لماذا تُعد زيادة المحتوى الرقمي العربي مفتاحا للتنمية العالمية؟

في عصرٍ أضحى الإنترنت هو المفتاح لآلاف الفرص والأعمال، فإن المحتوى الرقمي العربي يمكن أن يلعب دورًا جوهريًا في تعزيز التنمية.
4.7 (6)

وفق تقديرات مختلفة، فإن أقل من  ١٪ من إجمالي المحتوى العالمي على الإنترنت هو باللغة العربية، وأقل من ٠.٢٪ من المحتوى الرقمي العالمي تستضيفه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من أن الناطقين باللغة العربية يمثلون حوالي ٤.٥٪ من سكان العالم.

هذا أمر محيّر ومثير للقلق

حوالي ثلث سكان المنطقة هم دون سن الخامسة عشرة، ومن المفترض أنهم مشغولون جداً بالمدارس وأمور المراهقة عن المساهمة في صفحات ويكيبيديا باللغة العربية. من ناحية أخرى، فإن المجموعة الكبيرة في المنطقة التي تتراوح أعمارها بين ١٥ و ٢٤ سنة، وهم مستخدمون نهِمون لوسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن تعزز المحتوى الرقمي العربي بشكل عام.

في رأيي، تعكس الأرقام المنخفضة المسائلَ المستمرة المرتبطة بالأنشطة التجارية وربط الأسر بشبكات الاتصال، ولكنها تثير أيضًا أسئلة حول العدالة والفرص التي تهِمّ، بنحوٍ كبير، لتنمية المنطقة. إن الوصول إلى الإنترنت مقيَّد بالتكلفة العالية للاتصالات في منطقة تتميز بالمنافسة الضعيفة في أسواق الاتصالات، كما وصفها زملائي في البنك الدولي في تقرير جديد عن شبكات النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ما المطلوب؟

باستثناء دول الخليج، حيث تتوفر إمكانية الوصول إلى الإنترنت لقطاعات كبيرة من السكان، فإن أقل من ربع الأسر في العديد من بلدان العالم العربي يستطيعون الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة. إذ يُثني ارتفاع أسعار البيع بالتجزئة، والاتصالات منخفضة السرعة والرقابة على الإنترنت الناسَ عن إنشاء واستضافة محتوى جديد.
يمكن لإصلاحات السياسة العامة مقترنة بالاستثمارات في البنية التحتية أن تغيّر هذا الأمر. ويقترح تقرير البنك الدولي نفسه إمكانية نشر النطاق العريض بتكلفة معقولة، على سبيل المثال من خلال مشاركة شبكات الألياف البصرية غير المستغلة في المنطقة والمملوكة لمرافق الطاقة والكهرباء والنقل، أو اقتران نشر الإنترنت مع بناء المساكن في الأسواق الحضرية النشطة.

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

ما أهمية هذا الأمر من أجل التنمية؟

 

أساس الإبداع

إن القدرة على تنزيل المحتوى وتحميله بسرعة أمر أساسي للإبداع والعمل الجماعي وتبادل المعلومات، وهي السمات المميزة لاقتصاد المعرفة الحيوي في القرن الحادي والعشرين. حاوِل تنزيل تقرير بحجم ٢٠ ميغابايت، ناهيك عن النسخ الاحتياطي لملفاتك، باستخدام مودم الطلب الهاتفي!

 

يعزز الاستثمار الأجنبي

توافُر الإنترنت فائق السرعة هو أيضًا عامل حاسم في الاستثمار الأجنبي المباشر. يمكن للاستثمارات المستهدَفة والإصلاحات السياسية التي تجعل الوصول إلى النطاق العريض متاحًا بنحوٍ أكثر وبأسعار معقولة وعلى نطاق واسع، تعزيز مجموعة كاملة من صناعات المحتوى الرقمي العربي، من الإعلانات عبر الإنترنت إلى وسائل الإعلام والألعاب والتعليم والترفيه. كما سيساعد الأمر على تنويع اقتصاد المنطقة المعتمد على النفط، وتوفير الأمل والوظائف لجيل يتمتع بالحِنكة في مجال التكنولوجيا يضم نحو ١٠٠ مليون شاب تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٢٤ سنة يعيشون في عصرٍ تعززت فيه إمكانيات الاتصال.

 

لا تتوقف المهمة عند توفير تكنولوجيا النطاق العريض بأسعار معقولة

يمكن القول إن اللغة العامية هي أحد الأسباب التي أدت إلى انتشار الهواتف المحمولة بهذه السرعة: يتم تقديم التطبيقات الرئيسة (الرسائل الصوتية والنصية) باللغة الأكثر ملاءمة لمستخدميها. أكثر من ٦٠٪ من المتحدثين باللغة العربية يفضّلون تصفح محتوى الإنترنت باللغة العربية وفقًا لتقرير “آفاق الإعلام العربي ٢٠٠٩-٢٠١٣”، أكثر من نصفهم لا يتحدثون الإنجليزية. بالنسبة للفقراء المدقعين، فإن ٤٠٪ من السكان الذين يسعى البنك الدولي إلى مساعدتهم، من المحتمل أن يكون الوصول إلى المعرفة والخدمات عبر الإنترنت بلغتهم الأم أمرًا أكثر أهمية بالنسبة لهم.

 

تبدو الآفاق لمحتوى رقمي عربي أقوى، مثيرة

انظر إلى هذه الأرقام القليلة الماضية: فقط رُبع النساء في العالم العربي يشاركن في القوى العاملة الرسمية. يمكن أن توفر أشكال العمل الجديدة مثل التعاقد عبر الإنترنت والأعمال الصغرى فرصة لتجاوز الحواجز المادية أو القيود الاجتماعية وتمكين المرأة.

 

الجوالات أسرع من اشتراكات الإنترنت

اشتراكات الهاتف المحمول أوسع انتشارًا بمرتين إلى ثلاث مرات من اتصالات الإنترنت. في دول مثل مصر والمغرب من المتوقع أن تولّد تطبيقات الجوّال مجموعة متزايدة من محتوى اللغة المحلية.

 

عدد الشباب الفيسبوكيين العرب أكثر من الجامعيين!

فضلًا عن ذلك، فإن عدد المشتركين في فيس بوك الذين تقل أعمارهم عن ٣٠ عامًا أكثر بأربعة أضعاف في العالم العربي من عدد الطلاب المسجلين بالجامعات.فكّر في الإمكانيات التعليمية التي يمكن فتحها من خلال إنشاء واستضافة المعرفة عالية الجودة التي يمكن الوصول إليها محليًا، مثل الدورات الجامعية العربية على الإنترنت.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!