التنمية المستدامة: علمني كي لا أحتاجك!

الأفضل والأنفع هو التفكير في تلك الحلول الدائمة و التنمية المستدامة التي تنهي المشكلة وتقطعها من رأسها وتساعد في الحل الجذري
5.0 (2)

كنت في لقاء بعنوان”تجربة تطوعية في الأكوادور” مع ضيفنا الهيثم الحيدري ، كان عنوان اللقاء غريبًا وجديدًا بالنسبة لي شخصياً ، كنت متشوقًا لمعرفة حديث الهيثم وتجربته !

صديقنا الهيثم كان بيوم من الأيام يبحث عن سبب للسفر فأتت فكرة التطوع والمنظمات التطوعية الخارجية ، قدم على إحدى المنظمات الخارجية للتطوع في تنمية المجتمع وكانت في الأكوادور. كانت أول تجربة تطوعية له وكان هو العربي المسلم الوحيد المشارك ذلك الوقت في المنظمة ، كان المشروع في قرية تعدادها السكاني قليل .

واجه الهيثم بعض الصعوبات في البداية ، تقبل المكان والأكل والأجواء وغيرها من التغيرات في تلك الرحلة،خلال حديثه ذكر أمرًا مهمًا ألا وهو موضوع التنمية المستدامة والخير الدائم والتغيير على فترة طويلة وأن لا نجعل تطوعنا فقط لأجل إراحة الضمير وتأدية الواجب .

فالتطوع وتقديم الخير والمساعدة لا تقف فقط عند توزيع ماء وإيصال سلة غذائية وتوفير كسوة شتاء ، فكل هذه المشاريع استفادة وقتية ، فالماء قد ينفذ والغذاء قد ينتهي والكسوة قد تبلى وتذبل ، و كما يقال لا تعطني سمكة علمني كي أصطاد  !

أنت واحد من مئات الكتاب المميزين الذين يشاركون في صناعة محتوى فريد بمشاركة تجاربهم وخبراتهم على موقع زد.المزيد عن سباق الخمسين مقالة

علمني كي لا أحتاجك

الفكرة  حين تبني مدرسة أو تحفر بئرا ، فأنت أنهيت مشكلة لمدى طويل ، كيف إذا علمت أهل القرية بناء المدرسة وحفر الآبار ؟

أعتقد أن هذا ما سيجعل الفائدة تعم أكثر وتجعلهم مستقرين متفردين بذواتهم وحياتهم ولا ينتظرون العون من الناس لإنهاء مشاكلهم ، بل جعلهم يعشون حياة مستقلة يتحكمون فيها ، بما يملكون من مهارات تساعدهم علي النهوض بهم وبمجتمعهم.

حين تبني بيتاً وتساعد في تأهيل أصحاب البيت ومساعدتهم في جعلهم أسرة مستقلة بذاتها غير معتمدة على الأخرين وتوفير وظائف لهم وجعلهم أسرة منتجة ، هل هذا أفضل أم توفير احتياجاتهم  في كل موسم ، في رمضان نوفر السلال الغذائية وفي الشتاء الكسوة وفي الصيف الماء وهكذا دواليك طوال السنين ، تعتمد الأسرة على المحسنين في توفير احتياجتهم في كل فترة  !

لا شك أن جعلهم أسرة مستقلة بذاتها أفضل وأنفع مما نتصور ونعتقد ، ومثال أخر مع عمال النظافة نحرص على حملات كبيرة في توفير أشياء بسيطة لهم وتنتهي وقتها ولا يبقى نفعها دائم ، أنا لا أقول أن هذا الفعل خاطئ  !

 لا ياصديقي هو خير وكلٌ على نيته لكن من الأفضل والأنفع هو التفكير في تلك الحلول الدائمة والتنمية المستدامة التي تنهي المشكلة وتقطعها من رأسها وتساعد في الحل الجذري وديمومة العمل واستمراره وثباته ..

فلنحرص على تطبيق هذا المصلطح ( التنمية المستدامة ) !

للأسف :(

متصفحك غير مدعوم، من فضلك قم بالترقية لمتصفح أحدث!