كيف يقضي المترجم المستقل وقت فراغه؟

غالبا يكون وقت الفراغ شبحا يطارد المستقلين، ولكن إذا أحسن المترجم المستقل استغلال وقت فراغه سيجد أنه فرصة لتطوير ذاته وعمله معا.
4.5 (6)

المقصود بوقت الفراغ هو الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه منشغلا بعمل، وليس وقت الراحة والإجازة لأن الراحة ضرورية في حياة المترجم وصحته. لدي قناعة بأن التميز والنجاح في أي صنعة ليس مقتصرًا على الوقت الذي تقضيه فيها، بل جزء كبير من النجاح مبني على ما تفعله في غير وقت الشغل من تطوير وعلاقات وما شابه. لذلك خطرت في بالي فكرة هذه المقالة لتوضيح بعض ما ينفع المترجمين في أوقات فراغهم وهي مفيدة لغيرهم كذلك. وقد خصصت المترجم المستقل لأنه المسؤول عن كل تفاصيل عمله بعكس المترجم الموظف الذي تكفيه الشركة عناء البحث عن عملاء أو دورات تطوير على سبيل المثال.

البحث عن عملاء جدد

من أبرز التحديات التي تواجه المستقلين اختفاء العملاء، فكل يوم يمر على المستقل بلا عمل فهو خسارة ما لم يُستغل في أمور أخرى مثل ما يرد في هذه المقالة. إذن فأوقات الفراغ فرصة مناسبة لوضع خطة استهداف عملاء جدد وتطبيقها. لاحظ عملائك السابقين، هل جاؤوا من طريق واحدة؟ هل حانت الفرصة لاستهداف عملاء من نوع جديد أو طريق أخرى؟

يوم فراغك بلا عمل ليس خسارة ما دمت تقضيه في تطوير مهارتك وعملك

التواصل مع عملاء سابقين

في ظل التنافس الشديد في السوق لم يعُد الرهان على المُنتج أو الخدمة في كثير من الأحيان، بل على خدمات ما بعد البيع. هذا الأمر ينطبق أيضا على المترجمين. في وقت فراغك اغتنم الفرصة في التواصل مع عملائك السابقين برسائل لطيفة. أمر يسير غير مكلف ولكنه يجعلك قريبًا منهم، فلا تستغرب أن يخبرك أحدهم بأن رسالتك وصلت في الوقت المناسب إذ كان يبحث عن مترجم لمشروع جديد. بإمكانك أن تضع جدولا للمراسلة يسهل عليك المهمة.

قراءة ترجمات في مجالات اهتمامه

ومن خير ما يفعله المترجم المستقل في وقت الفراغ أن يقرأ ترجمات في مجال تخصصه، فبذلك يلاحظ كيف يتصرف زملاؤه مع تحديات الترجمة في هذا النوع من النصوص، وكذلك ستمر به مصطلحات وتعابير يضيفها إلى ذخيرته اللغوية. فمن تجربة شخصية وجدت أن قراءة ترجمات الآخرين مفيدة جدا، وهي جزء من صقل المهارة الترجمية.

البحث عن فرصة تطوير

عمل المترجم يتطلب أكثر من التموضع بين لغتين، فهنالك مهارات أخرى مطلوبة كالتعامل مع العملاء وإدارة المشاريع والاستفادة من تقنيات الترجمة ، والتعامل مع الملفات بصيغ متعددة وغير ذلك من متطلبات ومهارات تميز مترجمًا عن مترجم. الانهماك في العمل لن يدع مجالا للتطوير، إذن فوقت الفراغ فرصة للبحث عن مواطن الضعف وتحسينها، ومواطن القوة وتعزيزها. زميلي المترجم المستقل: يوم فراغك بلا عمل  ليس خسارة ما دمت تقضيه في تطوير مهارتك وعملك. لذلك اسأل من حولك عن دورات تخصصية سواء في الترجمة أو في مجالات ذات علاقة.

نشر ترجمات تطوعية

أجر التطوع ونشر العلم والسعادة الداخلية في البذل تكفي لتحفيز المترجم على استغلال وقت فراغه بالترجمة التطوعية. لكن هنالك المزيد مما يجعل هذا الأمر ذا فائدة للمترجم المستقل. الترجمة التطوعية ستضمن عدم انقطاعك عن نشاط الترجمة، وهي أشبه بتمرين يجهزك لمشاريع ذات تحديات جديدة، وفيها ترويح عن النفس حيث تتفنن في ترجمتك دون مسابقة الزمن لتسليم المشروع. فوق هذا كله، فإن الترجمة التطوعية ستجعلك قريبًا من الناس، فمتابعوك وغيرهم سيتذكرون ترجماتك حين يحتاجون من يترجم لهم.

كتابة التجارب

كثير مما ذُكر سابقًا يجعلك على تواصل مع العملاء وجمهور الناس، ولكن المترجم في رأيي يحتاج للتواصل مع زملائه، هذا النوع من التواصل مفيد جدا لمعرفة جديد المجال، ومناقشة المشاكل المشتركة والفضفضة والبوح لزملاء يفهمون ما تقول. وخير وسيلة للتواصل أن تكتب تجاربك، فأنت بذلك تضع نفسك أمام زملائك وتتيح لهم فرصة الاستفادة منك والنصيحة لك. والأهم من ذلك أن الكتابة ستجعل أفكارك حول الترجمة أكثر نضجًا. لنعد الآن إلى العملاء، هل تعلم بأن كتابة تجاربك حول الترجمة ستظهرك بصفة الخبير وتمنحك الأفضلية مقارنة مع غيرك ممن لا يكتبون؟ ربما تكون فرصة أيضا للحصول على وظيفة براتب يفوق دخلك من العمل المستقل. وإن عزمت الكتابة فمنصات النشر كثيرة ومتنوعة. (موقع زد على سبيل المثال).

هذه بعض الأفكار التي يستفيد منها المترجم المستقل في وقت فراغه لتحسين عمله وصقل مهارته والفوز بمشاريع ترجمة جديدة، فوقت الفراغ ليس شبحا يطارد المستقلين بل فرصة يجدر استغلالها.

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!