لهذه الأسباب أنصحك بالتوقف عن قراءة مقالات تطوير الذات

لا يوجد وصفة سحرية لتحقيق الأحلام تمتلك بداخلك إجابات لكل الأسئلة،لديك القدرة على وضع الخطط وترتيب الأولويات والوصول إلى النجاح
3.9 (9)

كل الناس في مختلف البلدان ومن شتّى الأعراق يسعون لتطوير أنفسهم والبحث عمّا قد يزيد من إنتاجيتهم أو يزيل العوائق التي تقف في طريقهم، ويمكن ملاحظة ذلك من انتشار تلك المقالات على شاكلة (٣٣ طريقة لتصبح أغنى رجل!)، والرواج الحاصل لمثل تلك المقالات، بالإضافة إلى أن معظم الكتب العربية المطبوعة في عصرنا الحالي تدور في فلك ما يُعرف بالتنمية البشرية.

إن كنت من قرّاء تلك المقالات، فدعني أخبرك بكل بساطة أن تلك المقالات هي طريقك لدوامة لا تنتهي من سوء الفهم للعالم، وربما للفشل أيضا. دعني أحاول إقناعك أولًا ثم أوضح لك الحكمة (أو المبدأ) الوحيد الذي تحتاج إليه من وجهة نظري الشخصية، تلك الحكمة التي عانيت مرارا حتى توصلت لها بعد قراءة عدد هائل من تلك المقالات!

العناوين الرنانة والأرقام مجرد حيلة لا أكثر

 الدنيا لا تقاس بالمسطرة.

إذ لا توجد ٣٣  طريقة لتصبح أغنى رجل، وما من ٣ صفات فقط تحدد من أنت! قد يقول قائل إن الرقم مجرد توضيح لأبرز النقاط، ولكن في الواقع مجرد استخدام تلك الطريقة يؤدي إلى تغيير عقلية الفرد وكيفية رؤيته للأشياء، بالإضافة إلى أن تلك النقاط في كثير من الأحيان لا تحمل مضمونا مهمًا على الإطلاق (في الأغلب يقوم الكاتب بوضع ١٠ نقاط تدور حول نفس المبدأ، الرقم للتضخيم فقط).

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

أتذكر قبل بضع سنين في بدايات مشواري في هندسة البرمجيات، كان من ضمن ما اشتريت من الكتب كتابا عنوانه (تعلم البرمجيات في ٢٤ ساعة فقط!)، السلسلة شهيرة جدا ومعروفة وهي أجنبية في الأصل، فالنصب والاحتيال لا يعرف موطنا، فيما بعد تمت كتابة مقالات أخرى خصيصا للرد على فلسفة تلك السلسلة ولتوضيح الاحتيال والزيف. في الواقع، اتضح أن ١٠ سنوات حتى لا تكفي للاحتراف.

إليك الحكمة الخالصة؛ (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) :

من بين ما حاولت القيام به، معرفة ما إذا كان ممكنا وجود حكمة واحدة، واحدة فقط، يمكن السير بها في حياتي كلها؟ قرأت كتبًا كل ما تحتويه هو تجميع لأمثلة شعبية وحكم وأمثال من كل الأمم، ومأثورات واقتباسات الحكام والمشاهير والعظماء (وإن كان كثير من هؤلاء “العظماء” مجرد الاطلاع على سيرتهم يصيب بالغثيان ولا يعلم الشخص ما سبب عدّهم من العظماء أو ما الذي قدموه مثلا.. لكنه ليس موضوع المقال على كل حال).

بعيدا عن الأمثال والحكم الشاذة والغريبة، فإن المتبقي منها جميل ورائع ويحمل معانٍ راقية وجميلة لكنها تتميز جميعا بشيء واحد هو أنني لم أقل مثلا بعد قراءة أي منها “لم اكن أعلم هذا!”، لم تحدث “إضاءة” في عقلي أو إثارة لتساؤل ما (حدث في مرات قليلة فقط)، لا تخبرني رجاءً بأنك لم تكن تعلم بأن الاتحاد قوة، أو أنك إن تركت الحق فإنك لا تتركه إلا إلى الباطل !

ببساطة أنت وأنا وكل الناس نحمل الحكمة في أنفسنا، وكلنا يعلم ما ينبغي له وما لا ينبغي.

هل تمت دعوتك إلى مناسبة اجتماعية (وكنت تعلم أنها غير مفيدة ومضيعة للوقت) لكنك قمت بالحضور لسبب ما ؟ بالطبع نعم، هل دخلت في شراكة مع شخص وندمت على الشراكة (وكنت تعلم أو على الأقل تقديرك الأكبر هو أن ذلك الشخص غير مناسب)؟ بالطبع حدث، ليس بالضرورة الأمثلة بالأعلى لكنك كنت دائما تعلم الصواب ومع ذلك ولسبب ما اتخذت طريقا آخر!

كل ما يتوجب عليك فعله هو تمرين نفسك دائما وأبدا وفي كل أحوالك على أن تسأل نفسك في كل موقف، هل أنا أريد هذا الشيء حقا ؟ هل أستفيد من ذلك فعلا ؟ ولا بد من “حقا” و”فعلا”؛ أي أن تسأل نفسك بصدق؛ ففي الواقع كلنا نرغب في لحظة ما في تجريب كتابة الشعر وفي الصيد وفي السباحة وتجريب كل شيء، تشتري بنادق صيد ثم تكتشف أنها كانت مجرد نزوة لحظية وأن اهتمامك لا علاقة له بالصيد على الإطلاق، بينما كان يتوجب أن تسأل نفسك إن كنت ترغب في ذلك فعلا وهل لديك الوقت أم لا. لو سألت نفسك (بصدق) لحصلت على الإجابة الصحيحة!

ختاما، لا أطلب منك التوقف عن البحث عما يفيدك حتى لو كانت على هيئة خماسيات ورباعيات وعشريات لكن قبل القراءة اسأل نفسك، هل أنا حقا بحاجة لمعرفة ذلك؟ أم أنني أعلم بالفعل؟

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!