعليك أن تفعل ذلك أيضًا.

أعرف أن هذا صحيح من تجربتي الخاصة. عندما كنت أعمل لشخص وأردت أن أطور تطبيقًا في وقت فراغي، العمل الذي كنت أفعله مع شخصٍ آخر – الذي فعل ذلك بنفسه – حفّزني وملأني بقوة الإرادة. أظهر لي أنه كان من الممكن القيام به، حتى مع أنه من الصعب للغاية الاستيقاظ في وقتٍ أبكر كل صباح أو العمل خلال عطل الأسبوع.

فهمك لقوة إرادتك سيزيد منها:

قرأتُ مؤخرًا ثلاثة كتب تتحدث في مواضيع مختلفة – الزواج وتربية الأطفال وقوة الإرادة – وجميع الدراسات الثلاث المذكورة أظهرت أن الوعي التام يجلب معه تحسن هائل في النتائج، سواءً كنت تتحدث عن الزواج الجيد، أو تربية طفل ذكيٍّ وسعيد، أو التعامل مع تحديات قوة الإرادة.

تعرِّف ويكيبيديا الوعي التام على أنه “هو نهج فكري ونفسي يهدف إلى التركيز على الأحداث الداخلية والخارجية التي تحدث في اللحظة الراهنة”. على سبيل المثال، أحد أصعب الأمور بالنسبة لي هي الإدمان على فيسبوك وقراءة رسائل البريد الإلكتروني. بينما أعمل – ودون حتى أن ألحظ ذلك – أنتقل إلى فيسبوك كل بضعة دقائق، أو أفتح بريدي الإلكتروني وأبدأ في الإجابة على الرسائل فيه. من الصعب أن تكون إنتاجيًا بهذه الطريقة. لكن بينما أحسّن الوعي التام لدي، أجد نفسي أعمل وأقول لنفسي: “هنالك رغبة تلحّ علي بفتح حسابي على فيسبوك”. سبب قدوم هذه الرغبة هو الملل الذي يُشعرني به العمل الذي أقوم به. حالما أصبح مدركًا لهذه الرغبة وأفكر بها، عدة مرات، ستنتهي ببساطة. لا يجري الأمر على هذا النحو دائمًا طبعًا، بل غالبًا.

الوعي الذاتي هو مهارة كأي شيء آخر نفعله، وهذا يعني أن اكتسابها يتتطلب التعلّم والتدرّب. ويجب أن تفعل هذا كثيرًا، إن ابتغيت أن تكون جيدًا. والطريقة لفعل ذلك هي التأمل. من المضحك أن الكتب الثلاثة الغربيّة توصي بتمرينٍ شرقيّ، لكن الدراسات تقول أنه ناجح عمليًا.

كنت أتمرّن بجلسة تأمل يومية مدتها 20 دقيقة مع HeadSpace لما يقارب السنة، ومن الصعب تحديد مقدارها وإخبارك بمدى إفادتها بالضبط، ولكن بصرف النظر عن حقيقة أنني أستمتع حقًا بنفسي، أظن أنها تحسّن قوة إرادتي أيضًا وعلاقاتي مع الناس الآخرين بشكل كبير (يتطلب الأمر كثيرًا من قوة العزيمة لتغلق فمك ولكيلا تخبر زوجتك بأنها على خطأ عندما تغضب).

القيام بالأمور أسهل من تركها:

هنالك نوعان مختلفان من تحديات قوة الإرادة:
  1. أمور أحتاج قوة الإرادة كي أفعلها، كالذهاب للنادي وتناول الطعام الصحي والتركيز على عملي.
  2. أمور أحتاج قوة الإرادة كي أمتنع عن فعلها، كفتح فيسبوك أثناء العمل وتناول الوجبات السريعة وشراء أشياء باهظة الثمن لا أحتاجها فعليًا.

يدّعي الكتاب أنه من الأسهل التركيز على الأمور التي تريد فعلها بدلاً من التركيز على تلك التي لا تريد فعلها. صدِّق أو لا تصدق، تُظهر الدراسات أنّه لا برهان على أن الأنظمة الغذائية مفيدة على المدى البعيد. على العكس تمامًا، فهنالك الكثير من البراهين على أننا نحصل – في العديد من المرات – على الدهون بعد اتباع نظامٍ غذائي مباشرةً، كما أنّ الناس الذين يسمنون تارةً وينحفون تارةً أخرى يُصيب صحتهم الضرر على المدى البعيد.

الطريقة للتعامل مع هذه التحديات هي بالمحاولة والتفكير في الأمور التي تريد فعلها أولاً، بدلاً من منع الأشياء التي تريد القيام بها. تحاول خسارة الوزن؟ ادفع نفسك بشكلٍ أفضل لممارسة الرياضة وطهي الوجبات الصحية. قم بهذا لفترةٍ محددة وقد تجد نفسك تفكر أقل في الأمور التي تريد الامتناع عنها، وتلك الرغبة ستزول وحدها.

عندما أتعامل مع إدماني على الشبكات الاجتماعية والبريد الإلكتروني، لا أحاول أن أمنع نفسي من استعمالهما، لكنني أقول لنفسي أنني يجب أن أنتهي من المهمة كذا أولاً، عندها فقط سأسمح لنفسي بالدخول إلى فيسبوك.

الخلاصة:

قوة الإرادة هي واحدة من بين تلك الأمور التي لم نتعلمها في أيّ مدرسة، لكن لها تأثير مصيريٌ على حياتنا. الواقع هو أن لا أحد يتحدث عنها، أو أن معاملة الجميع لقوة الإرادة السيئة كقوة قهريّة هو أمر خاطئ برأيي. كلما كان لدينا فهم أفضل لسبب تصرفنا نحن – وغيرنا – بطريقتنا هذه، زادت احتمالاتنا لنجعل حياتنا تبدو كما نريد، وكذلك، أصبحنا أشخاصًا أفضل.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!